القط لاري، الذي يشغل منصب "كبير صائدي الفئران" في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، يستعد لاستقبال سابع رئيس وزراء منذ انتقاله إلى داونينغ ستريت عام 2011، بعدما شهد تعاقب ستة رؤساء حكومات وبقي أحد أكثر الوجوه ثباتًا في المشهد السياسي البريطاني
ما يلفت النظر ليس إعتقال ساري مخلوف ، وطلال الأسد ، وأمثالهما من. قياس سبعه X و " فيل بلس " بل سرعة وزارة الداخلية في تأمين ألبسة مخططة لهذه الأحجام التي تشرح دون كلام شعار الشبيحة خلال أيام الثورة "كنا عايشين" فهؤلاء ، وأمثالهم كانوا فعلا عايشين ، ومكترين
العقول المسطّحة ذات البُعدين في بعض دول المنطقة ستعاني اليوم من صراع داخلي عنيف، فهي تهيم عشقًا في إيران منذ بدء الحرب وسقوط الصواريخ على الاحتلال، وكانت تعيش في سعادة غامرة مع تجربة إحساس العزة والكرامة. اليوم ستعود إلى ذاكرتها القصيرة مشاهد مجزرة التضامن في دمشق مع اعتقال المجرم أمجد يوسف، وستتذكر العبارة الشهيرة "من حماس يا عر*" التي قالها عناصر النظام السوري من الطائفة العلوية وهم يقتادون مدنيين سوريين وفلسطينيين إلى حفرة كبيرة لقتلهم ثم إحراق جثثهم. اليوم ستتذكر الجماهير التي كانت تطبّل لإيران أن خامنئي أفتى بالجهاد "ضد الكفر" في سورية، وأن النظام الإيراني كان يحاصر الفلسطينيين في مخيم اليرموك في دمشق ويعتبرهم إرهابيين يستحقون الموت. اليوم ستتذكر الجماهير أن إيران كانت تساعد الفلسطينيين في غزة فقط لتحقيق مشروعها وأنها تقتلهم في أي مكان آخر إذا اصطدموا بمشروعها حتى لو كانوا مدنيين ولم يشاركوا في أي مظاهرة ضد النظام فضلا عن عن القتال ضده. هذه الحقائق كانت تعرفها العقول المسطّحة لكن ذاكرتها لا تحتفظ بها أكثر من ثلاثة أيام، ولو عاشت يومًا واحدا من فظائع إيران في سورية لامتلأت قلوبها حقدًا لكنها لا تستطيع أن تستوعب شيئًا لم تجرّبه، ولا تستطيع أن تفهم كيف يمكن للمسلمين ألا يطبّلوا لإيران بدون أن يتصهينوا!
من أهم وأكبر وأعظم الإنجازات التي تحققت على الساحة الإسلامية في العصر الحديث هو سقوط نظام الأسد، السرطان الذي كان في قلب كل مواطن سوري وفي قلب العالم العربي، كان من أخبث وأنجس الأنظمة الإستخباراتية القمعية الفاسدة المفسدة وأهلكت الحرث والنسل وأفسدت الأخلاق والقيم والمبادئ وشوهت سمعة الدين والمتدينين وقننت الفساد والإفساد والرشوة والواسطة والمحسوبية، وقتل الفكر والعقل والإبداع ونشر الجهل والتسلق ورفع العاهات، ومزق نسيج المجتمع، وعمل كل ما يخطر ببالك من جرائم داخل سوريا ثم صدرها إلى بلدان عربية أخرى ..
ليت السوريين يعرفون قيمة إنجازهم ��لتاريخي ويشكروا الله على نعمة سقوط هذه الحثالة المجرمة
أخي الدكتور رفيق عبد السلام.. لا تثريب عليك فيما اخترت، فذلك حق لك، واختلاف الرأي لا يفسد الود، واني لأحسب هذا الاختلاف والخلاف حول إيران، دليل عافية للوصول إلى كلمة سواء، ما دام الاختلاف محدد بالتفهم والاحترام لا بالفجور والعصبية المفضية للانقسام.
لكني وقفت كثيرا عند ملاحظتك في مطلع تدوينتك عما حسبته أنت عواطف مفضية للتحليل والموقف�� وأظنك قصدت أن موقفي من إيران حددته جرائمها في العراق، فضلا عن سوريا ولبنان، ولعلك اعتقدت كما اعتقد كثيرون من أصحاب النوايا السليمة، أن في الأمر تأثر شخصي يقود لموقف سياسي.
