{الحمد لله رب العالمين}
لا أحسن في حمد الله تعالى من حمده بما حمد به نفسه!
وحين يحمد العبدُ ربَّه بما حمد به نفسه، فإنه يسير على نهج التسليم الكامل والتعظيم المطلق، إذ لا أحد أعلم بالله من الله، ولا أحد يثني عليه كما يليق به إلا هو سبحانه.
وما أروع أن يكون حمد العبد انعكاسًا لحمد الرب، فيمتزج الحمد بالافتقار، والثناء بالتعظيم، والذكر بالمحبة، حتى يملأ القلب واللسان والوجدان!
فالحمد لله الذي علمنا كيف نحمده، وشرّفنا بأن نلهج بذكره كما يليق بجلاله.
والحمد لله رب العالمين، عدد ما أحصى كتابه وعلمه!
#تدبر
إحياء القيمة ..
في أيامنا هذه، ليس التحدي الحق - طبعًا - في اعتزال هزل التفاهة، والانزواء التام، ولا في المشاركة فيه؛ فكلاهما سهل، والواقع أن الإجراء الثاني أسهل من الأول بكثير ..
المجاهدة الحقة هي في مواجهة الهزل بالجد، ومكاثرة الغثاء بالنفع، وإضعاف الشر بالخير، بل حتى بإرادة الخير، والصبر على ذلك، وعلى وحشة الطريق وقلة السالكين، فإن الصبر في هذا المضمار ليس بالهين، ولن يسلم من معترضين ولوّامين وممتعضين .. فوطّن نفسك على ذلك.
ولا ينبغي الخلط هنا بين غثاء التفاهة و الحاجة للترويح، فقد أصبح الترويح عند البعض يعني قبول التفاهة والإمعان في الغثاء، وهذه بحد ذاتها عادة فكرية أخرى يجب الصبر أيضًا على تصحيحها ..
"الإشكال المصطلحي إشكالٌ عظيم لا يقدُر قدرَه إلا الراسخون في العلم، وقد كان همُّ النُّبوَّات منذ آدمَ تسميةَ الأشياء بأسمائها...، والدين - مُذْ كان - تعريف وتثبيت لمفاهيم المصطلحات الأساسية التي يقوم عليها التصور الصحيح"
أ. د. الشاهد البوشيخي.
في القرنِ السابعِ الهجري، اعترضَ بعضُ النَّاسِ على فتوى لشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّة نهى فيها عن مشاركةِ النَّصارى أعيادَهم.. فردَّ عليهم بكتابٍ قَلَبَ موازينَ النِّقاشِ كلَّها، وبقي بعد سبعةِ قرونٍ يُدرَّسُ في الجامعات، ويَشرحُه كبارُ العلماء، ويتناقلُ فقراتِه النَّاسُ كأنَّ مؤلِّفَه يصفُ زمانَنا.. اسمُه: «اقتضاءُ الصراطِ المستقيمِ لمخالَفةِ أصحابِ الجَحيم».
▪︎ سببُ التَّأليف.. كما حكاه ابنُ تيميَّةَ بنفسِه
كان قد أفتى بمنعِ التَّشبُّهِ بالكفَّارِ في أعيادِهم، فاستغربَ ذلك بعضُهم لمخالفتِه عاداتٍ نشأوا عليها، وتمسَّكوا بعموماتٍ يَعتمدون عليها.. فطلبَ منه أصحابُه أن يُحرِّرَ القاعدةَ بتمامِها. يقولُ في خطبةِ الكتاب: «وإن كانت هذه قاعدةً عظيمةً من قواعدِ الشَّريعة، كثيرةَ الشُّعَب، وأصلًا جامعًا من أصولِها كثيرَ الفروع».
ويصفُ حالَ النَّاسِ في زمانِه ـ وكأنَّه يصفُ زمانَنا ـ بقولِه: «حتَّى صاروا في نوعِ جاهليَّة».
▪︎ الموضوعُ الرئيس
التَّنبيهُ على قاعدةٍ كبرى من قواعدِ الإسلام: النَّهيُ عن التَّشبُّهِ بغيرِ المسلمين، والأمرُ بمجانبةِ هَدْيِهم على العموم، وأعيادِهم على الخصوص، وبيانُ حكمةِ ذلك من الكتابِ والسُّنَّةِ وهَدْيِ السَّلف.
والمقصدُ الأعمُّ من تأليفِه: تعزيزُ التَّوحيدِ وإخلاصِ العبادةِ لله، والتَّحذيرُ من صورِ الشِّركِ الخفيِّ والظَّاهر.
▪︎ الأصلانِ اللذانِ بنى عليهما الكتاب
افتتحَ الشيخُ كتابَه بأصلَين متلازمَين:
• الأوَّل: إخبارُ النَّبيِّ ﷺ القاطعُ بأنَّ هذه الأمَّةَ ستتَّبعُ سَنَنَ من قبلَها شِبرًا بشِبرٍ وذِراعًا بذِراع. أي أنَّ التَّشبُّهَ واقعٌ لا محالة.
