لا تقلق من تأخر شيء تتمناه، فقد يكون الله يؤخره حتى لا يأتيك ناقصًا، أو يأتيك في وقت لا تستطيع فيه أن تستمتع به، أو يأتيك وأنت لا تزال متعلقًا بما يجب أن تتركه أولًا.
أحيانًا يختار الله أن يربي قلبك بالصبر قبل أن يعطيك ما دعوت به، ليس ليؤخرك، وإنما ليجعلك حين تصل إلى أمنيتك تعرف قيمتها أكثر، وتستقبلها بقلب لم يعد يخاف فقدانها كما كان.
هناك أبواب تتمنى أن تُفتح، ولو فُتحت في وقتها ربما دخلت منها وأنت لا تعرف أنها ليست لك؛ لذلك حين يغلق الله طريقًا أمامك، لا تنظر فقط إلى المنع، وانظر إلى الأشياء التي لم ترها خلفه.
ربما كان الله يؤخر عنك فرحة لأن قلبك كان يحتاج قبلها إلى أن يتعلم شيئًا، أو يمر بتجربة، أو يترك تعلقًا؛ فليست كل فترة هدوء قبل الفرح فارغة، بعضها يكون فيها الله يرتبك من الداخل.
أحيانًا يريك الله حقيقة بعض الأشياء بعد أن تتعلق بها، ليس ليؤلمك، ولكن حتى تتعلم أن الأمان لا يُعلّق على بشر، وأن القلب حين يجعل ثقته الأولى بالله يصبح أقل خوفًا من تغيّر الأشياء.
قد يبتعد عنك شيء كنت تظنه جزءًا ثابتًا من حياتك، وتبقى فترة تسأل لماذا، ثم تكتشف أن الله كان يعلّمك أن الثبات الحقيقي ليس في الأشياء التي حولك، وإنما في الشيء الذي لا يتغير مهما تغيرت حياتك.
بعض الأقدار لا يأتي معها تفسير يريحك في البداية، لكن يأتي معها سكون غريب بعد فترة؛ وكأن قلبك فهم شيئًا لم يستطع عقلك أن يفهمه، وأن الله كان يقول لك بطريقة لا تُقال: ثق بي.
الله يرى اللحظة التي تنهار فيها من الداخل ثم تقوم لتكمل يومك وكأن شيئًا لم يحدث؛ يرى قوتك التي لا يراها أحد، فلا تظن أن تعبك يمر دون أن يكون معلومًا عنده.
بعض النجاة تحدث بطريقة لا نشعر بها؛ موقف لم يحدث، قرار لم تتخذه، شخص لم تلتقِ به، طريق لم يكتمل… ثم تمضي حياتك وأنت لا تعرف أن الله صرف عنك قصة كاملة دون أن يخبرك.