اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي ثم لم أوفي لك به وأستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت أستغفرك ربي وأتوب إليك..
لا صلح مع من شوه ��معتك متعمداً، وقال فيك ما ليس فيك، فحتى لو غيرت الأفاعي جلودها، يبقى السم في أنيابها، بعض الإساءة لا يمحوها اعتذار، وبعض الحدود إذا هُدمت مستحيل تُبنى كما كانت، سامح إن شئت لتستريح، لكن من عرف قدرك ثم اختار أن يؤذيك لا امان له.
هناك أشخاص كأنّ أرواحهم تحمل سِرّاً من أسرار الخير، تلقاهم في الحياة كالغيث؛ أينما وقَع نفَع، وكالنور؛ أينما حَلّ أضاء، لا يعبرون في دربٍ إلا طابَ بعبورهم، ولا يدخلون في أمرٍ إلا تبارك بدخولهم، ولا يمرّون بقلبٍ إلا زرعوا فيه السلام والطمأنينة، لله درّهم!
لأن حياتك ذات قيمة، ولحظاتك أثمن ما فيها؛ اقترب ممن يف��حون نوافذ النور على روحك، ويشعرونك بأن الحياة رحبة، والأيام باسمة، وتشعر بقُربهم بالراحة والطمأنينة، الصادقون معك في القول والنُصح والفعل، الأوفياء الذين لا تتغيّر مودّتهم في حضورك وغيابك، النُبلاء الأنقياء.
أعظم إنجاز في زمن السقوط، هو أن تبقى واقفًا. لا لأنك صخرة، بل لأنك رفضت أن تكون ورقة في مهب الريح. أن تعبر حقل الألغام هذا الذي يسمونه حياة، وتصل إلى نهايتك نقيًا. لم تخدشك تفاهة، ولم تلوثك وقاحة. هذا ليس صمودًا، بل طهارة روحانية لا يبلغها إلا الأنقياء والنبلاء
يُطفئُ اللهُ سِراجَ فِطنتك عمدًا،
لتمر��ّ المشيئةُ من فوقِ جِذرك
الذي ظننتهُ منجيًا،
فإذا استقرَّ المكتوبُ
أعادَ إليك بصيرتك.
تقفُ مذهولًا أمام جلالِ التدبير
وتتساءل:
(أين كان عقلي؟)
لقد كان عقلك في يدِ خالقه،
ليمضي فيك قدرًا لا تملك دفعه
عنك
اللهم لك الحمد على كرمك ورحمتك
"إِن العبد على جناح سفر إما إلى الجنة وإِما إلى النَّار فإِذا طال عمره وَحسن عمله كانَ طول سفَره زِيَادة له في حُصول النعيم واللذة، وَإِذا طَال عمره وساء عمله كان طول سفره زيادة فِي ألمه وعذابه ونزولا لَ�� إِلَى أَسفل فالمسافر إِمَّا صاعد وإِمَّا نازل".
[ابن القيم - الفوائد ١٨٩]