المهندس عادل بن محمد الجربوع في ذمة الله
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.
اليوم لا أرثي رجلًا عرفته، بل أرثي قطعةً من عمري رحلت معه.
أكثر من خمسةٌ وثلاثين عامًا مضت، منذ أن جمعنا سكن الجامعة، نتقاسم الغرفة، واللقمة، والأحلام، وهموم البدايات. ومنذ ذلك اليوم لم يكن عادل مجرد صديق، بل كان أخًا اختاره القلب قبل أن تختاره الأيام.
عرفته في كل مراحل العمر، فما رأيت منه إلا صفاءً يسبق الكلام، وكرمًا لا يعرف الحساب، ونفسًا كبيرةً تتسع للناس جميعًا. كان ممن إذا أساء إليه الناس أحسن إليهم، وإذا ضاقت القلوب اتسع قلبه، وإذا تنازع الناس كان هو أول من يطفئ نار الخصومة، لا يحمل في صدره ضغينةً لأحد، وكأن الله خلق قلبه ليكون موطنًا للعفو وحده.
كان يؤثر أصدقاءه على نفسه في مواقف لا تُحصى، ويبذل من وقته وراحته وماله ما لا ينتظر عليه شكرًا ولا جزاءً. كان يفعل الخير كما يتنفس، بعفوية الصادقين، وكأنه يرى أن أجمل ما في الحياة أن يكون سببًا في راحة غيره.
لقد عرفت رجالًا كثيرين في مسيرة العمر، لكن قليلين هم الذين يتركون في النفس هذا القدر من الطمأنينة. كان عادل واحدًا من أولئك الذين إذا حضروا شعر الناس بالأمان، وإذا تكلموا هدأت النفوس، وإذا غابوا أدرك الجميع حجم الفراغ الذي لا يملؤه أحد.
واليوم، وقد غاب جسده، أشعر أن صفحةً كاملة من أجمل صفحات حياتي قد أُغلقت. رحل من كان شاهدًا على البدايات، ورفيقًا في المنعطفات، وأمينًا على الذكريات التي لا يعرف قيمتها إلا من عاشها.
لم يكن بيننا عقدٌ يربطنا، ولا مصلحةٌ تجمعنا، وإنما كانت المودة الصادقة التي لا تصنعها الأيام، بل تكشفها الأيام. ولذلك كان فراقك موجعًا؛ لأننا لا نفقد كل يوم رجلًا بهذه الأخلاق، ولا نخسر في كل عمر إنسانًا بهذه الندرة.
أشهد أمام الله، وأمام كل من عرفك، أنني ما رأيت منك إلا خيرًا، ولا سمعت منك إلا طيبًا، ولا عرفت عنك إلا قلبًا نقيًا، كريمًا، متسامحًا، أبيض السريرة. وإن كان للناس أعمالٌ يتقربون بها إلى الله، فأحسب أن من أعظم أعمالك تلك القلوب الكثيرة التي أحببتها، والدعوات الصادقة التي ستظل تلاحقك بعد رحيلك.
فقد تركت في الدنيا سيرةً عطرة، وفي القلوب محبةً لا تموت، وفي ذاكرة أصحابك أثرًا سيبقى ما بقيت الأيام.
نسأل الله الكريم أن يجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، وأن يوسع مدخلك، ويغسلك بالماء والثلج والبرد، وأن يتجاوز عن زلاتك، ويجزيك عن أهلك وأصحابك وكل من عرفك خير الجزاء.
أما نحن… فسنبقى كلما مر بنا مكان جمعنا، أو موقف ضحكنا فيه، أو ذكرى عشناها، قلنا: هنا كان عادل… وهنا ترك من طيب نفسه ما لا يرحل برحيله.
رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل لقاءنا بك القادم في جنات النعيم، حيث لا فراق بعده، ولا حزن، ولا وداع.
ابارك لاخي ولجميع دفعه #IMC439 مبارك لكم تخرجكم وأسأل الله تعالى ان يرزقكم التوفيق والنجاح والسداد في باقي مسيرتكم ونفع الله بكم الاسلام والمسلمين🎓🩶
والعقبى لنا ولباقي الدفعات باذن الله⏳🤍
@AbdullahJarboa#IMC444#كلية_الطب_بجامعة_الإمام