سلامُ الله على اليمنيين في حربهم وسِلْمِهم...
عشرُ سنواتٍ من الحرب، ووسط موجةٍ مخيفةٍ من التأجيج، لكنها جميعاً فشلت في انتزاع أخلاقيات اليمني المحارب من كل الأطراف.
فسلاماً على هذه الأخلاق العظيمة.
#صالح_وتعز
فتحي بن لزرق
توطئة:
قال لي رجل مسن في زيارتي الأخيرة لتعز :" لقد كان صالح يحب تعز أكثر منّا، كنت اظنه يهذي لكن وجوه الناس قالت نفس الرواية..
في زيارتي الأخيرة لتعز، لم أجد مدينةً فقط، بل وجدت رجلاً ما زال حيًّا في شوارعها، حاضرًا في طرقاتها، متجذرًا في ذاكرة أهلها.
كان علي عبدالله صالح هناك، في كل زاوية، وفي كل شارع، وعلى كل حجر شقَّه بيده أو أنارَه بقراره.
ما إن تطأ أطراف المحافظة حتى يخيل إليك أن الرجل غادرها البارحة فقط، لا قبل أربعة عشر عامًا.
أثره لا يزال غضًا طريًا، وحضوره يصفع الغياب، ويحرج من أسقطه.
نعم، من صاحوا يومًا بـ"ارحل"، لم يتركوا خلفهم سوى الخيبة، بينما ترك هو دولة وطرقًا ومدارس ومستشفيات، وعدالةً لم تعرف تعز لها مثيلًا بعده.
في تعز، كل شيء يشير إليه. الطريق طريقه، المدرسة مدرسته، الجامعة جامعته، والمعهد معهده.
من جاءوا بعده لم يردموا حفرة، ولم يضيئوا زاوية، ولم يشقّوا طريقًا.
كل ما تركوه خلفهم جدرانٌ باهتة، تعلوها شعارات جوفاء، ومسيرات بلا هدف، وهتاف بلا بصيرة.
صعدنا بالسيارة إلى أعالي الجبال كنا على وشك أن نلامس النجوم قلت لأصدقائي:" لم يتبق لصالح الا ان يشق لكم طريق نحو السماء ضحكنا بحسرة وألم، مضينا على طريق عبد بصمته صالح بيده، فسفلتها، وشقّها، وأنارها.
تمر من جانبه أبراج الكهرباء الحكومية، شاهدةً أن رجلًا ما مر من هنا، رجلٌ أحب تعز بصدق، وكان أعدل من بعض أبنائها، وأحنّ عليها من كثير من أهلها.
بين كل قريتين، تنهض مدرسة أو معهد أو برج اتصالات، وكلها شواهد على عدالةٍ حقيقية نالتها تعز في زمن صالح.
وإن كانت اليمن قد خسرت صالح مرة، فإن تعز قد خسرته ألف مرة.
ففي عهده، كان ابن تعز كريمًا في صنعاء، عزيزًا في عدن، مبجلاً في كل شبر من هذا الوطن.
نالوا في عهده الإنصاف، والمكانة، والكرامة.
أما اليوم، فلا بلح عدن ولا عنب صنعاء.
ضاعت عليهم مواطنتهم التي منحهم إياها، وتاهوا في وطنٍ لم يعُد يعرفهم، ولا يعرفونه.
تائهون أغراب وهي المشاعر والافعال التي لم يكن لها وجود طوال ٣٣ عام من حكم الرجل.
باتوا غرباء في أرضهم، وهذا الضياع لم يعرفوه في ثلاثة وثلاثين عامًا من حكم صالح.
هذه شهادة للتاريخ لا تُمحى، وكلمة حق لا تُخجل ولكي لا تزور "توكل كرمان" واحمد الشلفي واخرين التاريخ نكتب ونطرق النواقيس.
من خرج من أبناء تعز ضد صالح، آن له أن يعتذر، لا لأننا نُقدّس الأفراد، بل لأن الإنصاف فضيلة، والحقيقة لا تُنكر.
فوالله إن تعز كانت أكثر المحافظات اليمنية إنصافًا وعدلًا في عهد علي عبدالله صالح، وكان لها نصيب من اهتمامه ورعايته، لم تحظَ به بعدها أبدًا.
فيا أبناء تعز...
منكم خرج من قال "ارحل"، لكن ما بعد الرحيل لم يكن سوى التيه، والفقر، والخذلان.
