أجمل مقالة ممكن تشاهدها في حياتك ..
فخ الوعي الذاتي المفرط
يناقش فكرة أن الوعي الحاد بالذات وتشخيص العيوب الشخصية ليس قوة خارقة، وإنما قد يتحول إلى سجن مريح يمنع الإنسان من اتخاذ خطوات فعلية نحو التغيير؛ فالشخص يصبح بارعاً في سرد مشاكله دون حلها.
تنتقل بعد ذلك للحديث عن طفرة "أنماط الارتباط العاطفي" (القلق، المتجنب، المضطرب). بفضل هذا الانتشار، بات لكل علاقة عاطفية فاشلة أو مأزق اجتماعي تشخيص نفسي ومقال تفسيري جاهز؛ فبدلاً من الاعتراف بأن الطرف الآخر لم يكن مهتماً بما يكفي، يُقال: "لقد تسببتُ في تنشيط نظام الارتباط الدفاعي لديه".
ترى المتحدثة أن هذه النظريات مفيدة كأدوات للفهم في الأصل، غير أن الأزمة تكمن في تحولها من "أداة" إلى "هوية بديلة". أصبح تشخيص العيب بديلاً عن معرفة الحقيقة، وأصبح فهم المشكلة عذراً يغني عن بذل الجهد لحلها. ينتهي بنا المطاف بوضع قضايا ومشاكلنا في صناديق صغيرة أنيقة داخل عقولنا، دون أن نملك الشجاعة لتغيير واقعنا.
توضح المتحدثة أن إطلاق الألقاب والتصنيفات الطبية أو النفسية على أنفسنا يمنحنا شعوراً مريحاً بالقبول الذاتي. فعلى سبيل المثال، عندما يتحول وصف الشخص من "شخص هادئ" إلى "شخص انطوائي"، يصبح الأمر سمة هيكلية أصيلة في شخصيته وليس مشكلة اجتماعية تتطلب العلاج. وعندما يتحول "إفراط المشاعر" إلى "شخصية شديدة الحساسية (HSP)"، يُنظر إليه كخصيصة عصبية مبررة وليس كقصور شخصي.
الجانب السلبي والخطير في هذا الإجراء أنه يتيح للمرء الشعور بأنه مفهوم ومكتفٍ بذاته دون تكبد عناء خوض تجارب وعلاقات حقيقية مع الآخرين والتعرض لتقييماتهم، وهو أمر مريح وآمن للغاية، لكنه حزين في الوقت ذاته.
تنتقل المتحدثة إلى عالم النفس "كارل يونغ" ومفهومه عن "الظل" (The Shadow). يمثل الظل كل الصفات الإنسانية التي نرفض نسبتها لأنفسنا، مثل الأحقاد، والمخاوف، والطموحات الكبيرة التي نكبتها خوفاً من الفشل.
يرى يونغ أن هناك فرقاً شاسعاً بين "الاعتراف بالظل" و"دمجه وتكامله في الشخصية". يقع الكثير من الأشخاص المتعلمين والمثقفين في فخ الاعتراف؛ إذ يدركون عيوبهم تماماً ويقولون في المجالس "أنا أفعل هذا السلوك لأنني أملك نمط ارتباط كذا"، وينالون إعجاب الحاضرين بوعيهم الذاتي وذكائهم العاطفي.
تؤكد المتحدثة أن هذا الاعتراف الفكري مجرد أداء واستعراض مريح. أما الدمج الحقيقي، فهو خطوة واقعية صعبة وسلوك عملي؛ مثل الاتصال بصديق لإنهاء قطيعة دامت أشهراً بدلاً من كتابة تدوينة حول أسباب فشلك في الاحتفاظ بالأصدقاء، أو إجبار نفسك على التحدث مع الغرباء في مناسبة اجتماعية بدلاً من الاستسلام لعنوان "الانطوائية".
لذلك النتيجة النهائية هي أن الوعي الذاتي ومحاولة فهم النفس هما مجرد بداية الطريق (الباب) وليس المحطة الأخيرة (الوجهة). جمع "المفاتيح المعرفية" وتحليل السلوكيات لن يغيرا من الواقع شيئاً ما لم يتوقف المرء عن دور المراقب في شرفة الحياة، وينزل لخوضها كشخص فاعل.
و الملحد هل هو خالي من الأحكام و غيره من ما ننزعج منه في شخصية المعالج ؟؟!
