أما الإعفاء، فلا يُنال بالتعهدات المجردة، بل يُبنى على موقف قانوني شفاف، مدعوم بسلوك ثابت، وموقف موثّق، يثبت فيه المالك أنه لا يبتغي السيطرة، ولا يسعى لها، ولا يمارسها، لا تصريحًا ولا تلميحًا.
من خلال مروري على الكتاب التاسع (الاندماج والاستحواذ) وجدت من ضمن الإعفاءات التي قررتها اللائحة التنفيذية فيما يخص أحكام عرض الاستحواذ الإلزامي، حالة مثيرة للتأمل وهي:
تملك “الغير المسيطر” دون الحاجة لتقديم عرض استحواذ.
فالعبرة من فرض الاستحواذ الإلزامي ليست مجرد بلوغ نسبة معينة من التملك، بل منع انتقال السيطرة على الشركة دون علم بقية المساهمين أو دون منحهم فرصة عادلة للتخارج.
ولذلك، لا يُعتد بالأرقام وحدها، بل يُنظر في جوهر العلاقة مع الشركة، ومدى التأثير الفعلي على إدارتها.
ولعل الحكم - المرفق- قرع جرس الإنذار، ولكن الصمت التشريعي لا يزال يُخيّم على هذا المشهد الآخذ في التوسع.
فنحن بحاجة إلى تشريع متكامل يُنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة القانونية، يراعي حدود المسؤولية بين الأداة والمستخدم لكي يتم تفادي مثل هذه الاخطاء - المكلفه - لاحقاً.
أصدرت المحكمة العليا في إنجلترا وويلز بتاريخ 6 يونيو 2025 حكمها في القضيتين المنضمتين:
Ayinde v Haringey و Al-Haroun v Qatar National Bank
([2025] EWHC 1383 (Admin))
وذلك بعد أن تبيّن أن مذكرات قانونية قُدمت أمام المحكمة استندت إلى أحكام غير حقيقية – بعضها اختلقه الذكاء الاصطناعي
وتزداد جسامة الأمر إن تم الاستناد إلى نتائج لم تُتحقق – كأن تكون مأخوذة من أداة ذكاء اصطناعي لم تخضع للمراجعة – فالمسؤولية المهنية لا تنتقل إلى الأداة، بل يتم اسنادها للمحامي الموقع على الصحيفة او مذكرة الدفاع المقدمة للمحكمة.