يا قوم عليكم بإبانة السجزي رضي الله عنه!!
الرجل في الحديث إمام إمام، فقد أنهيت بحمد الله جرد الإبانة فوجدت السجزي إماما من كبار الأئمة في الحديث، وله أحكام على الأحاديث والأسانيد والرواة تفيد كل مهتم بعلم الحديث، هذا سوى نقوله التي تفرد بها عن كبار أهل العلم في الحديث والتفسيد والعقيدة وإن لم تكن هذه النقول التي تفرد بها كثيرة..
وقد حصلت من السجزي على تحسين لحديث فيه موسى بن زكريا التستري راوي تاريخ خليفة بن خياط، فيعارض تضعيف الدارقطني للتستري بتوثيق السجزي له..
وحصلت بحمد الله -وهذا أهم ما استفدته من جردي للكتاب- على تصحيح السجزي لإسناد حديث من طريق الحافظ ابن رشدين الذي لي فيه بحث موسع جدا، فلله الحمد على ما أنعم.
فكل مهتم بالحديث -فضلا عن العقيدة- لن يعدم فوائد نفيسة من هذا الكتاب، فلا يحرمنّ أحدكم نفسه من هذا الكنز وإن لم تكن من أهل العقيدة.
أسلوب السجزي في روايته للحديث إذا كان في صحيح البخاري ومسلم أو أحدهما يخرج الحديث من غير طريقهما كأن يرويه عن شيخ البخاري أو مسلم أو من فوقهما ويتحاشى الرواية عنهما فصار كأنه مستخرج عليهما من هذه الجهة، وعمله هذا مطرد مع إهتمامه بالصحيحين فإنه يجعل إخراج الشيخين أو أحدهما للحديث سببا للحكم عليه بالصحة، كما أنه يكثر من قول: "وهذا الحديث على رسم البخاري"، أو قول: "هذا الحديث على رسم مسلم"، إذا كان الحديث على شرطهما ولم يخرجاه، واهتمامه بالصحيحين ظاهر جدا.
٨٥- أبو العباس الناشئ [٢٩٣]
(هو أبو العباس عبدالله بن محمد بن عبدالله بن مالك الأنباري الناشئ الأكبر الملقب بابن شرشير، كان معتزليا متشيعا متكلما مشتغلا بالفلسفة والكلام والمقالات الدينية والرد عليها، صنف عدة كتب أغلبها مفقود ويهمنز من مصنفاته كتاب "مسائل في الإمامة" وهي رسالة قصيرة عقدية تاريخية وقد طبعت بحمد الله، وقد طالعتها فإذا هي رسالة جليلة القدر جدا نفيسة النقل فيها فوائد مهمة جدا على بدعة صاحبها، وللدكتور كليم علكم الكعبي دراسة نافعة عن الناشئ أسماها: "الناشئ الأكبر حياته وأدبه" فتراجع لمزيد من التفاصيل عنه).
٨٦- محمد بن مروان السعيدي [٢٩٤]
(هو أبو عمرو محمد بن مروان بن عمر بن مروان بن عنبسة بن سعيد بن العاص الأموي، يلقب بالسعيدي نسبة لجده الأكبر سعيد بن العاص الصحابي، كان مؤرخا مصنفا، فله كتاب "أخبار معاوية"، وله كتاب "المجالسة" أيضا، وقد ذكر الدعجاني محمد بن مروان السعيدي في موارد ابن عساكر، وذكر أن ابن عساكر اقتبس من كتاب "المجالسة" ٩٦ نصا، وهي نصوص متنوعة وأغلب هذه النصوص التي اقتبسها ابن عساكر من السعيدي هي في سيرة معاوية بن أبي سفيان وأخباره، وقد فات الدعجاني كتاب "أخبار معاوية" ولم يقف عليه، لذا ظن أن كل النصوص التي اقتبسها ابن عساكر هي من كتاب "المجالسة"، والصواب أن القليل منها كان من كتاب "المجالسة"، وأغلب هذه النصوص كانت من كتاب "أخبار معاوية" كما هو واضح من محتويات هذه النصوص التي بينها الدعجاني، ومحمد بن مروان السعيدي هذا مجهول لم يتكلم فيه أحد بجرح أو تعديل، وأرجو أنه صدوق مقبول الرواية إن شاء الله، وعدم كلام المتقدمين فيه ليس بمانع من الحكم على الرجل وثاقة أو ضعفا بعد سبر مروياته، فإن له مرويات كثيرة تكفي لمعرفة حاله لو تجرد لها بعض أهل العلم، والله أعلم).
