وفي جموع السائلين أقف بأملي الخالص ورجائي الجمّ. أقلّب روحي في جلال التسليم وبرد اليقين ووعد الإجابة. وأترقب رحماتك الغدقة على صبرٍ متعب وعزمٍ خائب وسيرٍ متأرجح. أسألك كرامة الوصول، وجبر العوض، وثبات الفؤاد، وسداد البصيرة.. يا من لا يعجزه عسر الأمر عن فرج، ولا هوان الحال عن غلبة.
ستخبرك الايام ان التنازل المستمر يورث الشعور بالاستحقاق لا الامتنان للعطاء، فالوفاء لا يُلقن، ولا الضمير يُدرس، ولا العشرة تُحشم، مساومتك بكرامتك لن تحيي ضمائرهم، وأسوأ خسارة للانسان ليست فقدان شخص، بل عمر تهدره لتثبت قيمتك لمن لو أشعلت له أصابعك لن يراك إلا راقصاً .. لا تحترق.
كل شيء من بعيد أحلى، أعمق، أفضل و أهدأ.
خلك بعيد .. تأمل المناظر، ابتسم للمسافة، تخيل النظافة، حاول ماتقترب، ماتكبر الصور، ماتبحث لنقطة أعمق، ماتصير أقرب.
لا تبحث، لا تستكشف، لا تجرب ولا تسأل .. خلك بعيد ان كنت حاب ما تنخذل.
"سيعودون، بعد أن يعرفوك حقًا، ويدركوا قيمتك، وتُبدِي لهم الأيام من أنت، أنت الذي ترفّعت بصمت، وحفظت المودّة، ولم تفجر بالخصومة، وعاملتهم بنُبل أخلاقك لا بدناءة أفعالهم، سيعودون، لكن حينها.. لن تعود أنت كما كنت، ولا تريد شيئًا إلا أن يكونوا بخير، لكن بعيدًا عنك."
تدري أنَّ اللّٰه يدافع عنك
بسبب نيتك الطيبة
وروحك النقية ؟
أحياناً تكتشف أنَّ اللّٰه يحمي
سمعتك وأنت صامت ، وينقذك من نوايا لا تعرفها، ويصرف عنك، حقدًا لم تره، ويُبعد عنك أشخاص يتمنون لك الأذى، ويُقرِّب منك من يحمل لك الخير .
كلُ هذا بسبب ما في داخلك من نقاءِ وإخلاصٍ لا يراه إلا اللّٰه
المُوفّق في هذه الحياة هو مَن يعبر عبورًا كريمًا، لا يؤذي نفسًا، ولا يكسر قلبًا، ولا يُبكِي عينًا، ولا يجرح روحًا، ولا يغتل حُلمًا، ولا يُطفِئ بسمة؛ فهو يدرك أن الحياة لا تستحق، وأن الزمن سيمضي وخير ما يظفر به الإنسان في هذه الحياة: أثرًا طيّبًا وذِكرًا حَسنًا.
هناك أشخاص لهم شكل الفأل الحسَن، لا يأتونك إلا بخير، ولا يجلبون معهم سوى الخير، ولا ينقلون لك إلا كل خير، حتى إذا نظرت إليهم وجدت لوجوههم ملامح البُشرى الطيّبة انعكاسًا لنقائهم، وتجد أن حضورهم يرتبط عندك ذهنيّاً بالبهجة، ما أجملهم وما أجمل وجودهم في الحياة.