"هناك سنة من سنن الحياة تكشفها لنا سورة طه، وهي أن الله يقود الإنسان إلى طريق كان يخافه طوال حياته، ليس ليهلكه، بل ليُظهر له من نفسه ما لم يكن يعرفه
موسى خرج من مصر خائفًا يترقب، ترك المكان الذي فيه فرعون والظلم والخطر، وبدأ حياة جديدة بعيدًا عنه.. لكن بعد سنوات جاءه النداء الإلهي:
(اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)
ارجع إلى نفس المكان الذي هربت منه!
وهنا تظهر سنة عجيبة من سنن الحياة.. أن بعض الطرق التي نظن أننا ابتعدنا عنها، سنعود إليها مرة أخرى، لكن هذه المرة بقلب ونفسٍ أقوى.
لذلك لم يطلب موسى إزالة الخطر، بل قال:
(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي)
كأن الله يعلمنا أن المشكلة ليست دائمًا في الطريق، بل في ضيق الصدر الذي يسير به الإنسان خلاله
قال الله لموسى:
﴿قالَ لاتخافا إنّني معكُما أسمَعُ وأرى﴾
هذه الاية تعيد تعريف الأمان بالكامل؛ فالأمان ليس حياة بلا آلام ولا خسائر، بل ان يمشي الإنسان في اكثر الطرق رهبة وهو يعلم انه ليس متروكًا وحده"
اللهم إنها آخر جمعة في رمضان فلا تجعله آخر عهدنا برمضان، اللهم أعده علينا وعلى من نحب أزمنه مديدة، وسنين عديدة، بالخير والبركات، اللهم لا تحرمنا فيه من عفوك وغفرانك، والعتق من نيرانك، يارب وإن قصّرنا أنت الغفور الغني عن عبادك، فاغفر لنا تقصيرنا وردنا إليك ردًّا جميلاً.
اللهم طوّقني بأمانك، وأرخ علي سترك، وأعفُ اللهمَّ عني وعن والديّ، واجعل لي في كل خيرٍ نصيب، وفي كل خطوة بركة، يا غني عن عبادك أغنني بواسع فضلك عمَّن سِواك، ولا تحرمني غيث لُطفك.
«من رحمةِ اللهِ بك؛ أنه لا يزالُ يجعلُ لكَ إليهِ حاجة، كلما قضى لك حاجةً أحدثَ لك أخرى، حتى لا تنقطعَ عنه، فإن النفوسَ مجبولةٌ على الانقطاعِ عمن تستغني عنه، ومن استغنى عن اللهِ وانقطعَ عنهُ هلك وضاع، ولذلك قال بعض أهل العلم: " يُنْشِئُ اللهُ لك الحاجات، لتنشأَ منك العبوديات.»