ها هم النشامى قد لاحقوهم حتى جحورهم. قلنا إن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرق بين الأردني والأردني. رحم الله الشهداء وشفى المصابين وحفظ وطننا وشعبنا من كل شر وسوء
أيّ خطاب يستنكر مواساة بريء في فاجعة لمجرد اختلاف دينه، هو خطاب متطرف في جوهره. فالألم الإنساني لا يحتاج إلى بطاقة هوية، والتعاطف مع الضحايا قيمة أخلاقية تسبق كل انتماء.
تأمّلوا كيف تنظر أمٌّ أو زوجة أو أخت من ضحايا الحادث الإرهابي في الأردن إلى هذا الخطاب، وهي تسمع من يتفوّه به وأمثالَه. ماذا نتوقع منها وهي ترى من يضنّ على أحبّتها بكلمة رحمة؟ أهؤلاء الذين ضاقت ألسنتهم بالمواساة يملكون رحمة الله التي قال عنها: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾؟ إن هؤلاء هم أخطر من يواجه ديننا الإسلامي السمح، لأنهم يشوّهون صورته بأيديهم وألسنتهم.
ومن يتجاوز ذلك إلى توزيع الجنة والنار على الناس، فقد ادّعى علمًا لا يملكه أحد، وسلب غيره إنسانيته باسم اليقين. وهذا الخطاب الإقصائي، الذي يقسّم البشر إلى مستحقٍّ للرحمة ومحروم منها، هو التربة التي نبتت فيها ثقافة العنف وخرجت منها القاعدة وداعش وأخواتهما. فالتطرف لا يبدأ بالسلاح، بل بكلمة تنزع عن الآخر حقه في التعاطف.
رحم الله سيدي أبا طالب، ورحم جميع ضحايا الحادث الإرهابي في الأردن. إن التطرف معضلة حقيقية، ونحن في أمسّ الحاجة إلى مواجهتها
#الأردن
#الكرك