اسمح لي أن أؤكد لك مقدما خطأ اعتقادك، ليس لأني لم اتأثر بجرائم إيران، وهي فوق ما تتصور، لكن لأني وقفت طويلا على تاريخنا مع هذا البلد، الذي نجاوره كحضارتين كبريين منذ نحو 5 آلاف سنة، شهدت انا منها آخر خمسين سنة بوعي كامل. والحقيقة أن الأمر ليس بالسطحية التي تحدو بالبعض إلى اختزالها بالعواطف، فذلك عنصر هجرناه أو نكاد في كل شئ فما بالك بالسياسة وشؤونها. الأمر اخي في ان إيران الحديثة لم تتعامل ��ع جارها العربي وسواء في عهد الشاه أو الجمهورية الا بوصفهم مجال حيوي أمني، وقد فعل الشاه كل شئ لاختراق هذا المجال سواء لحسابه أو لحساب أمريكا وإسرائيل.
ولم يكن نظام الجمهورية أقل سوءا، فتصدير الثورة كان فوريا، واتمنى عليك ان تعود كباحث مرموق لتدرس وثائق تلك المرحلة لترى بنفسك حجم الاستعلاء والشراهة المبكرة والطمع سواء في العراق أو في دول الخليج، والرغبة العلنية بتغيير الأنظمة والاستحواذ على الأرض.
وبدون استغراق في التفاصيل، فإن إعلان النظام الجديد حينها عن دعم فلسطين، لم يلازمه أي تقارب مسؤول مع الجيران العرب، حتى بدا وكأن دعم فلسطين كان جزءا من آلية تمزيق للمنظومة العربية واختراقها، وهو تماما ما حصل بعد ذلك.
لقد نجحت إيران (الإسلامية) في تحويل أنظار الأمة من القضية المركزية والصراع مع إسرائ��ل إلى الصراع الطائفي ، الذي كسر جهود أكثر من جيلين عربيين دعما لفلسطين. ولم تكتف إيران بذلك، بل ساهمت بقوة وتأثير مباشر في دعم مهمة الغزو الأميركي للعراق عام 2003. هنا اتوقف لأقول أن الغزو ��دأ من أرض دولة عربية، وهذا حق، لكن المغامرة الأميركية في العراق لم يكن لها أن تنجح لولا الدعم الإيراني السياسي والأمني، وهذا التخادم تحديدا هو ما جعل أميركا تنظر لإيران كشريك أمني خلال عهود ثلاثة رؤوساء. هل كانت إيران مضطرة لذلك كي تدفع عن نفسها غزوا مماثلا لما حصل ضد العراق؟ ربما، ولكن في النهاية كان ذلك حقيقة تاريخية.
ولقد استثمرت إيران تكريس موقعها ونفوذها في العراق سياسيا وأمنيا واداريا واقتصاديا، لتخلق كيان مواز للدولة، فتعتمد عليه ان فلتت منها الدولة يوما ما، وهكذا كان. ولعلك لا تعرف ان إيران متهمة من الشيعة قبل السنة بأنها مسؤولة عن خلق نظام اوليغارشي فاسد، يتداخل مع الميليشيات التي أصبحت قوة ضبط للنظام تتحكم بها إيران بشكل مباشر. (انا اعتقد ان الاحتلال الأميركي هو من بدأ مشروع النظام الفاسد قبل أن يمأسسه الإيرانيون) .
ثم جاءت قضية سوريا ومستنقع الدم الذي صنعته إيران هناك، وقبل ذلك وخلاله بالطبع لبنان. كل ذاك يحتاج وقتا طويلا لا مجال له هنا.
المهم هل تعتقد أن تدمير ثلاث دول عربية مهمة أمر هين يمكن أن نعتبره مجرد فورة عاطفية؟ واذكرك بدماء مئات الألوف وجلهم كما تعلم مسلمون وأظنك ذكرت كثيرا موضوع المسلمين، الا أن كنت تظن أن دم المسلم الإيراني أفضل من دم المسلم العراقي والسوري.
والآن هل كانت إيران على الدوام عدوا مهددا لإسرائيل؟ لن أعود هنا إلى فضيحة ايران غيت والأسلحة الإسرائيلية التي حاربت بها العراق، فقد يبرر لها البعض ذلك بضرورات الحرب.، لكني اتساءل عن تاريخ أول مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل على الإطلاق، هل تذكر متى؟ أستطيع طبعا أن اعدد لك كل م��اجهات العرب مع العدو، وربما يحتفظ البعض باعدادالشهداء العرب من أجل فلسطين، لكنك لن تجد موقعة واحدة بين إيران والعدو. ولاواحدة، واتحدث هنا عن مواجهات مباشرة مثل الحرب الراهنة وليس عن استخدام الوكلاء، ففي النهاية من يستطيع بغيره، ليس كمن يفعل بنفسه.