٨٧- محمد بن داود بن الجراح الكاتب [٢٩٦]
(هو أبو عبدالله محمد بن داود بن الجراح الكاتب، هو من أسرة وزارة وعلم وقد تقدم ذكر أبيه، وسيأتي معنا فيما بعد ذكر حفيده عبدالله بن علي بن محمد بن داود بن الجراح، وقد كان محمد بن داود أديبا شاعرا عالما بالتاريخ والأخبار له مصنفات، منها: كتاب "الورقة" وهو مطبوع لكنه ليس كاملا، وله كتاب "أخبار الوزراء" وهذا الكتاب داخل في جملة كتب التواريخ، وكتاب "الشعر والشعراء"، وكتاب "الأربعة في أخبار الشعراء"، وكتاب "من سمي من الشعراء عمرا في الجاهلية والإسلام"، وله كتاب رد فيه على بعض معاصريه أسماه كتاب: "الانتصار على محمد بن جرير وعبدالله بن شرشير وعبدالله بن إبراهيم العزيز" وابن شرشير هو الناشئ الذي مر معنا، فهذا ما نعرفه من مصنفاته وقد كان عالما جليلا، فقد قال فيه الخطيب: "كان من علماء الكتاب، فاضلا، عارفا بأيام الناس وأخبار الخلفاء والوزراء، وله في ذلك مصنفات معروفة"، وقال فيه إبراهيم بن محمد بن عرفة الأنباري: "وكان أوحد عصره في العلم بالأخبار"، وقال فيه الذهبي: "كان كاتبا بارعا، عارفا بالأخبار وأيام الناس ودول الملوك" فدلك ذلك على جلالته وعلى علمه بالتاريخ وتصنيفه في هذا الفن، والله أعلم).
{ قائمة المؤرخين في صدر الإسلام }
هذه قائمة جمعتها بالمؤرخين في صدر الإسلام من القرن الأول وحتى نهاية القرن الرابع أختمها بالحاكم النيسابوري بإذن الله، مرتبة حسب تاريخ وفيات هؤلاء المؤرخين، وقد اشترطت في قائمتي:
١- أن يكون المؤرخ المذكور قد صنف كتابا فأكثر في التاريخ، فيخرج بذلك المؤرخون الحفاظ الذين اكتفوا برواية الأخبار التي حفظوها للناس دون تصنيف كتب جامعة لها، كالزهري، وجويرية بن أسماء، والشعبي، وعوف الأعرابي، وأمثالهم.
٢- استثنيت من ذلك ما يتعلق بالسيرة النبوية -وإن كانت السيرة تاريخا- لاتساع ذلك جدا، فمن صنف في السيرة ولم يصنف شيئا في التاريخ كالزهري، وموسى بن عقبة، ومعمر بن راشد، فلا أذكره.
٣- استثنيت من ذلك أيضا تاريخ الرجال (التراجم)، فهو وإن كان من أقسام التاريخ حقا لكنه واسع جدا، كما أنني لا أستهدف هذه الفئة، فمن صنف تاريخا للرجال دون أن يكون قد صنف كتابا في تاريخ الحوادث كابن المبارك، والبخاري، والبغوي، فلا أذكره.
وبعد ذلك فربما تجوّزت بإدخال رجل لم ينطبق عليه ما سبق من شروط لأسباب معينة، وأرجو أن أكمل هذه القائمة بباقي القرون متى ما استطعت، وأعتزم أن أجعل هذه القائمة نواة لتراجم أكثر تفصيلا لهؤلاء المؤرخين مستقبلا، وتبيين مناهجهم ومواردهم ومن أخذ عنهم ومصير كتبهم وما إلى ذلك، والله الموفق.
تنبيه: التاريخ كلمة شاملة يدخل تحتها تاريخ الدول والمعارك، وتاريخ العلم والحضارة، وتاريخ الرجال والأعلام، وتاريخ الاقتصاد والمال، وتاريخ الحوادث الكبرى، وأشياء كثيرة أخرى، فمن ثمّ فإن حادثة كجمع أبي بكر وعثمان للقرآن تعد حادثة تاريخية مثلما أن المعارك والحروب كحروب الردة تعد تاريخا، ومحنة خلق القرآن تعد حادثة تاريخية أيضا مثلما أن حرب الأمين والمأمون تعد تاريخا، فلا يتبادر إلى الذهن أن الكتب التي أرخت لمثل هذه الحوادث -كجمع القرآن، والمحنة، وما إلى ذلك- لا تعد من كتب التاريخ، ويقتصر الأمر على الكتب التي عنيت بالمعارك وتسلسل الخلفاء فقط.
