لماذا تضجر فوراً وتهرب إلي تلك المدينة الكئيبة..!!؟
والى هذه الأوهام العقيمة ..و تركض لتستمع لتلك الأغاني التي توصف حالك الحزين !!!
تامل جيدا :
ماذا يقول سبحانه لك؟
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾
أتدري ما سرها؟
الذي قالها هو ربُّ الأسباب، الذي إذا أغلق الناس كل الأبواب، فتح لك بابًا لا يملكه سواه.
هو سبحانه يخبرك أن المشهد لم ينتهِ بعد… وأن قضاءه لا تحكمه حسابات البشر، ولا تقيده الأسباب، ولا تمنعه الظروف.
فاطمئن… ولا تيأس من أمرٍ ما زال الله يتولاه..
فمن اصدق من الله قولا؟!
يحسدونك… لا على مالك فقط،
بل على خُلُقٍ لو علموا قدره… لتمنّوه لأنفسهم.
يحسدونك لأنك تمسك لسانك حين ينفلتون،
وتعفو حين ينتقمون،
وتسمو… حين يهبطون.
ليس الألم عندهم أنك تملك…
بل أنك ترتقي.
سيّئو الخُلق…
تؤلمهم الأخلاق العالية،
وتفضحهم دون أن تتكلم،
يودّون في داخلهم
لو تنزل إلى مستنقعهم…
لتصبح مثلهم،
فيهدأ صراعهم مع أنفسهم.
﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾
كأن بعض العيون…
لا تريد أن تراك ثابتًا.
لا تغيّر خُلُقك…
فإن أخلاقك
رفعةٌ لا يطيقها إلا الكبار..🌿
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾
لو رحل عنك حبيب… فقل: حسبي الله.
ولو رحل عنك قريب… فقل: حسبي الله.
ولو خذلك صديقٌ حميم… فقل: حسبي الله.
ولو أدبرت عنك الدنيا كلها… فقل: حسبي الله.
لأنك ما دمت لم تفقد الله… فما فقدت شيئًا.
﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ يقينٌ يُعاش؛ معناها: الله يكفيني، والله يغنيني، والله يجبر كسري، والله خيرُ من بقي إذا رحل الجميع.
فمن وجد الله، فما فقد شيئًا، ومن فقد الله، فما وجد شيئًا.
وذلك هو تمام الغنى، وغاية الكفاية وكمال الكمال 🌿
هل تعلم متى يحبك الله؟
ليس إذا أغناك أو أفقرك، ولا إذا أعطاك أو منعك؛ فهذه كلها ميادين ابتلاء.
إنما إذا أنعم عليك بنعمة الإيمان، وشرح صدرك للاستقامة، ووفقك لطاعته، فهذه أعظم علامات فضله عليك.🤍
أما المال، والصحة، والجاه، والفقر، والمرض… فكلها أسئلة في ورقة الامتحان، وليست نتيجة الامتحان.
فاستشعر أنك في اختبارٍ مع كل نعمة، وفي اختبارٍ مع كل مصيبة، وأحسن الجواب.
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾.
ثم تأمل كيف كشف القرآن موطنًا من مواطن الرسوب في الاختبار:
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾.
فالمسألة ليست: ماذا تملك؟ بل: ماذا فعل بك ما تملك؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(القلب إنما خُلق لأجل حبِّ الله تعالى.)
اللهم إن كان القلب قد خُلق ليحبك، فلا تجعل فيه حبًّا أعظم من حبك، ولا تعلُّقًا أصدق من التعلُّق بك.
هل تعرف ما هي الوسيلة؟
تأمّل…
فوق هذا الخلق العظيم عرش الرحمن، وفي الجنة الفردوس الأعلى؛ أعلى درجاتها، ومنه تتفجّر أنهار الجنة، وفيها من النعيم ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ثم يأتي سؤالٌ يبعث الدهشة:
بعد كل هذه العظمة… هل توجد منزلةٌ لا ينالها إلا واحدٌ فقط؟
نعم…
هناك منزلةٌ عظيمة اختصّ الله بها عبدًا واحدًا فقط من عباده.
