صدى رحيل الغالي #يوسف_الدويش
البقاء الحقيقي للإنسان في الدنيا: أن يرحل، فإذا ذُكر اسمه بعد رحيله تهللت الوجوه، ورقّت القلوب، وانطلقت الألسن بالدعاء له.
قبل قليل كنا في مقبرة عرقة نودّع صديقنا العزيز. ربما أخطأت الطريق ودخلت من الباب الغربي، فإذا أمامي صفوف طويلة من القبور تمتد في صمت مهيب.
(صمت القبور ) سلّمت على أهلها، ودعوت لهم، ولساني وعقلي يلهج بالدعاء ليوسف .
ثم مضيت بين القبور ببطء، ووجدتني أتساءل مع نفسي :
من هؤلاء؟
ماذا كانوا ينتظرون؟
وما الذي كان يشغلهم ؟
قبل أن يصبح كل واحد منهم تحت شاهد صغير لا يكاد يميّزه عن جاره؟ في عالم لانعلم عنه.
وقبل أيام كنت قد فرغت من قراءة وثائق الغاط في ستة مجلدات، وطار عقلي لها حيث لفت نظري فيها كثرة الوصايا والأوقاف وتنوعها،هذا يوقف أرضًا أو نخلاً أو مالًا، او اواني .
وذاك يضع شروطًا دقيقة تمتد لأجيال، وعقد تأجير يمتد لقرون وآخر يجعل لأرضه ترتيبًا يمتد لعشرات السنين، وهذا يوصي لبنات أخيه المتوفى بالنفقة عليهن حتى يتزوجن.
وكان مما استوقفني أن كثيرًا منهم يسمح للمحتاج من ورثته والعابر أن يأكل من ثمر نخله أو غلته، اوتركته البسيطة ويتساوى الذكر والانثى،
(دون الارث)صور تكشف قسوة الفقر والجوع في ذلك الزمن، لكنها تكشف في الوقت نفسه غنى النفوس، وطهارتها ورقيها وانسانيتها والتراحم، والإحساس بالآخرين.
وكأن كل موصٍ منهم يكتب وصيته وفي ذهنه أنها ستبقى حاضرة، تُنفذ كما أراد، جيلاً بعد جيل.
لكنني، وأنا أقرأ تلك الوثائق بعد مئات السنين، كنت أتساءل:
أين ذهبت واين مواقعها وحدودها ومسمياتها واين انتهت أكثر تلك الأوقاف؟
وأين شروط أصحابها؟
وكم بقي منها كما أراد صاحبها؟
وكم من أمر كان يومًا بالغ الأهمية لصاحبه، ثم لم يبق منه اليوم إلا سطر في وثيقة قديمة؟
وهنا تلاقت في ذهني صورة الوثائق القديمة بصورة القبور التي كنت أمر بينها، واستحضرت مقابر أخرى مررت بها من قبل.
كم كان الإنسان وهو يكتب وصيته منشغلًا بتفاصيلها، يزن عباراتها، ويحدد مصارفها، ويرتب لمن بعده، وربما خُيّل إليه ـ كما هي طبيعة البشر ـ أن ما يشغله اليوم سيظل مهمًا غدًا، وأن ترتيباته ستبقى كما رسمها. لكن الدنيا تمضي ، تتغير الأسماء، وتتبدل الأملاك، وتتعاقب الأجيال، وتتغير الأحوال، وربما لا يبقى من الإنسان بعد زمن طويل إلا اسمه في ورقة، إن بقيت الورقة أصلًا.( وربما هي افضل من وصية اكترونية)
وهؤلاء الذين أمامي في قبورهم كانوا يومًا مثلنا تمامًا؛ لهم بيوت وأهل، ومواعيد وأعمال، ومشروعات وخصومات، وآمال ومخاوف، وأشياء كانوا يظنون أنها لا تحتمل التأجيل. ثم جاء يوم انقطعت فيه صلتهم بكل ذلك، واستمرت الدنيا في سيرها.
ولعل من أعجب أوهام الإنسان، وهو في قلب الحياة، أن يظن أن مشاغله وممتلكاته وترتيباته ووصاياه هي محور العالم،ثم يأتي الموت ليكشف في هدوء حاسم ( ونحن مؤمنين بالقضاء )أن الدنيا أوسع من مشاغلنا، وأطول من أعمارنا، وأن كثيرًا مما نتنافس عليه اليوم سيفقد معناه غدًا.
