(يجب علينا أن تكون معاييرنا إلهية) أي المقاييس التي من خلالها نتعامل مع الآخرين، أو نقف مع الآخرين إلهية وليست مادية.
أن أراك ممن يجوز لي أن أقف معك في موقفك فأؤيدك باعتبار موقفك، باعتبار موقفك حق أُؤيدك، لكن أن آخذ منك مبلغاً من المال فأؤيدك، أو تُسدي إليّ معروفاً معيناً فأؤيدك وأنت على باطل، هذا مما يعني أنني جعلت المقياس في تعاملي مع الآخرين، في أن أقف معهم، أن أؤيدهم، أن أشاركهم في أعمالهم، هو ما يكون هناك من عائدات مادية، وهذه خطورة بالغة؛ لأن الباطل يستخدم المال، المال هو وسيلة يستخدمه الحق ويستخدمه الباطل، فأنت ملزم بأن تنفق مالك في سبيل الله؛ لأن الحق لا بد من بذل المال في سبيله، وأهل الباطل يعلمون ويتأكدون بأن الباطل لا يسير إلا بواسطة المال؛ إذاً فالمال هو سلاح ذو حدين؛ فلهذا يجب على الإنسان أن ينظر إلى الأشياء معتمداً على مقاييس إلهية، وليس من خلال الماديات.
فرعون الذي ذكر الله سبحانه وتعالى قصته في القرآن من أول من استخدم هذا الأسلوب: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} المقاييس لديهم مادية، أساور من ذهب رأوها في يد فرعون، وموسى رجل لا يملك هذه، وهكذا أنهار هنا، ولا يعرفون أنهار الحق هناك، وأنهار العزة والشرف، أنهار القيم المُثلى. استخف فرعون قومه في مقابلة موسى، نبي من أنبياء الله يملك عشر آيات بينات رأوها هم وعايشوها هم، لتعرف كم هي الخطورة شديدة جدّاً إذا ما انطلق الناس لينظروا نحو الأشياء وفق مَقاييس مادية. إن نبي الله موسى كان يمتلك آيات بينات وعايشوها هم، الفراعنة وأهل مصر، الدم والضفادع والقمل والجراد، هذا مما كانوا يعانون منها حتى طلبوا من موسى أن يدعو الله أن يرفعها عنهم وأنهم سيؤمنون به وسيطلقون معه بني إسرائيل، ليست المسألة أنهم لم يعرفوا شيئاً، لكن نسوا مسألة: ألاَّ ينظروا إلى الأشياء فتكون لها قيمة، من خلال الماديات استطاع فرعون أن يخدعهم؛ لأنهم كانوا قوماً فاسقين، يهمهم مصالح أنفسهم، يهمهم مادياتهم ومشاريع وخدمات فليكن فرعون في مقابل موسى لا توجد مشكلة!
هذا كإتمام للموضوع الذي ذكرناه بالأمس ويمكن أنه بقي نقطة واحدة هي: حول ما في التذكير للإنسان بنعمة الله عليه، في أن ينظر أن كل ما بين يديه هو نعمة من الله وأنها ذات قيمة، هي نفسها مما تساعد على التفكير فيها، كما قال سابقاً:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} بعدما قال تعالى: {وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فينطلق الناس وهم يرون أن كل ما بين أيديهم له قيمته المرتبطة بمسؤوليتهم كخلفاء لله في الأرض، ومتذكرين أنها نعمة من نعم الله. فهذا هو نفسه من إحدى الدوافع بالإنسان إلى أن يغوص في أعماق مفردات هذا العالم فيبدع، وينتج، ويصنِّع، ويكتشف الأسرار التي أودعها الله في هذا العالم.
من هنا نعرف كم هو الفارق بين ما تعطيه هذه الآيات وبين من ينطلقون فيتحدثون مع الناس ويعظونهم بالزهد في الدنيا، وأن النظر إلى الدنيا يجب (أن يكون نظر من يرفضها، ولا قيمة لها، وأنها غرّارة، خداعة، مكارة، واتركْها، ويُسمح لك فقط من أطرافها، ولا تأخذ إلا الكفاية منها فقط) أن هذا نفسه من إحدى العوامل التي ضربت المسلمين فجعلتهم بعيدين عن أن يستخدموا ما سخر الله لهم في السموات وفي الأرض، وأن يتفكروا فيها؛ لأنها أصبحت ليست ذات قيمة لديهم، ليست ذات قيمة، هي كلها لا تساوي جناح بعوضة! بينما التذكير يوحي: أن الله يذكِّرنا أن ننظر إليها كذات قيمة، لها قيمة. وعرف الآخرون كيف أن لها قيمة، الرِّجال عرفوا كيف أن لها قيمة، بل حتى الأشياء التي نكمم أنوفنا عندما نمر من عندها يعرفون أنها هي أيضاً لها قيمة. أليسوا يستخدمون المجاري بمحطات تصفية فيستخرجون منها الأسمدة، ويستخرجون أيضاً الماء من جديد نقـيًّا فيعاد لسقي الأرض من الحدائق والبساتين والمزارع، وأسمدة تباع بملايين الدولارات؟
ونحن نقول عنها كلها: غرّارة، خداعة مكّارة من أولها إلى آخرها، حتى أصبحنا لا نملك شيئاً، ولا نعرف شيئاً، ثم أصبحنا عبيداً لأولئك الذين تفكّروا {قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} نحن قوم نجهل، وأولئك قوم تفكروا؛ فأبدعوا.
--------------------------------------------------
معرفة الله - نعم الله - الدرس الثالث
الصفحة 7
لا يكون (((الفساد))) بنهب المال العام فقط
بل
إن غض الطرف عن الفاسد فساد
عدم نصرة المستضعفين فساد
عدم الأخذ على يد الظالم وردعه فساد
ترك المجال المفسدين في أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم ومؤسسات الدولة فساد
لا يكون (((الفساد))) بنهب المال العام فقط
بل
إن غض الطرف عن الفاسد فساد
عدم نصرة المستضعفين فساد
عدم الأخذ على يد الظالم وردعه فساد
ترك المجال المفسدين في أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم ومؤسسات الدولة فساد
ما الذي يقتل الموعظة مهما كانت قوية ومؤثرة حينما لا يلتزم بها من يقدمها فهو يقتلها في نفوس العامة .
الفعل يسبق القول هذا ما تعودناه
ياااااااارب وفق ياااااااارب
ما الذي يقتل الموعظة مهما كانت قوية ومؤثرة حينما لا يلتزم بها من يقدمها فهو يقتلها في نفوس العامة .
الفعل يسبق القول هذا ما تعودناه
ياااااااارب وفق ياااااااارب