حين كانت الحقوق طموحات
في عهد الديكتاتور بشار الأسد البائد
في عام 2009، سألت صحفية أمريكية
طالباً جامعياً في دمشق: ما طموحك؟
فأجابها: طموحي أن أعمل بشهادتي
بعد تخرّجي من الجامعة، وأن أشتري
منزلًا صغيراً وسيارة جديدة، وأن أتزوج …
فقالت له الصحفية: أنا سألتك عن طموح، لا عن حقوقك!
الحرية لا تُنشر في الجريدة الرسمية
ولا يصنعها قانون برلمان …
إنها ثورة صغيرة تحدث كل يوم
بين فكرة تخاف وأخرى تجرؤ أن تقول: لا
قد لا تجد من يصادر حريّتك
لكنك ستبقى عبداً
ما دمت أنت السجين وأنت السجّان .
لا تسأل ما الذي يبني الأوطان
بل اسأل ما الذي يهدمها:
شعاراتٌ جوفاء، وضمائرُ نائمة
وكرامةُ إنسانٍ تُداس …
الأوطان ليست فنادقَ لإقامةٍ مؤقتة
بل عقدٌ نكتبه بالعدل، ونوقّعه بالضمير
من أراد وطنًا عظيمًا
فليبدأ من كرامة أصغر مواطنٍ فيه .
الشعوب التي تخاف النقد … تُخوّن الناقد
تُجرّم السؤال وتُقدّس الخطأ كأنه وحي !
هي شعوبٌ ترهلت أوصالها قبل أن تترهل أوطانها
مصابة بأمراضٍ مزمنة لا يجرؤ الدواء على زيارتها
الناس تسأل: لماذا تأخر النهوض؟
الجواب: لأنكم جعلتم قول الحقيقة جريمة .
عندما يتحول النفاق إلى ذكاء اجتماعي
والكذب لباقة سياسية لا تُحرج أحداً
ويُصبح الصمت عن الحق حكمة ومعرفة
فاعلم أننا نعيش داخل مسرحية رديئة
مستمرة منذ عشرات السنين
قد يتغيّر الديكور أحياناً
وتتبدّل الشعارات والوجوه
لكن الممثلين أنفسهم، والأكاذيب نفسها
والتصفيق ذاته المفروض بالقوة .
في بلاد قمعستان
إذا قلت الحقيقة تُتهم بالخيانة
وإذا نافقت تُفتح لك الأبواب
وإذا سرقت بحجم كبير يقولون عنك رجل دولة
في وطن صار فيه الوصولي نجم المرحلة
والمهرّج أعلى صوتاً من المثقف
وصورة مع مسؤول تفتح الأبواب أكثر
من شهادة أو ضمير …
لا تندهشوا عندما يتحوّل الفساد إلى موهبة.
في بلاد قمعستان
لم تعد الكارثة أن الفاسد يسرق
بل أن السرقة صارت تُقدّم كانتصار وطني
وأن اللص صار يشرح للناس معنى النزاهة
والمنافق يوزّع شهادات بالوطنية
والفاشل يتحول فجأة إلى منقذ تاريخي
أما المواطن، فمطلوب منه فقط
أن يصفّق، ويصمت، ويدفع
ويشكرهم لأن الكارثة لم تصل إلى بيته اليوم.
في بلاد قمعستان
ظهر شبيحة جدد، ببدلات رسمية
وربطات عنق فاخرة، تحت مسمى رجال أعمال
لم يتركوا مجرماً من مجرمي النظام الأسدي
إلا وتوسطوا له، ولا فاسداً إلا ولمّعوا صورته
ولا سارقاً إلا وأعادوا تقديمه كرجل دولة ورمزٍ للمرحلة
حتى أملاك الدولة صارت تُباع وتُشترى تحت الطاولة.
الوطن لا يُبنى بوعي القائد فقط
بل يُبنى أولًا بوعي شعبٍ
لا يشتريه الفساد
ولا تنخر الطائفية جسده
ولا تُمزّق العنصرية أوصاله
ولا يُستغل بالفقر
ولا يُحرّك بالكراهية !
إنه شعبٌ يعرف أن الأوطان لا تُحفظ بالشعارات
بل بالضمير الحي، والعدالة، واحترام الإنسان .
لا تعُد إلى المكان الذي سرق
روحك وابتسامتك ثم تظاهر أنه بيتك !
لا تعُد إلى المكان الذي علّمك
كيف تنكسر وأنت تبتسم !
لا تعُد إلى المكان الذي دمّرك
ثم أوهمك أنه وطنك !
الأماكن التي تُجبرك على التمثيل لا تمنحك السلام
بل تسرقك بصمت حتى لا يبقى منك ما يشبهك .
شعبٌ يمحو هزائمه من الذاكرة
يتراقص على انتصاراته الوهمية
ويعيش مجدًا مزيفًا ..
يرفع الأعلام الصفراء فوق الأنقاض
وشواهد القبور
ويهتف بأعلى جهله لقد انتصرنا
إنه شعب خارج المكان والزمان
لكن التاريخ لا يرقص مع السكارى
ولا يُكتب بالجهل الجماعي
جميعهم تخنثوا، تكحلوا، تعطروا، تمايلوا .
يا من تلعنون الولايات المتحدة الأمريكية إن كنتم بارعين حقاً فأنشئوا الولايات المتحدة العربية وإن كنتم تملكون القدرة فلا تكثروا الكلام فالعالم لا يحترم الضجيج بل يعترف بمن يفرض نفسه اصنعوا واقعاً يجبر العالم على الاعتراف بكم أحبوا بعضكم واتحدوا وإن عجزتم فاصمتوا كفى ازدواجية .
الميزة الأساسية في الحاكم هي التزامُه بالقانون
فعندما يلتزم الحاكم بالقانون، يكون قادرًا على فرضه على دائرته، وينعكس ذلك على شعبٍ يحترم القانون …
أما عندما يلتزم الحاكم بالفساد وسرقة أموال العباد، فإنه يُنتج مسؤولين فاسدين، ويُنشئ مجتمعًا تغيب فيه العدالة.
أخطر ما في بعض الأنظمة
أنها تقود شعوبها إلى الحروب
ثم تقنعهم بأن التضحية شرف وأن الدمار انتصار!
تُكفِّن أبناءها بأوهام النصر
وتزرع فيهم خطاب الكرامة
حتى يهتفوا للوطن وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة
في معارك لم تكن يومًا من أجلهم .