ومع ذلك، فليس كل شيء يزول!!
نعم تبقى الذكرى الحسنة
ويبقى من الإنسان أثر نافع، وعمل صالح، وذكر طيب، ومحبة صادقة في قلوب الناس. وهنا يصبح حسن السيرة أثمن من كثير من الممتلكات، وتصبح شهادة الناس للإنسان بالخير إرثًا لا يحتاج إلى صك ولا ختم ولا سجل. وتتوارثه الاسر اباء عن اجداد.
وهذا ما تركه أخونا وصديقنا المهندس #يوسف_عبدالمحسن_الدويش، أبو زياد، رحمه الله.واسكنه فسيح جناته
ترك الاثر الجميل وترك ذكرًا حسنًا وسيرة عطرة، وشخصية نادرة اجتمع فيها الكرم والنبل والمروءة وطيب النفس وحسن المعشر. كنت تشعر بالارتياح وأنت تجلس معه أو تتعامل معه؛ بشاشة بلا تكلف، وكرم بلا منّة، ونبل يتدفق يظهر في المواقف معبراً قبل الكلمات. كان من أولئك الرجال الذين يتركون في النفس طمأنينة، فإذا غابوا أدرك الناس قيمة حضورهم.
واليوم غاب أبو زياد رحمه الله (وكلنا غائبين) إلى حيث ذهب من قبله والدي رحمه الله أولئك البشر الذين مررت بقبورهم، لكنه ترك وراءه ما هو أثمن من كثير مما يجمعه الإنسان في حياته: محبة الناس، وحسن الذكر، وسيرةً تفتح له أبواب الدعاء الصادق كلما ذُكر اسمه.
نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّم من خير وكرم وحسن معاملة في ميزان حسناته، وأن يبارك في أبنائه وبناته وذريته، ويجعلهم امتدادًا كريمًا لسيرته وأثره.
ولاشك هذا هو أجمل ما يتركه الإنسان خلفه: أن يغيب عن العيون، ويبقى حاضرًا في القلوب، وأن يُذكر اسمه بعد رحيله، فتتبسم الوجوه، وترقّ القلوب، وتنطلق الألسن له بالدعاء والرحمة.
يقول الأستاذ / عبدالرحمن بن محمد السليم @A_Alsolaim :
#يوسف_عبدالمحسن_الدويش
أبو زياد، رحمه الله.وأسكنه فسيح جناته
ترك الاثر الجميل وترك ذكرًا حسنًا وسيرة عطرة، وشخصية نادرة اجتمع فيها الكرم والنبل والمروءة وطيب النفس وحسن المعشر. كنت تشعر بالارتياح وأنت تجلس معه أو تتعامل معه؛ بشاشة بلا تكلف، وكرم بلا منّة، ونبل يتدفق يظهر في المواقف معبراً قبل الكلمات. كان من أولئك الرجال الذين يتركون في النفس طمأنينة، فإذا غابوا أدرك الناس قيمة حضورهم.
ولاشك هذا هو أجمل ما يتركه الإنسان خلفه: أن يغيب عن العيون، ويبقى حاضرًا في القلوب، وأن يُذكر اسمه بعد رحيله، فتتبسم الوجوه، وترقّ القلوب، وتنطلق الألسن له بالدعاء والرحمة.
#تعزية | تنعي جمعية #إعلاميون المهندس يوسف عبدالمحسن الدويش- يرحمه الله؛ وتتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى عائلته الكريمة وأبناءه وبناته وكافة الأسرة الرياضية السعودية وأهل الزلفي، ونسأل الله أن يغفر له ويتغمده بواسع رحمته ومغفرته ويسكنه فسيح جناته.
#إعلاميون_تشارك_المجتمع
باقي حدود 5مليون
#عتق_رقبه_حازم_عبدالله_المطرفي
يقول نبينا ﷺ " من فرج عن أخيه المؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...
رقم الحساب👇🏼
458608010710371
رقم الآيبان 👇🏼
6580000458608010710371