والكتب التي سأذكرها كثير منها حوى تاريخا وغير ذلك، فالعلوم متداخلة جدا، وإنما العبرة بكثرة المحتوى التاريخي، وكثير من الكتب التي سميت تواريخا إنما عنيت بالتراجم فقط كتواريخ البخاري مثلا، والتواريخ الحولية الأصل فيها أنها معنية بالحوادث، وتواريخ البلدان تجمع بين الأمرين: الحوادث والتراجم مع غلبة للمادة الرجالية (التراجم) فيها.
٨٣- أحمد بن إسحاق اليعقوبي [٢٩٢ تقديرا]
(المؤرخ الجغرافي صاحب التاريخ، صنف عدة كتب وصلت إلينا بحمد الله، فقد صنف اليعقوبي: كتاب "التاريخ" ويشتهر باسم: "تاريخ اليعقوبي" وصل فيه إلى سنة ٢٥٩ وقد طبع الكتاب وهو تاريخ مختصر، وكتاب "البلدان" وهو أجل كتبه وأهمها وهو مطبوع لكن بعض أجزاء الكتاب فقدت، وكتاب "مشاكلة الناس لزمانهم وما يغلب عليهم في كل مصر" رسالة قصيرة مطبوعة، وله كتاب "أخبار الأمم السالفة" كتاب صغير ذكره ياقوت الحموي وهو مفقود، وقد اختلف في تأريخ وفاته اختلافا كبيرا ورجح الزركلي بأنه مات بعد سنة ٢٩٢ وهو الأقرب ولعله مات فيها لأن كل من أرخ وفاته جعلها قبل سنة ٢٩٢، والله أعلم).
٨٤- ابن رشدين المصري [٢٩٢]
(هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري، حافظ مصنف واسع الرواية، له مصنفات عديدة لم يصلنا منها سوى كتاب "فضائل عمر بن عبدالعزيز" بتحقيق د.محمد الطبراني وقد طبع قريبا سنة ١٤٤٥ هـ، وهو كتاب ترجمة لعمر بن عبدالعزيز وكتاب تاريخ أيضا لأن تراجم الخلفاء داخلة في جملة الأخبار التاريخية ولما ورد في الكتاب أيضا من أخبار تتعلق بخلافة عمر بن عبدالعزيز، كما أن لابن رشدين كتب أخرى مفقودة ذكرها الطبراني في مقدمة تحقيقه للكتاب، وهي: كتاب "مناقب مالك بن أنس"، و"نسخة ابن رشدين" يرويها عن أبيه عن جده، وكتاب "مسند الصحابة" وهو كتاب في تسمية الصحابة والتعريف بهم لعله يخرج في كل ترجمة شيئا من حديث الصحابي فسماه لذلك مسندا، وقد نقل عن كتابه هذا جمع غفير من أهل العلم كابن عبد البر، وأبي القاسم البغوي، ومغلطاي، وابن حجر، وابن خير الإشبيلي، والمقّري التلمساني، وغيرهم، وكثير من النصوص التي اقتبسها ابن عبد البر في الاستيعاب عن كتاب الصحابة هذا رواها ابن رشدين عن شيخه يحيى بن سليمان الجعفي وروى أيضا عن غيره من مشايخه، فوهم د.فواز الشمري في ترميمه لكتاب "صفين" لابن ديزيل الذي ألحقه بترميم كتاب "صفين" للجعفي فجعل هذه النصوص التي أوردها ابن عبد البر من كتاب "صفين" للجعفي برواية ابن رشدين عنه، وأن ما رواه ابن رشدين عن غير الجعفي إنما هي زيادات منه على كتاب صفين وهذا غلط، بل الصواب أن هذا الكتاب هو كتاب "مسند الصحابة" من تصنيف ابن رشدين لا أنه كتاب صفين للجعفي، ولأجل ذلك تجد ابن رشدين يروي عن الجعفي وغيره، ولابن رشدين أيضا مسائل كثيرة جدا يرويها عن أحمد بن صالح المصري في معرفة الرجال والجرح والتعديل وعلل الحديث وغير ذلك، لعلها رواية منه لكتاب "التاريخ" لأحمد بن صالح، أو ربما هي "سؤالات أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين لأحمد بن صالح المصري"، وأغلب ما ينقل عن أحمد بن صالح من كلام في علوم الحديث فهو من طريق