هل المشكلة بالدين و القيم و معتقدات الشخص او المعالج ؟
او فعلا المشكلة هو عدم إدراكه لجذور عمله و دوره كمعالج بعيدا عن خلفيته و دينه و قيمه
شدتني هذه المعلومة جداً :
إذا كنت تقرأ معلومة معقدة أو تحاول تذكر شيء ما، تأكد من أن تنفسك يتم عبر الأنف؛ لأن التنفس الفموي يُعطل التزامن الكهربائي المطلوب في الحصين.
الدراسة تقول إن الدماغ يستغل لحظة "الشهيق من الأنف" تحديداً ليفتح نافذة الاستيعاب بأعلى كفاءة. فإذا كنت تمر بمعلومة صعبة وتنفسك سطحي أو عن طريق الفم، فأنت جسدياً تغلق هذه النافذة وتصعّب المهمة على عقلك.
أوّل محاضرة تلقّيتها في اضطراب ما بعد الصدمة المعقّد، كانت بعنوان:
«Complex Trauma and Treatment».
أما السادة الأفاضل عندنا، فيعالجون هذا الاضطرابَ بـ«السلوكي المعرفي».
أو تجد طبيباً يحدّق فيك، ثم يحاضرك في «التجاوز» و«التخطّي»، كأنّك خرجتَ من شجار.
فإن ازداد تعقيد أعراضك، وُضعتَ في قالب «الشخصية الحدّية».
وإن لم ينفع الدواء، نطق الطبيب بالحُكم الأخير: «اكتئاب مقاوم للعلاج».
وعليه، يتحمّل المريضُ مسؤوليةَ فشل العلاجات التقليدية، فيما يتحلّل المعالج من مسؤولية أساليبه.
٣ تقنيات تستخدم في معالجة الصدمات:
١. علاج إبطال التحسس بحركة العين (EMDR):
فكرته: فصل "الذاكرة" عن "الشعور الجسدي السيء".
المثال: المعالج يطلب منك تتخيل الموقف المزعج أو الشخص (هنا بيبدأ قلبك يدق وتتوتر). في نفس اللحظة، يطلب منك تتبع حركة إصبعه أو ضوء يتحرك يمين ويسار بعيونك. هذي الحركة يمين-يسار تشتت "الذاكرة العاملة" وتطفي رادار الخطر (Amygdala). النتيجة؟ ترجع الذاكرة تتخزن بالدماغ كـ "حدث ماضي وانتهى" مجرد من أي توتر جسدي أو نبض سريع!
من اكثر الأشياء تعقيدا هي الصدمة و تأثيرها على الهوية الجنسية او النشاط الجنسي بشكل عام بعض الأشخاص بعد الصدمات، خصوصًا الصدمات الجنسية أو العنف المرتبط بالنوع قد يحدث لهم :
نفور من الجسد
انفصال عن الجسد Dissociation
كره لصفاتهم الجنسية
( رغبة في الهروب من الدور الجندري المرتبط بالصدمة) < و هذا من ملاحظاتي الإكلينيكية شفته بنسبة مرتفعه موخراً 📍
شفتوا هالصورتين التي كشفتها أشعة الدماغ .. الأولى لدماغ جندي عائد من حروب، والثانية لدماغ طفل عاش في بيئة غير مستقرة. النتيجة؟ نفس الندوب ونفس الألم!
كيف نرضى إن عيالنا يعيشون رعب الحروب وهم وسط بيوتنا؟ تأمين استقرارهم النفسي هو أعظم استثمار لمستقبلهم.
من تحديات العمل العيادي هو ما يسمى فرط التشخيص (Overdiagnosis)
هو تشخيص حالة أو اضطراب عند شخص رغم أن الأعراض لا تستوفي المعايير التشخيصية الفعلية، أو أن الحالة خفيفة أو طبيعية ولا تحتاج تصنيف مرضي.
مثال عليه : تشخيص حزن طبيعي على أنه اكتئاب او
تشخيص نشاط طفل طبيعي على أنه اضطراب فرط حركة .
آثاره للأسف ممتده منها ممكن وصف أدوية غير ضرورية ،وصم المريض ،قلق زائد بدون داعي
العلاج النفسي مهنة مقننة تحتاج إلى الكثير من التدريب والتعلم المستمر ..
هنا بعض النقاط ، باختزال قد يكون مخلاً حول موضوع مدة جلسة العلاج النفسي (٤٥-٦٠ دقيقة في العموم باختلاف مناهج العلاج النفسي)
إنهاء الجلسة في وقتها ليس قسوة من المعالج، و مع ذلك من المهم ان يكون أسلوب الإنهاء على درجة عالية من الحساسية والاستجابة من طرف المعالج . الالتزام بانهاء الجلسة في إطارها الزمني يمكن اعتباره جزء أساسي من الإطار العلاجي الذي يجعل العلاج النفسي ممكنًا في الأصل
الجلسة العلاجية ليست حديثًا يمكن تمديده حسب المزاج ، و غالبًا ما تتشكل في بنية عامة:
ثلثٌ للدخول التدريجي إلى الحالة النفسية الملائمة لحصول العلاج.
