قال زيد بن حارثة حين نزل به الهم:
"فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ، فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا"
استمر في عبوديتك لربك، فأنت عبده وهو ربك، يبتليك بما يشاء، يعطيك ما يشاء ويمنعك مما يشاء، الأهم استمر في عبادته إن أعطاك فاشكر، وإن منعك فاصبر، وإن أذنبت فاستغفر، وبهذا تكون من أولياء الله المقربين، وهذا هو الفوز العظيم، خير لك من كل شيء نلته من أمر الدنيا أو كل شيء فاتك منها ..
العلاقة الوحيدة المضمونة في هذه الحياة هي علاقتك بالله عز وجل
( يحبهم ويحبونه )
إن تقربت إليه شبرا تقرب إليك ذراعا وإن تقربت إليه ذراعا تقرب إليك باعا وإن أتيته تمشي أتاك هرولة وإن استغفرته غفر لك فاجعل بينك وبين اللّٰه ودا لا ينقطع فإن خذلتك الدنيا كلها فلن يضيعك اللّٰه أبدًا
"الشيطان صبورٌ جِدًا؛
لأنَّك مشروع حياتِه،
يتدرجُ معك تدرجًا لا تراه،
يكفيه أن يحرمك في اليوم تسبيحة،
إلى أن يُفرغ قلبك بما يقربك من الله ويملأهُ بِما شاء"
“وشابٌّ نشأ في طاعةِ الله.”
لا تحسب أن مجاهدتك لأهوائك هيِّنٌ عند الله،
فما أهناك حين تعيش زهرة شبابك في محابِّ الله ومراضيه، وتدرك مبكرًا أن حلاوة العمر مقرونةٌ بالعيش في رحاب مرضاة الله، فحينما عظم المطلوب، كان الجزاء ظلَّ عرش الرحمن
"حتى وإن طالت عليك العتمة، وتعثّرت خطواتك، وأصبح الحال غير الحال، لابد من صباحٍ تُشرق فيه شمسٌ ليست كأيّ شمس، وضوء عظيم ليس كأيّ ضوء، صباحٌ ممتلئ بالبشائر، فائضٌ بالفرح، غارقٌ بالجبر والعوَض، فيطمئن فيه قلبك، وتهدأ نفسك، وتستقر في ساحات السلام روحك..
استعد هدوءك وتوكّل على الله.
"مرتبة الإحسان أن تعامل النّاس كما تحب أن يعاملك الله.. في ترجمة مسعود الهمذاني أنه كان كثيرًا ما يعفو عن الناس ويقول: الماضي لا يُذكر؛ فقيل: إنه رئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟
قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مسعود! الماضي لا يُذكر، انطلقوا به إلى الجنّة".
لمَّا دَفَنَ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله ﷺ تَمَثَّلَ عند قبرها رضي الله عنها:
وإنَّ افتقادي واحدًا بعدَ واحدٍ
دلـيـلٌ على أن لا يدومَ خلـیـلُ
يا الله ..
إذا ضعفت النفس تسلط عليها ما يؤذيها؛ ولذلك نجد أكثر من يصاب بالعين هم أكثر الناس خوفًا منها
وأما الذي يعتمد على الله ويتوكل عليه فالغالب أنه لا يصاب، فعلى الإنسان أن يعتمد على ربه الذي خلقه وأوجده.
"مشاعر الإنسان رقيقة، لدرجة أنك قد تقول كلامًا عابرًا تستصغره فتُحيي به همَّةً أو تجبُر خاطرًا، أو تُعيد قلبًا كان على حافَّةِ السُّقوط، لا إنجاز مع الآخرين قد يفوقُ لذَّة أن يأتيك شخصٌ ليُخبرك أنه انتفعَ بكلمتك التي قلتها يومًا ولم تلقِ بالًا لمبلغ أثرها".
"لو رُزِقَ العبد الدُّنيا بما فيها ثم قال: الحمدُ لله، لكان إلهام الله له بالحمد أعظم نعمة من إعطائهِ الدُّنيا؛ لأن نعيم الدُّنيا يفنى وثواب الحمد يبقى"
كم مرّة تزيّنَت لك المعصية فصرفَك عنها رجاء أن تكون ممّن ﴿خافَ مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى﴾
كم مرّة تيسّر لك ذنب الخلوة، وانعدم الرّقيبُ من البشر، فصدّك عنه استحضارك﴿بأن الله يرى﴾ !
كم مرّة كانتِ الجنّتين العاليتين تحقّر بعينك كل لذة عابرة﴿ولمن خاف مقام ربه جنّتان﴾ .
قيل للحسن البصري: "ألا يستحي أحدنا من ربه،يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود؟"
فقال: "ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه-أي باليأس من التوبة والكف عنها -فلا تملوا من الاستغفار"
ورُوي عن ابن تيمية قوله:
"ولا يجوز للمسلم إذا تاب ثم عاد أن يُصرّ؛ بل يتوب ولو عاد في اليوم مائة مرة"
قيل للحسن البصري: "ألا يستحي أحدنا من ربه،يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود؟"
فقال: "ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذه-أي باليأس من التوبة والكف عنها -فلا تملوا من الاستغفار"
ورُوي عن ابن تيمية قوله
"ولا يجوز للمسلم إذا تاب ثم عاد أن يُصرّ؛ بل يتوب ولو عاد في اليوم مائة مرة"
واللّٰهَ أرجو، وعليه أعتمدُ أن ييسِّرَ ما قصدت، ويذلِّل ما أردت، فإن لم يُيسِّره الله؛ فلا سبيلَ إلى حصوله، وإن لم يُعِن عليه؛ فلا طريقَ إلى نيلِ العبدِ مأمولَه...
_ الإمام السعدي رحمه اللّٰه.