إنها الوسيلة؛ منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ واحد، وقد قال النبي ﷺ:
«فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو».
ولهذا إذا سمعتَ الأذان، فقل:
«اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته».
فقد قال ﷺ:
«مَن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة».
لا تستصغر خيرًا تفعله…
فقد تكون قطرة ماءٍ تسقي بها عطشانًا، أو شقَّ تمرةٍ تُدخل بها فرحًا على قلب فقير، أو كلمةً طيبةً تُحيي بها نفسًا أنهكها التعب… سببًا لرحمةٍ لا تعلم قدرها.
فالأعمال عند الله لا تُقاس بحجمها في أعين الناس، بل بصدق القلب الذي حملها.
قال سبحانه:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾
لم يكونوا ينتظرون العمل العظيم فقط، بل كانوا يبادرون إلى كل باب خير.
فازرع خيرك حيث استطعت… فربَّ عملٍ صغيرٍ أخفته عن الناس، عظّمه الله لك يوم تحتاجه.
وتذكّر:
تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
لا تحاكم القلوب بما تراه العيون…
فقد ترى دمعةً فتظنها رياءً، وترى صمتًا فتظنه كِبرًا، وترى ابتعادًا فتظنه جفاءً… وأنت لا تعلم ما بين العبد وربه.
قال مكحول:
رأيتُ رجلًا يُصلّي، وكلما ركع وسجد بكى، فظننتُ أنه يُرائي… فحُرِمتُ البكاء سنة
فطهّر قلبك من سوء الظن؛ فالله وحده يعلم السرائر.
﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾
الله يُمهل الباطل، لكنه لا يتركه….
قد يُغطّى الحقُّ بغبارِ الكلام، وتُنسج حولك الأقاويل، ويُصدّق البعض روايةً لم تُولد من الحقيقة…
لكن للحقِّ موعدًا لا يتأخر.
سيأتي اليوم الذي تسقط فيه الأقنعة، وتتكلم الحقيقة بلسانها، فيقول من أنكرها:
﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾
المحبه … 🤍
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾
تأمل جمال التعبير…
لم يقل الله: أحببتك فقط، بل
قال: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾؛
محبةٌ من الله إذا وقعت على عبدٍ، جعل لها أثرًا في القلوب، فتهفو إليه الأرواح قبل أن تعرفه الأعين.
هذا موسى عليه السلام… يخبره ربُّ السماوات والأرض أنه أحبه، وهو العبد الفقير المحتاج إلى ربه.
فإذا كانت محبة الله أعظم ما يُمنح للعبد، فاجعل من محبتك لمن حولك أثرًا طيبًا؛
قل لوالديك وأهلك وأصدقائك: أحبكم، لا لمصلحةٍ ولا لحاجة، بل لتزرع دفئًا وسعادة.
فكم من كلمةٍ صادقةٍ تُقال في وقتها… تبقى في القلب عمرًا طويلًا.🌿
َنِعْمَ الْمُجِيبُونَ….
بين ﴿نَادَانَا﴾ و﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾…
قصةُ عبدٍ طال صبره، وربٍّ عظيمٍ لم ينسَ نداءه.
فلم تكن الإجابة نجاةَ نوحٍ فقط، بل كانت تغييرًا لصفحةٍ كاملة من تاريخ البشرية؛ أغرق الله الباطل، وأنجى أهل الإيمان، وخلّد ذكر نبيّه إلى يوم القيامة:
﴿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
حصاد السعي….
ستكتشف بعد حين أن كثيرًا مما كنت تعيشه من ألمٍ أو يسرٍ أو عسر… لم يكن إلا امتدادًا لما زرعته أنت، وسعيًا خطّته يداك، لكنك لم تره في حينه.
