ستكرهها يومًا… كرهًا يوازي هذا الهيام الذي يملأك بها الآن ."
— فيودور دوستويفسكي، رواية الأبله
هكذا يكتب دوستويفسكي، وكأنه لا يروي قصة، بل يكشف مصيرًا محتومًا للحب حين يبلغ ذروته.
ولعلّ أكثر من جسّد هذه النبوءة كان الفيلسوف والروائي الروسي ليف تولستوي، في علاقته العاصفة بزوجته صوفيا تولستايا.
في بداياته، لم يكن الحب عند تولستوي مجرد عاطفة… بل زلزالًا داخليًا لا يُحتمل. كتب لها وهو غارق في ارتباكه:
“يا صوفيا… لقد أصبح الأمر أثقل من أن يُحتمل.
أقف على حافة الاعتراف، ثم أتراجع، محمّلًا بمزيج غريب من الفرح والرعب.
كل ليلة أعود إلى نفسي نادمًا: لماذا لم أتكلم؟ وماذا لو تكلمت؟
كنت أظن أني قادر على حبكم جميعًا ببساطة… كما يُحب الأطفال،
لكنني الآن عاجز… عاجز عن البقاء، وعاجز عن الرحيل.
قصتكِ تسكنني،
ومنذ قرأتها… أدركت أن السعادة ربما لم تُخلق لي.
قوليها بصدق: هل تقبلين أن تكوني زوجتي؟
إن كانت “نعم” خارجة من أعماقك، فامنحيني إياها.
وإن تسلل الشك إلى قلبك… فارحمي قلبي بـ “لا” صادقة.”
ثم يكتب، وقد بلغ به الحب حدّ الاختناق:
“أحبك اليوم على نحوٍ لم أكن أتصوره.
بلغ بي هذا الحب أني أخشى على نفسي منه…
أخشى أن يهلكني.”
لكن ما بدأ كهيامٍ مشتعل، انتهى بثقلٍ لا يُحتمل.
تحوّلت المرأة التي أحبها حدّ الجنون… إلى عبءٍ يكتب عنه بمرارة:
“ستظل، إلى آخر يوم في حياتي، كحجر طاحونٍ معلقٍ في عنقي…
وعليّ أن أتعلم كيف أعيش دون أن أغرق به.”
تفاقمت الخلافات، وتآكلت المسافة بين قلبين كانا يومًا أقرب من النبض…
حتى انتهى الأمر بنهاية تليق بمأساة لا بقصة حب:
غادر تولستوي منزله هاربًا،
وفي محطة قطار باردة، أسلم أنفاسه الأخيرة…
رافضًا أن يرى صوفيا حتى في لحظة الوداع.
وكأن الحب الذي جمعهما يومًا…
كان هو ذاته ما مزّقهما في النهاية.
يقول مكسيم غوركي:
“هناك أشياء لا يُفصح عنها الرجل إلا لامرأة يحبها حدّ العبادة…
لحظات يكشف فيها روحه كاملة، كما يقف المؤمن عاري القلب أمام إلهه.”
لكن الحقيقة الأكثر قسوة؟
أن من نكشف لهم أرواحنا كاملة…
هم أنفسهم القادرون، أكثر من غيرهم، على كسرها ."
نادرون من يعترفون لك بجميل و انت ضعيف،،
يتجاهلون ذلك لانهم يعتبرون ذلك نقص بهم.
تجدهم يعظمون فتات مساعدات من هم أغنى
منهم و إن كانت ذلك بعد ذهاب مياه وجههم.
كثير منهم جحدو خالقهم، أنبيائهم، والديهم،
أوطانهم، مجتمعهم، ، ماضيهم، شركائهم
لكي ينسبون ما هم فيه لذواتهم.