كم صرت أكتب وأمحو، ثم أكتب وأمحو.. لا أدري هل هذا دلالة إفلاس في الفكرة، أم دلالة شيخوخة مبكرة، أم ماذا؟!!
أريد أن أقول فكرة مكررة، كررتها حتى صارت مملة، ومع ذلك لا أرى سبيلا سوى ذكرها من جديد.. لأن كل فسادٍ في هذه الحياة، كل أزمة أقابلها، كل قصة مريرة أسمعها، كل مأساة أراها في نفسي أو في الناس ترتدّ إلى أصلٍ واحد!!
هذا الأصل: هو الحُكَّام والحكومات والحُكْم.. السلطة والسلطات والسلطان.. الإمرة والأمير والإمارة.. السياسة وساس ويسوس..
وهذه ليست فكرتي العبقرية، بل هي الكلام المستقر لدى أهل العلم والحكمة، من الصحابة والتابعين وأهل العلم والمؤرخين، وكلهم قد استقى ذلك من القرآن والسنة، ومن سنن الحياة ووقائعها..
انظر هذا الكتاب | https://t.co/gIi6thAfxI | ص104 وما بعدها
لنتخيل أنه قد جاءنا خبر على هذا النحو، لقد اكتشفت المخابرات خطة يدبر لها العدو بإفساد مياه النيل، وذلك من خلال دفن "نفايات نووية" في منابع النيل، بحيث تحمل المياه هذه النفايات إلى سائر الفروع والترع والجداول حتى البحر المتوسط!
ساعتها: ماذا يكون الحل برأيك؟!
هل هو حلٌّ طبيعي أن نذهب فنقيم عند كل فرع وترعة وجدول معامل للتحليل وفلاتر للتنقية واستعدادات خاصة متطورة، ثم حراسات على كل فرع ونهر وجدول؟!!
أم أن الحل الطبيعي الوحيد أن نذهب لإجهاض هذه الخطة بمنعها ولو كلفتنا حروبا؟!.. فإن كانت قد حدثت فلنجتهد ونذهب لنزع هذه النفايات من منابعها بأعظم ما نستطيع من الطاقة، ثم نحاول حصار ما تسرب منها، مهما كلفنا ذلك من إمكانيات وحتى من حروب؟!
هذا هو مَثَل ما نحن فيه من الفساد العميم..
إن الفساد -في زماننا هذا- ينبع من السلطة، فهي أصل المرض وموطنه وبيئته وحاضنته، ثم هي التي تنشره بقوتها وسطوتها وقوانينها.. ثم تغلف ذلك كله بشعار يقول "من أجل مصلحة الوطن والمواطن"!!
إن الذهاب لإجهاض الخطة بحماية منابع النيل، أو العمل على نزع النفايات من تلك المنابع، هو المعركة الكبرى، وهو المعركة الفاصلة.. وليس في طاقة أمة ولا شعب أن يقف عند كل فرع ونهير وترعة وجدول ليكافح وصول الماء الفاسد إلى الناس!!
غير أن المعركة الفاصلة معركة مكلفة، شديدة، قاسية، دامية.. لا يجرؤ عليها إلا الأقلون..
كل الواقفين على ثغور الإصلاح الأخرى، مع الكثير من التقدير والاحترام والإجلال، لا يفعلون سوى الوقوف على فرع أو نهير أو ترعة أو جدول، وهم بأنفسهم يرون أن الفساد يتضخم ويكبر ويحاصرهم هم في أماكنهم مهما كانت جهودهم هائلة ومستمرة ودائبة!!
وكيف يمكن لمن يقف عند الصنابير أن يسد انكسار الصنبور الرئيسي الكبير؟!
ومتى يبلغ البنيان يوما تمامه .. إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟!
دعونا على الأقل لا نخدع أنفسنا..
الدول التي نهضت إنما نهضت لما قامت فيها سلطة قوية مخلصة.. والدول التي انحطت إنما انحطت لما تسرب الفساد والسوس إلى سلطتها، أو لما حكمها العملاء التابعين للأجانب!!
نحن الآن أمام فساد في كل ناحية: السياسة والجيش والشرطة والإعلام والقضاء والاقتصاد والقانون والطب والأخلاق والأسرة... إلخ!
بل إن شدة الفساد قد أنتجت نفوسا مريضة وممسوخة لا تحسن التفكير المنطقي البديهي السليم، ولا عندها النفس السوية التي هي على الفطرة.. فنحن الآن نعاني وضعا ربما يكون جديدا تماما من حيث فساد العقول والفطرة، فبديهيات العقول معدومة، وبديهيات الفطرة مفقودة!
