سمو #ولي_العهد وفخامة رئيس الجمهورية التركية ودولة رئيس الوزراء في جمهورية باكستان الإسلامية خلال أدائهم صلاة الجمعة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة.
#اتفاقيه_مكة_للدفاع_المشترك#واس
المملكة العربية السعودية لم تكن يومًا مجرد دولة في العالم الإسلامي، بل كانت ولا تزال قلبه النابض وقبلة المسلمين وركيزة استقراره. رؤية هذا المشهد تبعث في النفس فخرًا لا يوصف؛ حين تقود المملكة جهود جمع الكلمة وتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية بحكمة وثقل سياسي يحظى باحترام العالم. حفظ الله قيادتنا، وأدام على وطننا عزّه ورياد.
"حين تتكلم مكة، وتتحرك إسلام آباد، وتستيقظ أنقرة: النهضة -الجيو/سُنّيّة- تملأ فراغ التاريخ"
ليس ما نشهده اليوم مجرّد تبدّل في خرائط النفوذ، أو انكفاء طارئ لقوة إقليمية، بل هو ارتجاج في العمق التاريخي لما يُعرف بـ”المشرق الإسلامي”، بما يحمله هذا المصطلح من حمولة جغرافية وحضارية تتجاوز الإدراك السياسي السائد.
إنّه لحظة انعتاق للمخيال السنّي من قيد الهيمنة الشيعية الإيرانية، وبداية تبلور لكتلة إسلامية آسيوية سُنّية، تستعيد مركزية القرار في الإقليم، وتنهض بوصفها وريثة طبيعية للفراغ.
فالانهيار الإيراني لا يترك مجرّد فراغ في المساحة، بل يُخلي موقع “المركز”، ويفتح المجال لعودة الوعي السُنّي الجيوسياسي من سباته الطويل، لا بوصفه ردّة فعل، بل بوصفه مشروعًا نهضويًا جامعًا.
(المشرق الإسلامي.. من جغرافيا إلى رؤية)
حين نستخدم تعبير “المشرق الإسلامي”، فنحن لا نحيل إلى مصطلح حدودي ساكن، بل إلى حقل جيواستراتيجي متحرّك، يمتد من مياه الخليج إلى جبال القوقاز، ومن هضاب الأناضول إلى وديان كشمير، ومن الحجاز إلى قلب آسيا الوسطى.
هذا الحيّز لم يكن مجرد “خريطة”، بل كان دائمًا مسرحًا لمعارك المصير الكبرى:
•من عبور الصحابة إلى فارس،
•إلى تصدّي العثمانيين للصفويين،
•إلى انهيار الدولة المغولية الإسلامية،
•إلى الحروب الحديثة بين السنّة والهيمنة الصفوية الجديدة التي رفعت راية “الثورة” ولبّستها (لبوس المهدوية).
المشرق الإسلامي هو عقدة الطرق، وعقدة العقائد، وعقدة القوى… وهو اليوم يُعاد تحريره من (قبضة المركز الطهراني) الذي شارف على الانكسار.
(إيران… حين يبدأ التشقق من المركز)
لم يعد تفكك إيران فرضية استشرافية، بل تحول إلى عملية جارية، تتآكل من الداخل كما تتآكل الشجرة من سوسها، ومن الخارج كما تتداعى القلاع حين يتخلى عنها حلفاؤها.
ويمكن رصد مقومات تفكك جغرافية إيران على أربعة مستويات في حال قررت القوى الأطلسية شن حربها عليها:
1)التآكل الداخلي: تعددية قومية ترفض الانصهار في بوتقة الفرس (بلوش، أكراد، عرب، أذريين).
2)الانهيار الاقتصادي: عقوبات، تهريب، فساد، واحتكار ثروات بيد الحرس الثوري.
3)السقوط الخارجي: انكفاء في سوريا، مأزق في العراق، صراع مع الحوثي، فقدان المبادرة في لبنان.
