القرآن تناول هذه العقلية، وعينكم على المركب {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}:
• {وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّـهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَ قالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّـهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}[البقرة:١١١-١١٣]
وقد جاوب الله على هذا ايضا في سورة البقرة، والذي ختم الاية ب{لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}:
• ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٦٢]
والعجيب ايضا في سورة البقرة ذاتها نجد ان الله استخدم نفس المركب {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} عند الهبوط الثاني لآدم لمن اتبع الهدى:
• ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰاۖ فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى فَمَن تَبِعَ هُدَایَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ﴾ [البقرة ٣٨]
اذاً نفهم ان العبرة ليست في العناوين ولكن في المضامين (الهدى)، وما يؤكد على كلامي قوله تعالى:
• {وَ لَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَ لا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدى وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ}{ [البقرة:١٢٠-١٢١]
ونحن نعلم ان المقصود بالكتاب الذي فيه هدى مذكور في بداية سورة البقرة {الم* ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}.
ياليت ايضا تركزون على فكرة (تلاوة الكتاب حق تلاوته) لأنها تكررت ايضا في سياق هذا الموضوع. ومنها نستنتج ان أهل الحديث (لا يتلون الكتاب حق تلاوته} بل وصفهم الله انهم {يكفرون ببعض الكتاب ويؤمنون ببعض}
@al_3aber_@jmalalshaya2 كلمة ترقيع دوما تقال عندما يكون عقل المرء محشوا بالكتب الصفراء فتكون بمثابة مصفاة تنبذ اي معرفة جديدة ، وهذي الظاهرة تصدق على التراثي وعلى اللاديني.
@Hassan1867852 تزامن الاهتمام، بالامس كنت أفكر في الجهل وكيف أقي نفسي منه.
أعتقد انه اول باب ينبغي ان يتعلمه طالب العلم قبل الولوج الى المعارف.
مقالة جميلة، تحياتي لك استاذ حسّان.
لو يوثق ربي هذا الحوار عبث، وهو يصب في دلائل النبوة.
سأبدي بعض الملاحظات والتساؤلات:
اولا) النبي محمد قال إني "اخاف ان عصيت ربي" فهو يعترف بقابليته للمعصية وامكان تزييفه لآيات القرآن لو اراد ذلك.
ثانيا) لماذا ذكر (الذين لا يرجون لقاءنا)؟ وكأنها احد الشروط النفسية لقبول نبوة محمد -ص-
ثالثا) هل يمكن ان نعتمد على هذه الاية لكشف بعض جوانب (صدق) نبوته؟
@Ratadha17892822 لم أجد هذي النبوءة في القرآن، يعني مصدرك كتب كتبت بعد وفاة النبي بخمسة اجيال. ومن خلالها تقيم صدق نبوة محمد ؟
تسمي هذا المسلك مسلك عقلاني؟ ألا تقتضي العقلانية ان تعرف مصادرك قبل الاستدلال بها؟
اهلا عزيزي أحمد، سؤالك جميل ولكن اسمح لي أنوه انه ينبغي اعادة النظر في الافتراضات الضمنية التي تحملها اسئلتك. لا أدعي اني امتلك اجابات ولكن بعض "الاشارات" التي ربما تجعلك تعيد النظر وتعيد صياغة الاسئلة التي تطرحها بشكل ادق واكثر اتساقا مع الكتاب الذي تسائله (القرآن الكريم)
جريا على طريقة يوجين يونسكو: «ليس الإجابة هي ما ينير العقل، بل السؤال». فلنبدأ..
🔹(١) آية الميثاق: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِیۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّیَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُوا۟ بَلَىٰ شَهِدۡنَاۤۚ أَن تَقُولُوا۟ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَـٰذَا غَـٰفِلِینَ﴾ [الأعراف ١٧٢]
فالاية ربما تلمح الى خاصية جوهرية مكنونة في وعينا وعن احساسنا ب"الظمأ الانطولوجي" الذي يدفعنا في البحث عن "المطلق".
وربما كتاب كارن ارمسترونغ (لماذا الله؟) يسلط بعض الاضواء على هذه الاية من منظور فلسفي وانثروبولوجي.
🔹كان الناس أمة واحد:
فقد نوّه القرآن ان الفترة بين ادام ونوح لم يبعث فيه الانبياء، وبيّن علة بعثهم ألا وهو "الاختلاف" ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِیهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمٍ﴾ [البقرة ٢١٣]
وبما ان نوح أول الانبياء، وحادثة الطوفان -حسب الكثير من علماء الاثار- حدثت في الحضارة العبيدية على أغلب الظن، نستنتج ان الله بدأ بارسال الرسل مع قيام اول مجتمع مدني. لأن "الاختلاف" ظاهرة مدنية نشأت مع ظهور الطبقية والصراع على الملكية.
٣- سؤالك «لماذا خرج اله الاسلام وظهر في شبه الجزيرة العربية» يحمل افتراض ضمني مغلوط، فإله الاسلام نوه في اكثر من موضع انه بعث الانبياء في عدة أقوام وفي مختلف العصور. وربما تشابه الاديان دليلا على ذلك لو اعطيت لنفسك فرصة ان تقرأ المشهد من هذا المنظور وليس من منظور علماني. مع احترامي طبعا وبكل تأكيد للنظريات التي تتناول ظاهرة التلاقف بين الديانات والثقافات. فهي بكل تأكيد موجودة وقائمة.
٤- لو تناولت قصص الانبياء كوحدة واحدة ربما تستطيع ان تكتشف النمط المشترك (pattern) بين الانبياء وأحد الايات التي تبين رسالتهم المركزية ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِی كُلِّ أُمَّةࣲ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَیۡهِ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [النحل ٣٦]
طبعا المقصود بعبادة الله ليس الطقوس، بل اتباع الصراط المستقيم، والذي يتضمن الكثير من المفاهيم والقيم الاخلاقية.
فأنت تعلم ان البشرية عانت من الطواغيت، فالسلطة السياسية أخذت الطابع المقدس ودعمتها سلطة الكهنوت مع بداية الحضارة القديمة، وما نوح وهود وصالح ومن بعدهم الا ثورة ضد هؤلاء الطواغيت.
يمكنك مراجعة قصص الانبياء ابتداء من سورة نوح لتفهم ما أرمي إليه، كذلك يمكن قراءة كتاب (رحلة نزول الكتاب) للدكتور يوسف اوب عواد او (الدولة والمجتمع) لمحمد شحرور لفهم القرآن الذي تسائله من زاوية اخرى وجديدة لعلك تجد ما يطمئن له قلبك
تحياتي لك