كفرنا بكم
هذا الإجرام والعربدة الإسرائيلية لابد من العمل على مواجهته بعمل خارج قواعد اللعبة التي رسمها العدو وتمكن منها ومن أدواتها.
إيران رغم ما يزيد من أربعين سنة وهي تراكم القوة والتصنيع العسكري وبناء الجيش وعقد التحالفات مع الروس والصينيين وغيرهم، إضافة لقوتها النفطية ومساحتها المترامية ومتنوعة الطبيعة، مع وجود قيادة عقائدية وحاضنة شعبية لا يستهان بها، تبدو في حالة حصار دائم على كل المستويات.
القانون الدولي يحاصرها.
المؤسسات الدولية تحاصرها.
القوى الغربية تحاصرها.
النظام الاقتصادي العالمي يحاصرها.
كل ذلك ما هي إلا أدوات نظام دولي صمم من قبل دول قوية للسيطرة على الدول الضعيفة وإجبارها للسير وفق إطار وقواعد حاكمة، الخروج عنها يجعلك "دولة مارقة"!
خطأ إيران وغير إيران هو الوهم بأن إمكانية الإندماج و التماهي مع النظام الدولي سيمكن من الاستفادة منه واختراقه حتى تحين اللحظة للتمرد عليه أو على أقل تقدير إمكانية قول :"لا" عندما تتعرض كرامتك للإهانة أو مصلحتك للضرر.
إن النظام الدولي والقوى الكبرى فيه ليست إلها من دون الله سبحانه، وليست قدرا محتوما، كل ما في الأمر أنها إمكانيات وأدوات تراكمت وتفوقت وسبقت الآخرين بانتصارها في لحظة تاريخية صاغت قواعد قادرة على إلزام الكل بها.
فأي كيان أو دولة أو جماعة أو حركة تقبل التحرك وفق هذه القواعد لهذا النظام لا يتوهم ولا يوهم غيره بلحظة التفوق عليه وخداعه والاستقلال عنه، فهذا خداع للنفس والناس لم يثبت حتى الآن بالتجربة أنه حصل لأحد.
أين الخلاص:
الخلاص يبدأ بفكرة الإيمان بها كفيل بدفع المؤمنين لإيجاد الوسائل والأدوات، لكن لابد من وجود فكرة في الأصل..
هذه الفكرة تواجه أصل فكرة النظام الدولي وليس أدواته، النظام الدولي يقوم على فكرة تقدّس المادة وتؤلّه العقل وتقدّم المصلحة على كل قيمة أخلاقية، فأدواته تنسجم مع تلك المنطلقات وتؤكدها.
ولذلك لابد من مواجهة أصل الفكرة بطرح فكرة تقدّس الله سبحانه سيدا أوحدا والإقرار بالعبودية له، وهذا يستلزم امتثال أحكامه في كتابه الكريم وسنة نبيه ﷺ النموذج العملي لذلك الامتثال، وهذا الإيمان بتلك الفكرة يستلزم "الكفر بالطاغوت" والطاغوت هو كل من يطاع من دون الله لاسيما النظام الدولي ومنتجاته وأدواته.
قال تعالى :"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها"
إن قبول "الطاغوت" مرحليا بداعي الاضطرار والمرحلة والظروف هو ما رفضه النبي ﷺ حين دعته قريش للتناوب على عبادة آلهتهم في مقابل التسليم له بعباده الله وحده فترة محدوده.
فأنزل الله قوله :"قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد"
لقد رفض النبي ﷺ "المصلحة" مرحليا، وقد عرض "النظام الدولي" عليه الاندماج مع منظومته مع منحه امتيازات كثيرة رفع العقوبات والاعتراف السياسي والتعامل الدبلوماسي والدفاع المشترك.
وصف الله ذلك المشهد بقوله :"ودوا لو تدهن فيدهنون"
إن مجرد مداهنة المنظومة الطاغوتية جريمة حذر الله سبحانه منها و نأى نبينا ﷺ عنها، وهذا ما يجب أن يستن به المؤمنون ليواجهوا هذا النظام الدولي الغاشم الظالم وعربته، وأن لا نكرر أخطاءنا بداعي الاضطرار المرحلي والمصلحة المترجحة المخالفة شرعا والفاشلة واقعا.
قال تعالى عن نبينا إبراهيم ﷺ:"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده"
أي عمر .. مارافقت مشواره؟
أي حرف .. ماكان بغناك أدفى؟
أي ليل .. ماجالست سمّاره؟
أي ورد .. مايستأذنك يغفى؟
يامن عن النور أسدل ستاره
الله معك .. يالأعذب الأوفى
قلنا ؛ العزا بالبدر تذكاره..
قال الشعر ؛ "بردااان أنا تكفى"