وستدرك أن ما كنت تُعلّقه على الظروف والأشخاص والمجتمع والأهل والعشيرة والبلد… لم يكن إلا ستارًا خفيفًا فوق حقيقةٍ أعمق: أنك كنت تصنع طريقك بقراراتك، ثم تنسبه لغيرك.
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾
لكن ليس المعنى أن تُجلد نفسك، ولا أن تحمل كل شيء وحدك… بل أن تفهم أن لك سعيًا تُحاسَب عليه، كما أن فوقك قدرًا لا تملكه.
فالحل ليس في اللوم، بل في الوعي: أن تُصلح ما تستطيع اليوم، وتبدأ من جديد دون أن تُقيدك رواسب الأمس.
فما يُطلب منك ليس الكمال… بل السعي من جديد، بإدراكٍ أهدأ وقلبٍ أرحم بنفسه.
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
🌿
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
لم يقل: ربِّ الصبح، بل قال: ربِّ الفلق؛ لأن الفلق أوسع معنى، فهو الذي يشقُّ الظلمة بالنور، ويشقُّ الشدة بالفرج، ويُخرج الحياة من قلب الموت.
فإذا ضاقت بك الدنيا، فتذكَّر أن لك ربًّا يُخرج الفجر من أحلك ليل، فلا تيأس من فرجٍ يتكوَّن الآن في غيب الله. 🌿
معني عظيم في تربيه القلب ..
َفمن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
درِّب قلبك…
على ألا تستصغر خيرًا، ولا تستهِن بشرٍّ؛ فربُّك لا يُضيِّع مثقال ذرة.
قد تكون ابتسامة، أو كلمةً طيبة، أو دمعةً أخفيتها لله، أو أذًى كففتَه عن الناس… وكلُّها ستراها يومًا.
وكذلك الذنوب التي يراها الناس هينة، فإنها عند الله محسوبة.
فما دام الله يرى مثقال الذرة، فلا تحتقر طاعةً، ولا تُؤخِّر توبةً.
الحب الشديد ..والكره الشديد ..
الحبُّ إذا جاوز حدَّه، والكرهُ إذا جاوز حدَّه… تشابها.
كلاهما قد يسلب الإنسان حريته؛ فهذا يقيده باسم الحب، وذاك يحاربه باسم الكره.
وتأمل يوسف عليه السلام…
أحبَّته امرأةُ العزيز فسجنته، وكرهه إخوته فألقوه في الجب.
اختلفت المشاعر… واتحد الأذى.
ولهذا كان أجمل القلوب ما أحبَّ باعتدال، وأبغض بعدل.🌿
﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾
لا تُفْنِ عمرك في مَن أعرض،
العمر أقصر من أن يُستهلك في الحسرة، والقلب أثمن من أن يُكسَر على من اختار طريقًا غير طريق الله.
فامضِ إلى ربك… واترك الخلق للخالق 🌿
لا تكتفِ بالمشاهدة… ..
تعلَّم، واقرأ، وتفقَّه في دين الله… قبل أن تُفاجئك الحياة.
فكم من صدمةٍ حطَّمت أناسًا، وثبَّتت آخرين؛ لأنهم كانوا يعلمون كيف يتعاملون معها قبل وقوعها🌿
التربية بالقدوة… لا بالكلام
صدقةٌ تضعها في يد فقيرٍ أمام ابنك، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن الصدقة.
وحرصُك على الذهاب إلى المسجد، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن تعظيم الصلاة.
واعتذارٌ صادقٌ عند الخطأ، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن التواضع.
ووعدٌ تفي به، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن الصدق.
وإحسانٌ تقدمه لمن أساء إليك، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن الإحسان.
وورقةٌ تلتقطها من الأرض وتضعها في سلة المهملات، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن النظافة.
ورحمةٌ تُبديها لضعيفٍ ، خيرٌ من ألفِ درسٍ عن الرحمة.
فالطفل يتعلَّم بعينيه قبل أذنيه؛ فلا يفعل ما تقول، بل يفعل ما تفعل. 🌿