قال لي:
“حضرت اجتماعات كثيرة.”
قلت: “وش اللي لفت انتباهك؟”
ابتسم وقال:
“إن بعض الناس إذا تكلموا، سكت الجميع احترامًا… وإذا سكتوا، بقي للمكان هيبة. مو لأنهم أكثرهم كلامًا، بل لأن حضورهم كان أثقل من الكلمات.
نحنُ وحدَنا من يسكنُ أزقّة الذكريات،
نُحادث الغياب كأنَّه يسمع،
ونجمعُ بقايا الحنين كي لا نموت من الفقد.
أمّا هُم… فقد تجاوزونا كما يتجاوزُ العابرُ غيمةً لم تُمطره.
لم يعودوا…
ومع ذلك، ما زلتُ أُقنع قلبي بأنَّ الطرقات تحفظ خُطاهم،
وأنَّ الليل يُخبّئهم عني مؤقتًا، لا أبديًا.
أحادثُ الوهم كلَّ مساء،
أسأله: أترى يشتاقون؟
فيصمت… فأفهم أنَّ الحنين لا يُعيد أحدًا.
رسالة لم تصل أبداً
كنت أستطيع أن أقول لك
إن قلبي كان يختبئ خلف ابتسامة مترددة
وإن كل حديث عابر بيننا
كان بالنسبة لي بداية حياة جديدة.
كنت أستطيع أن أبوح لك
أنني كنت أخاف من الفرح
أخاف أن أفرح بك… فأخسرك.
فقررت أن لا أقترب أكثر
ظنّاً مني أن البعد يحمي
لكنه في الحقيقة كان يقتل.
كنت أظن أن الوقت طويل
وأن القدر صبور
وأن ما كُتب بيننا سيجد طريقه
ولو تعثر قليلاً.
لكنني كنت مخطئاً
فالأقدار لا تنتظر المترددين
والقلوب لا تبقى مفتوحة إلى الأبد.
اليوم.
أكتب إليك لأعتذر من فرصة هربت من بين أصابعي
ومن نظرة كان يمكن أن تغيّر كل شيء
ومن حبٍ خائف..لم يعرف كيف يولد.
نحن من أوصلناهم…
فتحنا لهم قلوبنا، فطعنوها بلا رحمه .
أعطيناهم ثقتنا، فتركونا وحيدين في طرقات الصمت و الخذلان .
أحببنا بلا اي مقابل … وها نحن ندفع ثمن صدقنا..