العطاء مهما كان كبيرًا، وسواء كان ماديًا أو معنويًا، لا يمحقه ويُقلّل منه مثل المِنّة به، وهي لا تصدر إلا من النفوس الشحيحة، أما النفوس الأصيلة التي فُطِرَت على الكرم، لا تستذكر مثقال ذَرّة من عطاءاتها، بل تستعيب ذلك بشدة، وأول فِعل تقوم به عند بذل الإحسان هو دفنه في طيّ النسيان.
الإنسان القوي يكره الشّفقة ويكره أن يرى نفسه في موضع الضعيف،يمقت دور الضحية فتجده لا يشتكي من شيء ،يُواجه الحياة كأنه جيش لوحده،لا يلوم أحد ولا يندب حظه،يأخذ الحياة من بابها الأسهل ويعلم أن ما هو مكتوب له سيأتي إليه بالرغم من كل شيءولو أفلته،وما لغيره سيذهب مهما رغِبه وتمسّك به