ثلثٌ للعمل العلاجي الأعمق،
وثلثٌ أخير لتنظيم ما ظهر ، للتفسير و استيعاب المعاني والدوافع والاستعداد للانفصال المؤقت.
في احيان كثيرة تظهر أقوى المشاعر قرب النهاية: التعلّق، الإحباط ، الرفض، مع الرغبة في إطالة الوقت.
ظاهرة ، حوارات "مقبض الباب" يعرفها المعالجون ..
هذه اللحظة ليست مشكلة في العلاج، بل مادة علاجية بحد ذاتها.
جزء مهم من العمل النفسي هو القدرة على تحمّل الإحباط: أن تنتهي العلاقة المؤقتة دون أن ينهار المعنى، وأن يبقى ما لم يُقل قابلًا للحياة والبقاء حتى الجلسة القادمة.
في حال استجاب المعالج دائمًا لرغبة إطالة الوقت، فالمعنى الضمني قد يصبح مختلفًا:
أن الحدود قابلة للكسر
أو أن المعالج لا يستطيع تحمّل توتر اللحظة.
الالتزام بالإطار العلاجي ، بما فيه مدة الجلسة ، اساس جوهري لأن العلاج النفسي لا يعمل فقط بما يُقال، بل أيضًا بما تخلقه الحدود من معاني نفسية داخل العلاقة قد تكون مرتبطة بالألم النفسي الأساسي الذي ادى إلى طلب العلاج !
الإطار العلاجي هدفه خلق مساحة آمنه
يمكن للعلاج أن يحصل داخلها ومن خلالها..
أشار أ. خالد إلى نقطة جوهرية، وأنا أزيدها بيانًا مما يُكتب في المجموعات الخاصة بين الأخصائيين.
بعض مراكز الرعاية النهارية لذوي الاحتياجات الخاصة تضغط على الأخصائي كي يُبالغ في التشخيصات ويُوسّع دائرة القبول، والسبب بسيط مؤلم: وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تدعم المركز بحسب عدد الملتحقين، فصار العدد غايةً والتشخيص أداةً لبلوغها.
والأخصائي في هذا كله ليس سيد قراره، هو موظفٌ يعرف الحقيقة ويعجز عن البوح بها جهارًا، لأن بين فمه ورزقه مسافةً لا يتجرأ على اختصارها.
أما العيادات الخاصة فقصتها مختلفة الشكل متشابهة الجوهر. التأمين يرفض تغطية العلاج النفسي في العيادات المستقلة، فيجد الممارس نفسه في فضاء لا سند فيه ولا ظهر، ودخله معلّقٌ بين دورة هنا وجلسة هناك دون أي غطاء مؤسسي يحمله. والمفارقة أن هيئة التخصصات الصحية السعودية التي تضع اشتراطات فتح العيادة وتُعقّد مساراتها هي نفسها التي تأبى معالجة ملف بطالة المعالجين النفسيين — تُغلق الباب من الأمام وتتركه من الخلف، وتتحمّل في المحصلة كلفة هذا الملف كاملةً.
ومما يُغفله كثيرون أن كلفة العلاج النفسي في السعودية ليست مرتفعةً حين تقيسها بالرقم المجرد، لكنها تصبح فادحةً حين تضعها في سياقها الحقيقي:
في بريطانيا متوسط الجلسة £60 من دخل شهري ~£2,500 / أي 2.4% من الراتب، والتأمين الحكومي يكفل الجلسة لمن أراد. في ألمانيا €125 من ~€3,500 / أي 3.6%، والتأمين العام يُغطّيها بالكامل. في أمريكا $150 من ~$4,500 / أي 3.3%، مع تغطية تأمينية جزئية للأغلب. أما في السعودية فالجلسة بين 250 و350 ريالًا من راتب أدناه 4,000 ريال / أي ما بين 6% و8% من الدخل، بلا تأمين ولا منظومة.
وهنا يظهر التناقض الحقيقي. العلاج النفسي الجاد رحلةٌ ممتدة بطبيعتها، لأن الذات لا تُعاد بنيانها في عشر جلسات ولا في عشرين.
المنظومة هي الجاني، والممارس في أغلب الأحيان ضحيتها الثانية بعد المريض.