هتندم جدا لو مقرأتش الكلام دا !!
اقسم بالله هتندم جداً ياصديقي 🙂
في الزمن ده فيه حاجة غريبة تستحق إننا نقف عندها شوية .. ناس كتير شغالة وتعبانة .. وخلّي بالك أنا مش بتكلم عن اللي مش لاقي شغل .. أنا بتكلم عن ناس بتشتغل شغلانة واتنين ويمكن تلاتة .. طول اليوم جري وسعي ومسؤوليات .. وبرضه آخر اليوم حاسين إنهم مش لاحقين .. وإن مهما اشتغلوا أكتر لسه مفيش راحة !!
وده يخلّيك تسأل نفسك سؤال ؟! .. هل الحل إننا نشتغل أكتر؟ .. ولا ممكن تكون المشكلة في حاجة تانية خالص؟ .. يمكن المشكلة ياعزيزي مش في قلة السعي .. يمكن إحنا بنسعى كتير فعلاً لكن وسط السعي والزحمة بعدنا عن المولى عز وجل .. بقينا بنجري ورا الرزق أكتر ما بنتعلق بالرازق 💔
وهنا تفهم معنى الحديث القدسي العظيم .. قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «يا ابنَ آدمَ، تفرَّغ لعبادتي أملأْ صدرَك غِنًى، وأسدَّ فقرَك، وإن لم تفعل ملأتُ يديكَ شُغلًا، ولم أسدَّ فقرَك»
تأمل التعبير ده كويس .. «ملأتُ يديكَ شُغلًا .. ولم أسدَّ فقرَك» .. يعني ممكن يومك كله يكون مليان شغل ومواعيد ومكالمات ومشاريع وفلوس داخلة وفلوس خارجة .. ومع كل ده تفضل حاسس إنك محتاج أكتر .. وإنك مهما وصلت لسه خايف ولسه قلقان ولسه نفسك مش مرتاحة !!
وفي المقابل ربنا قال: «أملأْ صدرَك غِنًى» .. والغنى هنا أعمق بكتير من مجرد إن يكون معاك فلوس .. ده غنى القلب .. إنك تسعى لكن من غير ما الدنيا تاكل قلبك .. تشتغل لكن عارف إن الشغل سبب وتجمع المال لكن عارف إن المال سبب .. وتطرق الأبواب لكن عارف إن فتحها وإغلاقها بيد رب العالمين
وده طبعاً مش معناه إنك تسيب شغلك أو تقلل سعيك .. بالعكس اشتغل واجتهد وخد بالأسباب وافتح مشروع وكبّر شغلك وحاول تحسن حياتك .. لكن متخليش كل ده ياخدك من ربنا .. متصحاش للشغل وتنام للشغل .. وتفضل طول اليوم بتجري ورا الرزق وتنسى الرازق !!
لأن فيه فرق كبير بين واحد بيسعى وربنا في قلبه .. وواحد بيسعى والدنيا ماليه قلبه .. ال��تنين ممكن يتعبوا .. والاتنين ممكن يكون عندهم مسؤوليات .. لكن واحد قلبه مطمئن إن رزقه مكتوب وإن ربنا لن يضيعه .. والتاني مهما جمع يفضل خايف إن اللي معاه مش كفاية !!
علشان كده متخليش الصلاة آخر حاجة في جدولك .. ومتخليش القرآن للحظات الفاضية .. ومتفتكرش ربنا بس لما كل الأبواب تتقفل .. لأنك مهما كنت قوي فيه تعب محدش هيشيله من صدرك غير ربنا .. ومهما كان رزقك واسع فيه فقر محدش يسده غير الملك سبحانه وتعالى
يمكن إحنا مش محتاجين ساعات زيادة في اليوم علشان نلحق كل حاجة .. يمكن إحنا محتاجين نرجّع ربنا لمكانه الصحيح في يومنا وقلوبنا .. وبعدها نسعى بكل قوتنا ونأخذ بكل الأسباب ..
لأن الراحة مش إن الدنيا تفضى من المسؤوليات .. الراحة إن الدنيا تفضل زحمة .. لكن قلبك يفضل مع المولى عز وجل .. وساعتها هتفهم إن الغنى الحقيقي مش إن ربنا يديك كل اللي نفسك فيه .. الغنى الحقيقي إن ربنا يملأ صدرك بيه .. فتهون عليك الدنيا بما فيها 🙂
حبيبكم أبو مروان ❤️