4)أفول الرسالة العقائدية: من “ثورة المستضعفين” إلى “إمبراطورية المرتزقة”، ومن “الولاية” إلى “الوصاية”، ومن حلم الخلاص إلى واقع الارتطام.
وهنا، تمامًا، يبدأ التاريخ في التثاؤب من جديد… ليستيقظ وعيٌ سُنيٌّ، لم يعد يقبل أن يبقى تابعًا في جغرافيا كان يومًا قلبها النابض.
(المحور الجيو/سُني… حين تتحد الوظائف وتتكامل الأدوار)
في لحظة الانكفاء الإيراني، لا تنهض الفُرقة، بل يتقدّم الائتلاف السنّي، لا من بوابة العقيدة فقط، بل من بوابة الجغرافيا والسيادة والدولة.
1)السعودية: قلب المحور ومركز ثقل الأمة:
تمسك بزمام المبادرة، وتمتلك رصيد الشرعية الدينية والاقتصادية والاستراتيجية.
هي الحاضنة للمدّ السني، وقائدة “رؤية الاستقرار السنّي” في وجه الفوضى التي خلّفها التغوّل الصفوي.
2)تركيا: الذراع الصناعي والعسكري للأمة:
ما بين أنقرة وأرضروم، تصاغ مفاهيم جديدة للجيوش الإسلامية الحديثة.
هي جسر التاريخ إلى آسيا الوسطى، وموازِن حيوي ضد الأطماع الروسية والإيرانية في القوقاز.
3)باكستان: درع المشرق الشرقي:
بقوتها النووية، وعُمقها في كشمير وأفغانستان، تمثّل الحارس الشرقي للمشرق الإسلامي.
هي ذات تأثير ثقافي/أيديولوجي عميق، وتشكل صلة الربط بين الخليج وشرق آسيا.
4)سوريا الجديدة: المختبر السياسي للنهضة:
ليست مجرد ساحة، بل هي دولة قيد الولادة.
سوريا ما بعد إيران، هي سوريا الوطنية/السُنّية/السيادية، التي ستُعيد تعريف مفهوم الدولة، وتفتح بوابة النهضة من خاصرة الشام.
(نهضة سُنيّة أم صحوة تاريخية؟)
التحوّل الجاري ليس مجرد تحالف وظيفي لمواجهة خطر، بل هو:
•استعادة للمركزية السُنّية بعد عقود من التحجيم.
•توحيد للجغرافيا الإسلامية الآسيوية في تكتل قابل للحياة.
•إعادة تعريف لوظيفة الدين في الدولة: من التوظيف العقائدي الطائفي (كما فعلت إيران)، إلى الدين بوصفه عنصرًا ضابطًا للهوية، لا مفجّرًا لها.
•نهضة اقتصادية/سيادية/عسكرية إسلامية ذات طابع إقليمي، لا خاضعة لنيوكولونيالية الغرب ولا لمغامرات الشرق.
(من رد الفعل إلى مشروع الخلافة الجغرافية)
هذه النهضة الجيو/سُنيّة (ليست بديلًا عن دولة الخلافة الإسلامية، ولا ادعاءً لها) لكنها قد تلعب دور جيوسياسي وازن لها.
إنّنا ننتقل من مرحلة الدفاع الطارئ إلى مرحلة إعادة التموضع السيادي، حيث تتجه القوى السنّية للسيطرة على الحيّز الجغرافي، والتحكم بممرات الطاقة، وقيادة شبكات التأثير الناعم، وفرض الإيقاع على التوازنات الكبرى.
(من رُكام فارس، تُبنى أمةٌ من جديد)
الالتزام البيئي .. مسؤولية 🌱
الوعي وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى عمل ومتابعة مستمرة.
وفي #أسبوع_البيئة استعرض المركز الوطني للرقابة على #الالتزام_البيئي جانبًا من جهوده وأعماله الرقابية في القطاع البيئي.