الإقبال على الله في الليالي الزوجية من سمات الصادقين في طلب مغفرته، ولبئس صفة المرء يبخل بنفسه على الله، فإذا جاء الوتر أقبل، وإذا جاء الشفع أدبر، لا يدري المرء لربما يرحمه الله في ليلة لم يك يرجوها.
من يقرأ أحداث غزّة من ناحية السنن الإلهية يدرك أن مرحلة إهلاك المحتلين ليست بالبعيدة؛ وأن زيادة الظلم والإجرام والطغيان والتهديد ليست إلا تعجيلاً لوقوع هذه السنّة الإلهية بإذن الله.
ومع تهديدات التهجير العام لأهل غزة تظهر أمامي هاتان الآيتان:
1- قوله سبحانه: ﴿ وإن كادوا ليستفزون�� من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا﴾
2- وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا﴾
ومعنى (يستفزّهم) عند المفسرين أي: "يفزعهم ويزعجهم بما يحملهم على خفة الهرب" ، "والاستفزاز: الحمل على الترحل".
قال السعدي تعليقا على الآية الأولى: (إن الله إذا أراد إهلاك أمة، تضاعف جرمها، وعظم وكبر، فيحق عليها القول من الله فيوقع بها العقاب، كما هي سنته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم)
"الشيطان صبورٌ جدًا لأنكَ مشروع حياته!
يتدرّج معك تدرُّجًا لا تراه ..
يكفيه أن يَحرِمك في اليوم تسبيحةً ..
إلى أن يفرِّغ قلبَك من الدينِ ويملأَهُ بما شاء !"
عداوة الشيطان وحزبه لنا أبدية.
ولابد للمؤمن من معارك يخوضها مع عدوه، ينجو فيها بنفسه وينصر دين ربه.
والغافل لا يعرف موطن قدمه، ولا يبصر عدوّه، مشغولٌ بمعاركه الشخصية.
فكل الناس يغدو، وإن معاركنا لشتّى، وسيعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، والله يتولى السرائر، ونِعم أجر المخلصين.