الحمد لله عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
"اخترت تصفية كلّ ما يستنزفني من صداقات مسمومة، علاقات مُجهدة، أبوابٍ مواربة يتسلّل منها الأذى، حوارات كلها استفزاز مبطّن، وأعطيت الأولوية لكل ما يضيف لي حقيقة وحياة"
أنت تجاهد كُل الجهد للبقاء في منطقة لا تضطر فيها لمحاربة خوفك في ظل أن سعيك فالبحث عن هذه المنطقة قد تسّخره في مواجهة ما تخاف منه وتنعم بذاتك خيراً من ذُل الهروب الدائم.
"يُؤنسني معنى أن يختلق الإنسانُ مباهجه بنفسه، أن يستصنعها صنعًا؛ فيعلّم نفسه كيف يبتهجُ لأبسطِ النعم وأقلِّ العطايا، وكأنه يقطعُ عهدًا مع نفسه أن يتباعد قدرَ استطاعتهِ عن الأحزان، ويبذُلَ جهده ليألفَ الفرح والبهجة، أن يتشبّه بالفرحة فتتشبّه به وتنجذب إليه كلّما ابتعدَ عنها".
من كمال حسن الظن بالله أن نعيَ أن العطاء لا يُقاس بالمادّة وحدها.
هدوءُ النفس نعمة، واليومُ الذي يمرّ بسلام نعمة، والقدرةُ على إنجاز ما نُحبّ في وقتٍ يسير نعمة، ولِينُ القلب نعمة، وسلامةُ الصدر من الضغينة نعمة، أما الصحةُ والعافية فهي تاجُ النِّعَم كلِّها.
فالحمدُ لله.
"قد يكونُ في خزائن الغيبِ لك من التمكين والأرزاق ما يفوقُ آمالك، لكنها إن أتتكَ الآن على ضعفٍ في إيمانك قد تفتنك، فيبتليك ربّك ويُربيك حتى تترقّى في سُلّم عبوديته، وتتسلّح بإيمانٍ يحميك، حتى إذا جاءت خضعتَ لرازقك وأخبتَّ وزدتَ إيمانًا ويقينًا؛ فيجتمع لك خير الدارين".
ليستِ الحياةُ في كثرةِ ما نملك، بل في صفاءِ ما نعيشه، وفي قدرتِنا على رؤيةِ الجمالِ دون تكلّف، فكم من تفاصيلَ بسيطةٍ تَمُرّ بنا كلَّ يومٍ ولا ننتبهُ لها، وهي تحملُ في داخلها راحةً لا تُوصَف، ومعنًى لا يُرى إلا بقلبٍ هادئ،فاهدأ وخفِّف عن روحك،
حتى تلك الضيقة التي تنساب إلى صدرك دون سبب وتعكّر صفوك وتعسف مزاجك عن كل شيء، هي رحمةً من الله، وقد منع الله بها عنك سوءً، لا يحيط به عقلك ولا يدركه فهمك،هي من ألطاف الله التي تلاحقك وأنت لا تشعر، ولو كشف الله لك الغطاء، وأظهر لك كيف يدبّر أمرك، لذاب قلبك وتقطع محبةً وشكرًا لله.
"ليس أجمل ما في الإنسان ملامحه، ولا حديثه، ولا مكانته بين الناس؛ بل ذلك الأثر الطيب الذي يتركه في القلوب دون أن يشعر، فالكلمة الصادقة تبقى، والخلق الحسن يبقى، وكلُّ جميلٍ تقدمه للآخرين يعود إليك يومًا بصورةٍ أجمل مما تتوقع.
لا تيأسْ من دعوةٍ أخفيتَها في قلبك، ولا من أمنيةٍ طال انتظارها؛ فاللهُ يعلمُ صدقَ رجائك، ويرى تعبَ قلبك، ولا يردُّ عبدًا لجأ إليه بصدق، قد يتأخّر الجوابُ في ظنِّك، لكنَّه يأتي في الوقت الذي يحملُ لك الخيرَ كاملًا، لا ناقصًا، فاستمرّ في الدعاء.