سأجيبك انا. كان ��وفان الأقصى هوالشرارة التي كسرت قواعد الاشتباك التي حرصت عليها إيران طيلة ربع قرن مع إسرائيل. تلك العملية الكبرى التي لم تعرف بها إيران، كانت هي من وضعتها في قلب الصراع لأول مرة ورغما عنها. وهكذا حصل اول هجوم إسرائيلي على مصالح إيرانية بقصف القنصلية في دمشق يوم 1ابريل 2024 وهو الحادث الذي قاد لضربة إيرانية محدودة كما تعلم. هذا السياق الجديد هو الذي قادنا للحرب الراهنة، وهو سياق لم تختره إيران، ولم تريده، لكنها وجدت نفسها وسطه.
والآن، كل ذلك كان ايجازا لتاريخ صعب، يتطلب فهما عميقا ومسؤولا بلا خلفية ايديولوجية تحكمه وتقوده، و لا ينبغي اختزاله بعواطف وجراحات.
تبحث أمريكا اليوم عن مطايا لاقتحام طهران برياً فلا تجد أحدا من العرب يقبل هذه المهمة القذرة بينما في 2003 تسابق مراجع وميليشيات محور إيران ليكونوا أولى المطايا المركوبة لتدمير العراق وتقاطروا من كل فج عميق لإسقاط بغداد !
من دخلوا بغداد على ظهور الدبابات ال��مريكية وسلموا مفاتيح العراق لبريمر من الأدب أن يصمتوا حين يذكر الشرف والسيادة
يتظاهرون في شوارع لا تزال تبكي الشهداء، ومظلمتهم هي منع الخمر في سوريا؛ لأنّ في ذلك "فرضًا لأيديولوجيا واحدة"!! ولما كان البعث يفرض أيديولوجيته الكفرية الدموية الصيدناوية، كانوا بين مؤيد ومبارك، و"خيرهم" الصامت الخانع!
إخوانهم في مصر أرادوا إحراج الشيخ حازم ، فاتهموه أنّ برنامجه مهدد "لحق" المرأة المصرية في القاهرة والصعيد والريف في ارتداء البكيني..!!
همومهم لا تتجاوز الخمر والعري، ولا عداء عندهم إلا للشريعة..
لقد كانوا من قبل يستبشرون بصفير البراميل المتفجرة .. واليوم صار لهم صوت يعلو للنكير على الشريعة ..
أولئك هم الـكفرة الفجرة!
براءة فلسطين
من رجس المجرمين
لا يمكن تبرير هذا السكوت المشبوه من بعض النخب العربية والقوى الإسلامية عن العدوان الإيراني الهمجي على شعوب الخليج ودوله - التي رفضت منذ البداية وحتى اليوم التورط في هذه الحرب رسميا وشعبيا - وغض هذه النخب والقوى طرفها عن القصف الإيراني الإجرامي الذي يستهدف محطات الوقود والماء والكهرباء وكل المؤسسات المدنية الضرورية لحياة المواطنين المدنيين في دول الخليج بدعوى مواجهة الخطر الصهيوني!
تماما كما تعاموا من قبل عن جرائمها في العراق ولبنان وسوريا واليمن!
وكأن شعوب الخليج ليسوا مسلمين مسالمين مناصرين لغزة وفلسطين، ولا علاقة لهم بهذه الحرب!
وكأنه ليس لدمائهم حرمة كحرمة دماء أهل #غزة وفلسطين!
ولا يمكن تسويغ هذا العدوان تحت أي ذرائع سياسية أو دينية أو عسكرية أو أخلاقية ولا تسويقه باسم المقاومة أو تحرير القدس وفلسطين أو التصدي للمشروع الصهيوني!
فالقدس وفلسطين وغزة أطهر من أن تدنس بنسبتها إلى هذا الرجس الشيطاني الذي يقترف باسم تحريرها منذ نصف قرن حتى سالت بسببه دماء الأمة وشعوبها في المشرق العربي كله أنهارا على يد النظام الإيراني وميليشياته وحلفائه دون تحرير شبر واحد من أرض #فلسطين!
إن تكرر سكوت هذه القوى المشبوه وتعاميها عن جرائم إيران وميليشياتها وحلفائها، ليؤكد بأن هذه النخب والقوى جزء من المشروع الإيراني الصفوي نفسه الذي اخترق بها العالم العربي والإسلامي، وليست مجرد حليف له أو مؤيد فقط!