الحافظ ابن رشدين! ويجدر الانتباه إلى أن الكلام في ابن رشدين طويل لأنه قد اتهم من قبل بعض أهل العلم بينما وثقه آخرون، ولا يجوز أن يهدر علم هذا الحافظ الغزير بلا بيّنة أو برهان، ولي بحث مطول عن حاله والكلام فيه بين الجرح والتعديل اهتديت فيه إلى وثاقة الرجل وبطلان كل ما يتهم به من الكذب بل حتى الضعف المجرد، وقد انتهيت من جمع مادته لكن يعوزه مزيد تحرير لعله يظهر قريبا إن شاء الله، وقد قدم الطبراني في تحقيقه لفضائل عمر بن عبدالعزيز بمقدمة جيدة مفيدة، وأطال فيها الكلام فيما يتعلق بجرح وتعديل الرجل، لكنني بعد البحث وجدت أشياء وأقوالا كثيرة فاتته، كما أنني انتبهت لعدة نقاط لم ينتبه إليها في ذات الأقوال التي نقلها، فلعل بحثي يكون مكملا لجهد الطبراني الكبير المبذول في تحقيق الكتاب ودراسة حال مصنفه، والله المستعان).
أخرج أبو الشيخ الأصبهاني في النوادر والنتف (صفحة ٥٢٧، ٥٢٨)، قال: (حدثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم الطلحي، حدثنا جعفر بن حميد القرشي، حدثنا حفص بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر الصديق: إن كل سرٍّ جاز بين اثنين شائع).
هذا الأثر عن أبي بكر أظن أبا الشيخ تفرد بروايته.
قال أبو الشيخ الأصبهاني في النوادر والنتف (صفحة ٤٩٠، ٤٩١): (سمعت عبدالله بن عبدالعزيز، قال: قال ابن عائشة: حدثني أبي، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: كنت باليمن، فسمعت قائلا في جوف الليل يقول: ربما تجزع النفوس من الأمر له فُرْجَة كحل العقاد، الله أكبر مات الحجاج! فما أدري بأي شيء كنت أشد فرحا: بقول فرجة، أو بنعي الحجاج!).
أخرج أبو الشيخ الأصبهاني في النوادر والنتف (صفحة ٤٨٨)، قال: (حدثنا عبدالرحمن بن محمد بن حماد، حدثنا سلمك، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا عمرو بن ثابت، قال: سمعت أبا معشر، يقول: كنا جلوسا فمر بنا رجل وهو يقول: من كان يحب عليا لله فإني أبغضه لله! قال: فما قمنا من مجلسنا حتى مروا به علينا يقاد وقد عمي!).
{ ما وقع بين مغلطاي وبين العلائي والعراقي وابن حجر واتهام مغلطاي بالكذب وادعائه سماعات لم يسمعها }
قال الشيخ محمد عوامة -حفظه الله- بتصرف في عبارته: (كان مغلطاي شديد التعصب لمذهبه الحنفي وكان عصريه وقرينه في السن العلائي شديد التعصب لمذهبه الشافعي فأورث ذلك بينهما بعض الحزازات، وقد كان مغلطاي يروي عن الإمام العز بن عبدالسلام سماعا منه وهذا إسناد عال جدا عند أهل ذلك الوقت لجلالة العز ولم يقع ذلك للعلائي، فكان العلائي ينكر على مغلطاي سماعه من العز بدعوى صغر مغلطاي عن سماع العز، فأرسل العلائي تلميذه العراقي يسأل مغلطاي إظهار سماعه من العز ومغلطاي يسوف، وزيادة على ذلك فقد كان مغلطاي سليط اللسان فقد انتقد مغلطاي شيخه وشيخ العلائي الإمام المزي -وكان شافعيا- في استدراكه عليه في "تهذيب الكمال" الذي سماه "الإكمال" فزاد ذلك من حنق العلائي على مغلطاي فصار يقع فيه، وورث هذا الحنق إلى تلميذه العراقي، وورث العراقي هذا إلى تلميذه ابن حجر، فتجد لهم بعض العبارات اللاذعة في حق مغلطاي).