• الثَّاني: إخبارُه ﷺ القاطعُ أيضًا بأنَّ اللهَ تكفَّل بحفظِ الدِّين، وأنَّه لا تزالُ طائفةٌ من المسلمين على الحقِّ ظاهرين حتَّى تقومَ السَّاعة.
وعلى هذين الأصلَين بنى منهجَه: تحذيرٌ من سَنَنِ الانحراف، ثم ترسيخٌ لمعالمِ الطَّائفةِ الظَّاهرةِ على الحقّ.
▪︎ الفهرسُ التَّفصيلي
ينقسمُ الكتابُ في طبعتِه المحقَّقةِ إلى قسمين:
- القسمُ الأوَّل ـ الدِّراسةُ التَّحليليَّةُ للمحقِّق (د. ناصر العقل) في أحدَ عشرَ موضوعًا:
١. تنبيهُ المؤلِّفِ على أصلَين مهمَّين.
٢. أنواعُ البِدَعِ والشِّركيَّاتِ التي ابتُلِيت بها الأمَّة.
٣. أثرُ التَّشبُّهِ على الأمَّة.
٤. قواعدُ أساسيَّةٌ في التَّشبُّه.
٥. الفئاتُ التي نُهِينا عن التَّشبُّهِ بها.
٦. النَّهيُ يَعمُّ سماتِ الكفَّارِ قديمًا وحديثًا.
٧. متى يُباحُ التَّشبُّه.
٨. الأعيادُ والاحتفالاتُ البدعيَّة.
٩. الرَّطانةُ بلسانِ الأعاجم.
١٠. مفهومُ البِدْعة.
١١. بِدَعُ القبورِ والمزاراتِ والمشاهد.
- القسمُ الثَّاني ـ الكتابُ محقَّقًا:
يَسيرُ ابنُ تيميَّةَ في كتابِه على ترتيبٍ متدرِّج، يبدأُ من التَّأصيلِ التَّاريخيِّ ثم يتدرَّجُ إلى الفروعِ والتَّطبيقات:
• خطبةُ الحاجة: افتتاحيَّةُ الكتابِ ومدخلُه.
• حالُ النَّاسِ قبلَ الإسلام: بيانُ ما كانت عليه الأممُ من انحرافٍ قبلَ بعثةِ النَّبيِّ ﷺ.
• الأمرُ بمخالفةِ أهلِ الكتاب: عرضُ نصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ الدَّالَّةِ على وجوبِ المخالفة.
• إجماعُ الصَّحابةِ والتَّابعين: سَوقُ الآثارِ والمواقفِ المؤيِّدةِ لهذه القاعدة.
• حكمةُ المخالفةِ في الهَدْيِ الظَّاهر: كشفُ الأسرارِ التي من أجلِها أُمرنا بالتَّمايز.
• فصولُ الأعيادِ الزَّمانيَّةِ والمكانيَّة: أوسعُ فصولِ الكتابِ وأشهرُها.
• بِدَعُ القبورِ وما يتَّصلُ بها: ردُّ كلِّ ما أَحدثَه النَّاسُ من تعظيمِ القبورِ والبناءِ عليها.
• مفهومُ البِدْعةِ وضوابطُها.
• الرَّطانةُ بلسانِ الأعاجم: ختمَ به الكتابَ تنبيهًا على لسانِ الأمَّةِ ولغتِها.
▪︎ القواعدُ الكبرى التي قرَّرها :
١. أنَّ جنسَ المخالفةِ للكفَّارِ مقصودٌ للشَّارع.
٢. أنَّ هناك أمورًا خُصَّت بالنَّهي بأعيانِها (كالبناءِ على القبورِ، وحلقِ اللِّحى، والأكلِ بالشِّمال).
٣. أنَّ مخالفتَهم في عامَّةِ أمورِهم أصلحُ لنا في الدُّنيا والآخرة.
٤. أنَّ تشبُّهَ فئةٍ من المسلمين واقعٌ لا محالة، والثَّباتُ هو الواجب.
٥. أنَّه ليس شيءٌ من أمورِ الكفَّارِ في دينِهم ودنياهم إلَّا وهو إمَّا فاسدٌ وإمَّا ناقصٌ في عاقبتِه.
٦. التَّفريقُ بين الإفادةِ من الصِّناعاتِ والعلومِ التَّطبيقيَّةِ ـ وهي جائزة ـ وبين التَّشبُّهِ في العاداتِ والشَّعائر ـ وهو الممنوع.
أعظم إحسان يُقدم للناس: إخراجهم من ظلمات الجهل بأنوار العلم والوحي، وإيقاظهم من غفلة الدنيا وسكرتها بدوام التذكير بالآخرة وما فيها.
ومن تأمل أسباب الضلال والتخلف والإعراض عن الهدى وجد أنها لا تخرج عن الجهل ونسيان الآخرة.
{بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون}
#حقائق_القرآن