إن الزج باسم #القدس وفلسطين في كل فتنة وحرب تقع في المنطقة ليس سوى استغلال طائفي وحزبي رخيص لقضية الأمة كلها، وهو ما يجب التصدي له ومنع أن يستغل الطغاة المجرمون وأولياؤهم قضية الأمة المركزية لأغراضهم الحزبية، فيستبيحون دماء شعوبها بدعوى إنقاذها! ويحتلون بلدانها ويدمرونها بدعوى تحريرها!
تذكر دوماً: أنتَ لستَ محور الكون.
حين توفي حسني مبارك وجدنا بعضاً من الكويتيين يترحمون عليه ويذكِّرون بأنه وقف مع الكويت حين غزاها صدام.. وقبل غزو الكويت كان لصدام شعبية كبيرة في دول الخليج باعتباره مثّل حائط صد في وجه إيران وطموحاتها بالمنطقة.. وفي المُقابل نجد لإيران شعبية عند بعض المُنتمين إلى حركة حماس باعتبارها دولة تدعم المقاومة الفلسطينية.
تقييم بعض الكويتيين لحسني مبارك بُني على موقفه من قضيتهم، ولا يستحضر أنه كان سبباً بإفساد بلدٍ حكمه لثلاثين عاماً وأورثه سجلاً حافلاً بالمشاكل والاستبداد حتى أسقطه الشارع بثورة.. وشعبية صدام في الخليج - قبل غزو الكويت - كانت تعتمد على ما يمثله من حماية لها، ولم تكن تستحضر أنه كان طاغيةً كرس حكماً عسكرياً استبدادياً دام لعقود.. وهو ما ينطبق على موقف بعض المُنتمين إلى حماس من إيران دون الأخذ بالاعتبار أنها من احتلت دولاً عربية وارتكبت المجازر وتسببت في مقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين.
وعندما سقط بشار الأسد ونظامه، تحدث بعض القريبين من دوائر المُ��انعة - أشخاص وصحف ومواقع - عن أن نظام الأسد لم يدعم المقاومة، بل تخلى عنها وغدر بها، وكان يُقدِّم للصهاينة إحداثيات لمواقع خاصة بحزب الله وإيران لقصفها، لذلك لا خسارة لهم في زواله.. وهنا يرد سؤال: ماذا لو كان نظام الأسد داعماً حقيقياً للمقاومة، وفتح جبهة الجولان، وأطلق الصواريخ على الكيان المُحتل، هل سيعني هذا ضرورة بقائه ورفض سقوطه؟.. وماذا عن نصف مليون قتيل؟ وعن عشرة ملايين لاجئ ونازح ومشرد؟ ماذا عن صيدنايا ومئة ألف معتقل ماتوا تحت التعذيب؟ وماذا عن قصف وتدمير مئات القرى والأحياء؟ ماذا عن 82.000 برميل متفجر ألقاها على رؤوس الناس؟ ماذا عن الخوف والرعب والدمار و��كم العصابات واقتصاد الكبتاغون؟ وماذا عن رأي الشعب في نظامه وحقه في المشاركة في الحكم؟ كل ذلك سيكون هامشياً إذا ما كان النظام مقاوماً بشكل جدي لإسرائيل؟! هل مقاومة الاحتلال ستغسل كل هذا العار؟ هل هناك ما يغسل كل هذا العار؟!
كثيرٌ من تقييمنا لأشخاص أو منظمات أو دول لا يكون نابعاً من معرفتنا بمبادئيتها واحترامها للحقوق، بل اعتماداً على عامل وحيد هو: "ما تمثله لنا نحن"، وبناءً على "موقفها من قضيتنا". وأحياناً من دون التفتيش في دوافع هذا الموقف، فضلاً عن تقييم سلوكها تجاه شعبها ومدى صدق موقفها من القضايا العادلة.. أي إنه موقفٌ مرتبط فقط ب "طبيعة علاقتنا بهم وموقفهم منا". وهو سلوك نرجسي يُضمر في اللاوعي شعور: أننا المركز والمعيار، والبقية هوامش وأطراف.
وفيما الكل متفق على الموقف الجذري من الكيان الصهيوني المُحتل، بمعزل عن سؤال إن كنا قد تضررنا منه بشكلٍ مباشرٍ أم لا - لأن ذلك غير مهم في تحديد الموقف -، ثمة من يختلف في رؤيته لمدى تهديد النظام الإيراني للمشرق العربي - رغم كل جرائمه وموبقاته - لمجرد أنه شخصياً ومنطقته وبلده غير متضررين بشكلٍ مباشر من هذا النظام. وهنا يجدر التذكير دوماً: أنك لستٓ محور الكون، وأن تحديد الشر والخير في هذا العالم ليس مبنياً على مدى ضررك منه كشخص أو كبلد. بل على تقييم سلوكه وتاريخه.