بعد انتشار الإسلام، لم يبقَ أهل مكة والمدينة جميعًا في الحجاز؛ فقد خرج الصحابة وأبناء القبائل الحجازية إلى أمصار المسلمين، فاستقروا في:
العراق: الكوفة والبصرة
الشام: دمشق وحمص وغيرها
مصر: الفسطاط وغيرها
فارس وخراسان: ضمن أمصار الفتوحات الإسلامية
اليمن وحضرموت: واستقر فيها أيضًا مهاجرون من الحجاز.
وفي المقابل، استقبلت مكة والمدينة عبر القرون مجاورين وحجاجًا استقر بعضهم وتحولت إقامتهم إلى استقرار دائم، ومن أصولهم:
الأتراك: ومن الأسر التي يذكرها تاريخ مكة: الدرابزلي، القرملي، كوشك، الخشيفاتي، الوشكلي.
الهنود: ومن الأسر المذكورة: الطيب، ملائكة، شمس، قطب، جلال، خوج، عبد الخالق، حبيب.
التركستانيون والبخاريون: استقرت أسر وجماعات منهم في مكة والمدينة.
الجَاوَة: القادمون من أرخبيل الملايو وإندونيسيا وما جاورها.
الأفارقة: واستقرت جماعات وأسر ذات أصول أفريقية في الحجاز عبر أجيال.
الفرس: ولهم وجود قديم في مدن الحجاز.
ومع ذلك، بقيت في مكة والمدينة أسر وقبائل حجازية أصيلة، وأسر من ذرية الصحابة وأبناء السكان الأوائل، إلى جانب هذه الجماعات التي استقرت عبر القرون.
ثم امتدت هجرات العرب من الجزيرة إلى خارجها، ومن أشهرها هجرات بني هلال وبني سليم إلى المغرب العربي.
وهكذا كان الحجاز عبر القرون ميدانًا لحركتين متوازيتين: هجرة أهل الحجاز إلى أمصار العالم الإسلامي، وقدوم جماعات من أنحاء العالم الإسلامي إلى مكة والمدينة واستقرار أجيال منها فيهما؛ فتشكلت التركيبة السكانية للحجاز تاريخيًا من أصول متعددة، مع بقاء السكان والقبائل الحجازية الأصلية.