كبّر ورفع السبابة ملوحاً للطائرة فيما يبدو، واختار الشهادة ساجداً.. المشهد كاملاً لاستشهاد مقاتل في مدينة خانيونس، أصيب بشظايا صاروخ أطلقته طائرة مسيرة تابعة لكتيبة الاستطلاع التابعة للواء 55 بحسب ما نشر الصحفي الصهيوني هيلي�� بيتون روزين مراسل القناة 14
يا ويح روحي يا أخًا كنا معًا
أنت الذي في قصتي أنت الوحيد
لو كنتُ حرًا لم تكن روحي هناك
وتعانقت شوقًا إلى روح الشهيد
هذا البطل ابن خان يونس..
اختار طريقه وسار دربه وكتب نهايته كما تمنى
عاش حياته مرابطًا وغزى في سبيل الله مجاهدًا ومات لله ساجدًا
هنيئًا لك الاصطفاء ونعم الشهادة
توقفت هنا كثيرًا.. هل أنت مستعد لتلك اللحظة؟ أن تقبل على الله بهذه السرعة؟ أن تغادر حياتك برغبتك وتودّع كل الأحباب في صدرك بعيدًا عن أحضانهم؟ ليست تلك اللحظة التي يختارك فيها الموت، فتموت دون أن تملك الخيار، وإنما أن تختار أنت الموت، وقد كنتَ تملك خيار الحياة، أيهما أصعب على النفس؟ أن يدركك الموت أم أن تدركه؟
توقفت هنا كثيرًا، هل أملك ال��رأة؟ هل تملكها؟ أقول الجهاد الجهاد، ولكن إدا ما نودي له، وقالوا لي توكل، وذلك مصرعك وثغرك وجبهتك، يعني لن أحضر لحظة النصر؟ ولن أدرك حلاوة الحصاد؟ ولن أرى قطف الثمر؟ أموت الآن؟ والثمن حصاد رؤوسهم والجنة؟ هل سأخطو تلك الأمتار الخمسة الأخيرة دون تردد؟
توقفتُ هنا كثيرًا، بينما أقبل على ذلك رجلٌ من جند الله دون تردد لحظة ولا تفكير ولا فرصة للعودة، ولم يتوقف إلا وهو بين يدي الله في روضات الجنة. كم كانت الحياة مغرية قبل رؤيتكم، وكم نحن أحقر من دونكم الآن، لله دركم وقد صعّبتم علينا حياتنا باستستهالكم الموت.