قلت: فمن هنا جاء اتهام مغلطاي بالكذب في سماعاته التي يرويها، واتهامه بادعاء السماع عن قوم لم يلقهم، حتى إن ابن حجر -بالرغم من إفادته من كتاب مغلطاي "إكمال تهذيب الكمال" جدا- اشترط على نفسه في -تهذيب التهذيب" إن وجد نقلا استدركه مغلطاي على المزي أن يطالعه ابن حجر بنفسه وكأنه هذا غمز منه ولمز للحافظ مغلطاي عليهم جميعا رحمة الله.
ولا يسلم بكل ما قيل في حق مغلطاي فهو إمام جليل القدر، صحيح النقل، عدل ضابط، والله المستعان.
وقال الشيخ أيضا: "ومعروف أن مغلطاي له شرح على البخاري كبير، وهو مصدر أساسي لشرح تلميذه ابن الملقن على البخاري في "التوضيح"، وابن الملقن كتابه مصدر أساسي لتلميذه ابن حجر في "فتح الباري"، لكن ابن حجر في "فتح الباري" وفي كتابه الآخر "تهذيب التهذيب" قال في مقدمته: (لو لم يكن في هذا المختصر -يعني: تهذيب التهذيب- إلا الجمع بين هذين الكتابين لكفى) والكتابان هما: "تهذيب الكمال" و"إكمال تهذيب الكمال"، فهو يعتبر أنه عالة في "تهذيب التهذيب" على مغلطاي، ومع ذلك لا يذكره في "تهذيب التهذيب" ولا يذكره في "فتح الباري" إلا في مجال النقد والرد، فيجب أن ننتبه لهذه الأمور، وأن تبقى قلوبنا صافية نحو أئمتنا، مثلا مغلطاي لسانه طويل ينتقد العلماء، ابن حجر شافعي متعصب لشافعيته، أنا أعرف هذا لأحذر لا لأشهر، ولا ليتغير قلبي نحو أئمتنا وأنتقصهم، فلئن أساء في هذا الموقف فلقد أحسن طوال عمره، والسعيد من عدت غلطاته).
وشرح مغلطاي على البخاري طبع قبل أقل من عام، واسمه: "التلويح إلى شرح الجامع الصحيح".
المصدر: المحاضرة التاسعة من شرح الشيخ لكتاب "تدريب الراوي" من الدقيقة ٢٥ إلى الدقيقة ٤٥ تقريبا، والمحاضرة منشورة على قناة الشيخ في اليوتيوب.
لم أقف عليه من قبل، إذن يستدرك على القائمة جزاك الله خيرا، وسأضع بعد أن أنتهي من ذكر الحاكم آخر مؤرخ في القائمة استدراكا لما فاتني من المؤرخين بإذن الله، حتى لا يفسد تسلسل المؤرخين حسب تاريخ وفياتهم ويفسد اتساق القائمة.
وأنت يا شيخ عبدالرزاق واسع الاطلاع، فإذا كان عندك أي استدراكات أخرى فأتحفنا بها بارك الله فيك..
قال ابن أبي خيثمة: (رأيت في كتاب علي بن المديني، عن يحيى، قال: قال الأعمش -قال يحيى: سمعته منه، أو حدثوني عنه- قال: كنت لا تشاء أن تأخذ بيد رجل يقول: سمعت عبدالله، الا وجدته قبل فتنة ابن الأشعث).
يحيى هو: ابن سعيد القطان، وقد كان ابن أبي خيثمة أخذ من علي بن المديني كتابه في العلل عن يحيى القطان ولم يسمعه منه، لذا يعلق أخباره في روايته عن علي.
وقصد الأعمش بذلك أن أصحاب عبدالله بن مسعود فنوا في فتنة ابن الأشعث من كثرة من قتل منهم بها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
- التاريخ الكبير (قطعة من الكوفيين، صفحة ٦٣،٦٢)
روى ابن أبي خيثمة، قال: (حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس، قال: حدثنا أبو زبيد عبثر، عن زائدة، عن السدي، عن مرة، قال: لما قدم علي الكوفة، قال: من كره قتال معاوية فليغز إلى العدو، قال: فخرجنا إلى الديلم أربعة آلاف، أو خمسة آلاف، وعجل لنا أعطياتنا).
- التاريخ الكبير (قطعة من الكوفيين، صفحة ٥١،٥٠)
روى ابن أبي خيثمة، قال: (حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يونس بن عبيد، قال: قال لي الشعبي: حب آل محمد، ولا تكن شيعيا).
- التاريخ الكبير (قطعة من الكوفيين صفحة ١٩٩)