لا تمكن المداومة على قراءة الورد القرآني يوميًا إلا إذا عامله المرء معاملة صلاة الفريضة، يفزع لفواتها، ويقلق عند حضورها، ولايهدأ حتى يؤديها، فإذا هو فعل ذلك فقد سلك طريق التغيير وتطوير الذات الحقيقي✨.
♦️✨سحب على كتاب✨♦️
📚 تهذيب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ١ / ٩
✍️ هذبه ورتبه: د. محمد بن صامل السلمي
@aboanssamil1
✨ الطبعة الجديدة الكاملة عن دار ابن الجوزي
📕٩ أجزاء
🎉للدخول في السحب :
🔹| ريتويت للتغريدة
🔹| متابعة الحساب
🕒 السحب يوم الأثنين ٩ م بإذن الله 🌷
.
..
في الحقيقة من أهمّ الإشكالات التي تُواجه حافظ القرآن اليوم؛ هي قضيّة (إتقان القرآن)..
فتجِد الحافظ يحفظ خمسة عشر جزءً أو عشرون جزءً، بل قد يحفظ القرآن كاملًا!
لكنّك تجد المُتقَن ربّما أربعة أجزاء أو خمسة أجزاء ..
والسبب يرجع إلى إحدى هذه الثلاث:
- عدم التأسيس السّليم
- سرعة التكرار بغير تأنّي
- إهمال المراجعة أو الربط
فما أظنّ مِن تَفَلُّت عنده؛ ما تَفَلَّت من الحفظ إلّا بإهماله إحدى هذه الثلاث ..
النقطة الأولى: التأسيس السّليم
المراد بِه العكوف على الوجه المُراد حفظه وإتقانه، وتفريغ القلب من الشواغل وكذا الجوارح ..
البعض اليوم يروم الإتقان وهو يجلس على الوجه عشر دقائق أو ربع ساعة ويُخيّل إليه أنه حفِظ!
حتى إذا جاء للمراجعة فيما بعد وجد حفظه هباءً منثورًا ..
والحل: أن يُعكَف على حفظ الوجه عكوفًا حقيقيًا، لأنها هي النقطة الأولى والفارقة في مشوار الحفظ ... على قدر ما تجلس في حِفظ الوجه وضبطه؛ على قدر ما ترتاح في التكرار والمراجعة فيما بعد ... والعكس بالعكس!
النقطة الثانية: التكرار الصحيح
وهذا يكون بعد تأسيس الحفظ..
لماذا قلنا التّكرار الصحيح؟
أو بصيغة أخرى؛ لماذا يُكرّر الحافظ لكنّه لا يرى ثمرة تكراره؟
الجواب: لأنّه يكرّر إما بسرعة شديدة دون أن يعي ما يقول، أو لا يرفع صوته طوال فترة التكرار ..
لذلك: حتى ترى ثمرة تكرارك للوجه؛ كرِّره بتأنّي وترتيل، وارفع صوتك قليلًا حتى تُسمِع نفسك في جميع المقدار المُكرّر -أو بعضه-
النقطة الثالثة والأهم: المراجعة والرّبط
وحِفظٌ بلا مراجعة؛ حفظٌ تذروه رياح النّسيان على مرّ الزّمان ولا بدّ ...
وما نسي من نسي اليوم إلّا بإهماله المراجعة أو "التلاعب فيها" يعني إذا وجد من نفسِه نشاط راجع، وإلّا فلا ...
فالله الله بالمراجعة يا أهل القرآن ..
فهي مربط الفرس ..
تحفظ وتُجاهد، تتعثَّر ثم تنسى، ثم تعيدُ الكرّة..
تُصيبك النَّوائب، ثم تتذكّر أن الثبات به فتُجاهد.
تحفظ ثم تنسى وتعاود، نعم عاود.
أجرك محفوظٌ وتعبك مجبور، والدُّنيا خواءٌ من غير كلامِ الله يُقيمها.
غداً الثلاثاء أول أيام شهر المحرم .
قالﷺ:(وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ)مسلم .
والمراد أكثره، وأضافه تعالى إلى نفسه، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله؛ فإن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته وأشرفها وأعظمها .
- من عرف قدر ما يطلب؛ هان عليه ما يبذل.
حِفظ القرآن؛ لن يكون في عشية أو ضحاها، بل لا بُد من طول الصُّحبة وكثرة التَّكرار والعرض على الشيخ والصلاة به وترتيله على أي حال حتى يثبت في القلب.
- اللهم صُحبة القرآن..
والله ما رأيتُ عبدًا صدق في ملازمة القرآن إلا رأيتُ له في وجهه نورًا يُهاب، وفي حديثه رزانةً تُوقر، وفي قلبه جسارةً لا تلين، وثقةً لا تتزعزع، وفتحًا في أبواب الدنيا والدين، ورفعةً في منصبه ومكانته، بل رأيتُه قد جمع الله له الخير من أطرافه.
وليُّك من البشر قد يرافقك ويساندك ما دمت في النور..
لكن (الولي) سبحانه هو الوحيد الذي يمتد لطفه لقلبك في أشد لحظاتك عتمة وتخبطاً؛ ليأخذ بيدك ويُخرجك من الظلمات إلى النور.
﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
إذا تولى إنسان أمرك؛ بقيت قلقاً من عجزه أو غفلته أو تبدل حاله..
وإذا تولاك (الولي)؛ كفاك همّ نفسك، ودبّر شأنك، وتولى صلاحك وأنت لا تشعر!
﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾
أولياء الأرض قد تنفد حيلهم أو يعجزون عن إغاثتك حين يطول البلاء..
بينما (الولي) الحميد، يتداركك بغيثه ورحمته في اللحظة التي يبلغ فيها يأسك منتهاه؛ ليثبت لك أن لا ملجأ منه إلا إليه.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾
ولاية المخلوق قد تشوبها المِنة، أو تعجز عن دفع الضر الحقيقي عنك..
أما (الولي)، فهو ناصرك الوحيد الذي متى فقدته؛ أصبحت مكشوفاً بلا حماية، ومتى وجدته؛ لم يضرك من خذلك.
﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾
ومن تولاه الله؛ طاب عيشه، وقرّت عينه، ولم توحشه دروب الدنيا وإن سار فيها وحيداً .
﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ .
من لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر :
أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى؛ حصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه.
- ابن رجب.
قال الله تعالى بعد أن استجاب ليونس عليه السلام وفرج عنه كربه :
{وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}
وقال بعد محن يوسف وموسى عليهما السلام:
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
- زمن المعجزات انتهى، لكن قوانين الجبر والنجاة مستمرة لكل مؤمن ومحسن.