🙋 إلى كلّ من يمرّ بحسابي أو يرى هذه التغريدة:
فضلاً وتكرّماً سَل الله لي أن يتقبّل منّي دُعائي وأن يكتب ليَ الخير فيما سألته،
فإن فعلتَ فقد أمّنَ المَلَكُ على دعاءك فقال: آمين ولكَ مثلُه 🌱🤍🌱
استحضار قول الله تعالى:
﴿أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ بَدَّلوا نِعمَتَ اللَّهِ كُفرًا وَأَحَلّوا قَومَهُم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]،
المال نعمة من الله فقابلت النعمة بالإنفاق على الحرام والإمعان في إيذاء نفسك ومن يشم رائحتك،
كثيراً ما أهم بقطع صلاتي حين يُصلّي بجواري مُدخّن لأنّه يُؤذيني برائحته، وكذا يُؤذي الملائكة ويضر من حوله حتّى أهله وأطفاله،
وشكر النعمة تقتضي إنفاق ما كنت تنفقه في السجائر صدقةً جاريةً تُكفّر بها عن ذنوبك وترتقي بها عند الله.
يقولُ اللَّهُ تَعالَى:
﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شيعَةٍ أَيُّهُم أَشَدُّ عَلَى الرَّحمنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩]،
أي: ثم لننزعنَّ من كلِّ طائفةٍ وفرقةٍ من الظالمين المشتركين في الظُّلم والكفر والعتوِّ أشدَّهم عتوًّا وأعظمهم ظلمًا وأكبرهم كفرًا، فيقدِّمهم إلى العذاب، ثم هكذا يقدِّم إلى العذاب الأغلظ إثمًا فالأغلظ، وهم في تلك الحال متلاعِنون؛ يلعنُ بعضُهم بعضًا.
عن أبي ذرٍّ الغفاريّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأى شاتينِ ينتطحانِ فقال: يا أبا ذرٍ أتدري فيمَ يتناطحانِ ؟ قلتُ : لا، قال: ولكنَّ اللهَ يدري وسيقضي بينهما يومَ القيامةِ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير
أمّا بعد:
الله الله في صلاة الضحى وشُكر الله على أن أحيانا وأبقانا لنعبده،
وورد القرآن لتحيا به القلوب وتسمو به النفوس والسلام 🤍🌱
"حرف عليل كليل لمقام الشيخ الجليل:
أتدورن أن هذه الصورة التي في نهاية المنشور، والتي تعلوها أمارات الانكسار وعلائم الافتقار = هي خير ترجمان وتعبير لحال هذا الرجل الشيخ الكبير ؟
هذه ليست صورة عابرة..
ولا مجرد إطراقة من ينتظر الدور..
ولا هي جلسة عادية من قاريء تهيّأ للتلاوة ..
هذه تلخيص لمسيرة حياة حافلة بالخشوع، مكلّلة بالتواضع والخضوع لعظمة الرب جل وعلا..
وهي إفصاح صادق لكل هذا القبول الذي حظي به الشيخ محمد بعد مرّ الأيام وكرّ الأعوام..
وهي إجابة وافية ضافية لمخبوء الخير الذي يتكشّف يومًا بعد يوما من رحم الغيب عن هذا الرجل العظيم.
رجل طأطأ رأسه لعظمة القرآن الذي يتلوه، فلم يشمخ به أنفًا، ولم يتبجّح بحسن تلاوته أو يفتخر بجمال صوته..
ذاك رجل ذاع صيته في الآفاق، ولم يزده ذلك الذيوع إلا تواضعا وانكسارًا...
هذا رجل فقه معاني القرآن فنال من بركته سيرة ومسيرة..
هذه إطراقة متدبر أوّاه..
إطراقة من يتجهّز لشيء عظيم هو مقبل عليه وهو منه في وَجل..
طأطأة من يستشعر عظمة الباري وعظمة الكتاب الذي يتلوه ..
على صفحات الوجوه تنضح النوايا بحقائقها..
