لم تحملا سوى الضوء،
#فاطمة_فتوني و #علي_شعيب، خرجا ليقولا الحقيقة، فاستُهدفا لأن الكلمة كانت أخطر من الرصاص. سقطا، لكن الصوت لم يسقط، صار دمهما خبرًا لا يُكذَّب، وشهادةً تُكتب في الجنوب، وتُروى في السماء.
اليوم، نحن من يقف على ناصيةِ لبنان الحُلم،
نتلفّت حولنا فلا نجد إلا آثار خيباتٍ تعاقبت،
دولةً جرّبت كلَّ الأبواب، فكان الصدى أعلى من الفعل،
وجرّبت كلَّ الوعود، فكان الانكسار أسرع من الرجاء.
لسنا عشّاق رصاص،
لكنّ في صدورنا ما هو أثقل من الصوت،
كرامةٌ إذا مُسَّت، اشتعلت فينا قناديل الغضب.
نمضي في طريق رفع الذلّ عن لبناننا،
لا نسوق أحدًا إلينا، ولا نفرض على أحدٍ خطانا،
فالدرب اختيار، والكرامة قرار.
غير أنّ من يختار أن يعترض المسير
بتفاهته، وضيق أفقه، وقِلّة وعيه،
نقول له بهدوءٍ: اصمت حتّى أراك.
حين يضيق بنا الكون،
ويغرس القريب قبل البعيد خنجره في خاصرتنا،
وتتربّص بنا المؤامرات لانتزاع ما نحيا لأجله،
نشدُّ قبضتنا على إيماننا،
ونهتف في وجه الدنيا كلّها:
على العهد يا سيّدنا .. ما حيينا.
هكذا عهدناه .. عدوٌّ جبان!
يُسقِطُ حقده قنابلَ عمياء،
يظنّ أنّ الدمار يُنهي الحكاية،
وأنّ الركامَ يخنقُ الحياة!
نسيَ أنّ تحت الأنقاض تولدُ الإرادة،
وتُوقظُ في الأجيالِ نبضًا لا يهدأ،
فأطنانه، تُثبّتُ فينا كرهًا له لا يزول،
فليُمعِن في وهمِه .. فنحنُ لا نُهزم!