ومهما حاول الدعاة والمصلحون أن يسدو الخلل والثغر في الناحية التي هم عليها فلن يستطيعوا.. لأن الفساد الممدود بقوة السلطة أكثر قوة وتوغلا وانتشارا من قدراتهم المحدودة، هذا فضلا عن أنهم يخوضون معركتهم وهم تحت القصف والتهديد.. فما من مصلح في بلادنا هذه إلا وهو مهدد بالسجن أو بالقتل!!..
ومن كان منهم في الخطوط الخلفية، يخوض المعارك الآمنة، فليس هو بالآمن لأنه يخوض المعركة الآمنة.. أبدا.. إنما يعيش هو الأمن لأن السلطة لم تقضِ بعدُ على الخطوط الأمامية التي يخوضها المصلحون المغامرون.. فإذا قضت عليهم فيوشك أن تأتيه!! وحينها لن ينفعه أنه لم يتكلم إلا في الأخلاق أو في أحكام الطهارة والوضوء والصلاة.. لن ينفعه حينها إلا أن يجعل الكفر دينا، ويجعل الحاكم الكافر إماما صالحا شرعيا على نهج الخلفاء الراشدين!!
وساعتها، سيكون هذا الآمن قد فقد قدرته على الإنكار والمقاومة، فسيفعلها، سيفعلها وهو يؤول لنفسه أحكام الضرورة والعجز، أو سيفعلها وهو يلفق لنفسه دينا جديدا يُزَيِّنه له الشيطان وتزينه له نفسه التي ملأها الرعب وفقدت قدرتها على المقاومة!!
وعاشروهن بالمعروف
يخلق الله المرأة، ويودع فيها ما تسكن به نفسك من الجمال والدلال، ثم يعدك إن تزوجتها أن يرزقك:
{إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}
لكنه يطلب منك مقابل كل هذا أن تعاشرها بمعروف، فإن لم تقدر ففارقها بإحسان:
{فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}
ونهاك أن تمسكها ضرارًا، قال تعالى:
{ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه}
إن الله يحب عباده، ويحب من يحسن إليهم، ويكره من يسيء إليهم؛ لذلك فإن معاشرة الزوجة بمعروف أمر يحبه الله ويثيب عليه، بل هو من الشكر الواجب على نعمة ما خلق لك من نفسك لتسكن إليها.
فشكر النعمة يستوجب معاملتها بما أمرك الله، فإن لم تعاشر زوجتك بمعروف فقد عرضت نعمة الله للزوال؛ لأنك لم تؤد حق شكرها، وأي نعمة لم تُشكر تزول أو تزول بركتها.
إن الحالة الوحيدة التي أذن الله لك في معاملة زوجتك بها هي حالة المعاشرة بالمعروف، وقد علق الله هذا الأمر على حالة الإمساك؛ فحيث هي زوجتك فقد وجب لها حق المعاشرة بالمعروف، بغض النظر على مشاعرك تجاهها، سواء أحببتها أم كرهتها.
قال تعالى:
{وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا}
قال ابن عاشور:
فإن الصبر على الزوجة المؤذية أو المكروهة إذا كان لأجل امتثال أمر الله بحسن معاشرتهن، يكون جعل الخير في ذلك جزاء من الله على الامتثال.
(تفسير التحرير والتنوير)
فإذا امتثلت طاعة الله في زوجة تكرهها فقد تحققت بوعد الله على صبرك بحسن العوض بالخير الكثير، فالله المطلع على قلبك يعلم ما تتحمله من صبر على زوجتك إرضاء لله، فيكون ثوابه لك على قدر ما تجد من الصبر خيرًا كثيرًا…
إن المعاشرة بالمعروف لا تمنع من التقويم اللازم الذي يكون علاجًا لما قد يصدر من الزوجة من النشوز أو التقصير، فهذا لا ينافي ذلك، بل كما تؤجر على المعاشرة تؤجر على التقويم إذا كان على وفق ما شرع الله لك من الوعظ والهجر المشروع؛ فالتقويم من المعاشرة.
وعند ذلك تضع نصب عينيك قوله ﷺ:
[خيركم خيركم لأهله]
لتجعله هدفًا تطمح إليه.
#الخليفة_وسكنه
#حامد_الإدريسي
#المستشار_الأسري
@NOrA16978 اللى يخلى المجتمع كان ساكت وقتها انه اكيد مشافش الفيلم او كان مفيش اى وعى دينى الحمد لله على نعمة الاخوان وسيد قطب وحسن البنا اللى نشروا الوعى الدينى بين المصريين وخلوهم مجتمع مثقف ف دينه مش جاهل عايش ياكل ويشرب بس