لم تعد الوحدةُ مشبعةً؛ فقد أكلتُ من صمتها حتى شبعت، وأقمتُ في عزلتها حتى ضاق بي ما كنتُ أظنه يومًا متّسعًا. ولم يعد ينقصني مزيدٌ من السكون، بل شيءٌ يعيد إلى روحي شعورها بأنها ما زالت حيّة
أريد أن أعيش يا أمي، لا أكثر… أن أعيش حياة هادئة لا يلاحقني فيها الخوف، ولا أستيقظ فيها كل يوم على شعور النقص، أريد لحظة صدق مع نفسي، لحظة أشعر فيها أنني وصلت، أنني لم أعد أركض بلا طريق، وأن هذا القلب الذي أرهقته الأيام قد وجد أخيرًا مكانًا يستريح فيه.
نثرتُ الوصلَ في سُبُلِ التمنّي
فما وجدتُ غيرَ الذلِّ خالي،
وعدتُ أدراج قلبي مثقلَ الخطو،
كأنّي أحملُ تابوتي على ظهري،
أجرّ روحي كأنها غريبٌ في منفى الحنين،
لا الأرضُ أرضي، ولا الوجوهُ تعرفني،
ولا الصوتُ إذا ناديته يرجع،
كأنّ الدنيا قد طوتني في حاشية النسيان،
كِتابي هامش لا يُقرأ،
مُحاط بجدرانٍ بلا زاوية، بلا عطاء… كأن الزمان توقف عند عتبة الوحدة، وكأن المسافات انكمشت حتى صارت سجناً لا باب له، لا نافذة تمنحني ضوء الأمل، ولا صدى صوت يعيد إليّ يقين الحياة، فقط جدران صامتة تهمس لي بأن الخروج محض وهم، وأنني لست سوى ظل عالق بين الفقد والتيه.