وعلى خلجات الأعضاء ترشح البواطن ببعض تجلياتها...
وبرغم أن عالم الضمائر من الخفيّات المغيَّبات، لكنّ له في بعض الأنفس كثيرًا من التجليات.. ذاك أمر لا تخطئه العيون، وتستبطن كنهه الظنون..
هذا حال وليٌّ أوّاب أوّاه من أولياء الله لا يرى نفسه؛ بل ولا يحبّ أن يراها..
حين يكون الرّبّ هو المقصود؛ تحلّ البركات، وتتوالى النفحات، وتنهمر الفيوضات..
هذا سرّ هذا الرجل الأسيف، سريع العبرة، رقيق الحاشية، قريب المأخذ..
تسأل ويسأل غيري: لماذا كل هذا القبول لهذا الرجل؟ ولماذا لتلاوته كل هذا التأثير؟
إن السر يكمن في هذه الإطراقة الحزينة..
حيث لا مجال للانتفاش..
ولا فسحة للانتفاخ..
ولا منفذ للأنا فضلا عن أن تتضخم هذه الذات..
هذه انكسارة مخبت..
وإطراقة أواه..
وطأطأة أسيف..
عاش الحقائق والمعاني قبل أن ينطق بالحروف المباني..
استشعر العظمة الربانية فتنعّم قبل أن يحبّر ويتنغّم..
فمن ذا يضاهيه على تواضعه ؟
ومن ذا يلحقه على تباسطه ؟
حار فيك الحرف يا منشاوي!
فمن أي معين كنت تغرف؟
وبأي قلب كنت تتلو إلا كمن اغترف مما يعرف؟
إن احتشاد الجماهير وارتفاع الأصوات كم حرف للقلوب من بوصلة، وكم غيّر في الضمائر من نية؟ وكم أضرّ وقطع على السالكين رتبهم؟
فكيف تجاوزت كل هذه الفخاخ وبقيت على أصل طأطاتك وانكسارك ؟
ذاك شيء مركوز بعمق في ضميرك منذ نشأتك..
نشّؤُوك في المنشاة أن تكون للقرآن خادمًا فكنت على العهد خير خادم..
هذه الإطراقة خيط حريري من نفس نسيج بحة الخشوع التي امتاز به صوتك...
هو شيء امتلأ به قلبك؛ ففاض على مُحيّاك، واكتست به خلجاتك، وأسفرت عنه قسمات وجهك ، ثم انداح على أوتار حبالك الصوتية منسابًا عذبًا رقراقا هاديا شاديا معبّرا عن أبى جمال قرآني أخّاذ ..
كان الناس قبل المنشاوي يرون آثار الخشوع، ومع المنشاوي صاروا يسمعون ذبذباته، ويحسّون نبضاته.
إن ظهور هذا المصحف المفقود لنفحة من نفحات صدق الرجل، وإن لهج الناس بالثناء عليه بعد أعوام طوال لدليل أصحاب الأحوال مع الله...
وكم ذا في جعبة الأقدار من أسرار، وستفصح عنه الأيام يوما من الدهر..
والحمد لله أن الرجل عند ربه بعيد عن كل هذا السيل من الثناء؛ فهو منه في مأمن، ولعلّها بركة أخرى من بركات الإخلاص والقبول..
أما عن الشجن الذي ينضح به مصحفك الجديد فلذلك مقال آخر تتلوه مقالات أخر.
رحم الله شيخ المقرئين وإمام المخبتين فضيلة العلم الكبير محمد صديق المنشاوي"
اشتهر الشيخ المصري محمد صديق المنشاوي (1920-1969) بتلاوته الخاشعة للقرآن الكريم، مما منحه لقب "القارئ الباكي"، وقد تميز بأسلوب فريد في التلاوة، وخلف إرثا صوتيا ثمينا من تسجيلات المصحف المرتل والمجود.
تشاهدون المزيد في سلسلة "أصوات من السماء" على قناة الجزيرة الوثائقية في يوتيوب.
#الجزيرة_الوثائقية
#وراء_كل_صورة_حكاية