فاعتذروا للتاريخ، قبل أن يدينكم بصمته.
فتحي بن لزرق
٢٠ مايو ٢٠٢٥
هذه الأربعمائة دولار، كانت في عهد حسن الذكر الزعيم علي عبدالله صالح بـ 86 ألف ريال يمني فقط.
اليوم؟ بمليون ريال يمني...!
الفارق: 914 ألف ريال!
بالتالي:
سعر الصرف تضاعف حوالي 11.6 مرة بين الفترتين!
بمعنى آخر:
الريال اليمني فقد أكثر من 90% من قيمته أمام الدولار خلال هذه الفترة 😔💔.
ويجي لك واحد، أضل من حمار "أهله"، ويقول لك:
"أنتم تحنون لعفاش!"
يا ابن الهرمة...
كونوا مثله أولاً، وكثّر الله خيركم...
ثم تعالوا تكلموا عن الحنين!
أما نحن، فهذه رايتنا، وتلك هويتنا، واليمن الكبير، بكل امتداده من المهرة إلى صعدة، هو وطننا الذي نحمل في قلوبنا عشقه، وفي ضمائرنا قضيته.
وطن المحبة التي لا تُقصي، والتنوع الذي لا يُقصم، والاختلاف الذي لا يفسد الانتماء، وطن 22 مايو، اليوم الذي أشرقت فيه شمس الخلاص، وخرجت الأرواح من نير التمزق إلى أفق الوحدة والرجاء.
هذا الوطن، الذي يضمنا جميعًا، لا يزال فينا حيًا، رغم كل ما أصابه من جراح. لا زلنا نحمله على أكتافنا، ونقابض عليه كما يُقابَض على الجمر، ونعضّ على قيمه بالنواجذ، لأننا نؤمن بأنه وطن لا يضيق بأحد، ولا يلفظ أحدًا، وطن يتسع للجميع، ويقبل بالجميع.
إنه مشروع الحياة الذي أقسمنا ألا ندعه يموت، مشروع أجيال، ووصية شهداء، وراية لا تسقط من يد الأوفياء.
فتحي بن لزرق
سيدي الرئيس،
أكتب لك رسالتي هذه من عدن المنطفئة…
عدن التي تشتاق إليك، وكل ما فيها يحنّ إلى عهدك.
لقد قطعوا الرواتب التي كنت تصرفها في اليوم السادس والعشرين من كل شهر.
المياه لم تعد تصل إلى كل منزل، لقد تحوّلت إلى زائر شهري، لا يأتي إلا مرة واحدة في الشهر لكل بيت.
أما الجوع، فقد أصبح زائرًا ومقيمًا، يتجول في الحارات والأحياء والمنازل، ويستوطن كل موقد.
سيدي الرئيس،
أكتب لك هذه اللحظة من داخل غرفة مظلمة، فقد أعلنوا قبل ساعات عن انقطاع شامل للكهرباء.
منذ زمن، لم نعد نرى طلاب المدارس كل صباح، كما كنا نفعل في عهدك.
أنا لا أهذي، ولست مخمورًا…
لقد أخطأ أهل هذه المدينة ذات يوم، حين صدّقوا الأماني الزائفة والوعود الكاذبة، فاستبدلوا واقع الدولة بواقع بلا وجه، بلا هوية، وبلا ثمن.
زرعوا الرياح، فحصدوا العواصف.
هذه هي الحقيقة… عدن هذه اللحظة منطفئة، وكل ما فيها يحبك، ويتمنى عودة عهدك.
فهل لنا بعودة إلى عهدك؟
أم أن ما ذهب لا يعود؟
فتحي بن لزرق
وين بابا!!
مين يرجع لهالأطفال عائلاتهم!!
لمن ينتظر الهدنة لينتهي هذا الألم!
الذي سينتهي بانتهاء الحرب هو أن يزيد عدد المقهورين!
أما هؤلاء فلا تنتهي حربهم مع الحياة ولن تنتهي!
والله لا يسامح كل من خذلهم!
ابلغوا كل معتوه ان التاريخ لن يعود الى الوراء وان الشمس لاتعود ادراجها ابدا .
ابلغوا كل مختل ان ان الناس ولدتها امهاتها احرارا وعلى ذلك سيعيشون الى أبد الابدين.
وابلغوهم ايضا ان الناس يمكن ان تتخلى عن كل شيء الا حريتها وكرامتها وعزتها ودون ذلك الموت .
سبتمبريون وسنظل..