ما يحدث اليوم نتيجة طبيعية للأنظمة الشمولية والقرارات الآحادية. فالمعتدي، مهما بدت قوته، إنما يستمدها من تنظيمه لا عدالته. وقهر الشعوب والانفراد بالحكم ليسا قوة، بل تعبيراً عن ضعفٍ مقنّع. ولعلّ الفجوة بين الدول المنظمة وغير المنظمة قد اتسعت إلى حدٍ ينذر بعالم جديد يتشكل أمامنا.
ثورة ديسمبر لم تكن شعاراً عابراً، بل لحظة صدق كشفتنا كما نحن. واليوم يقترب منها من لم يكن قريباً بالأمس؛ فالثورات العظيمة تمنح بريقاً، لكنها أيضاً تفضح من يلامسها بلا قيمها. ما يبقى هو المعنى: السودان يستحق عدالة وكرامة لا تُستعار.