في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم}، قانونٌ صارم للنهضة. التغيير يبدأ من (الداخل)؛ من تغيير القناعات، وتصحيح المقاصد، ورفع كفاءة الذات. من ينتظر أن يتغير العالم ليتحسن حاله، سيطول وقوفه في محطات الانتظار.
د. عبد الكريم بكار
كلمة عن كلمات...
تخونني العبارة حين أحاول وصف هذه المقاطع؛ فما سمعتُ أحدًا ينظم القول الذي يلامس شغاف القلب كصاحبها. وليس الأمر عائداً إلى علوّ بلاغته فحسب، فذاك ميدان يجاريه فيه كثير من أهل البيان، وإنما لفرط قدرته على تصفية الحقائق من كدر التحريف، والغوص في بطون المعاني لاستخراج جواهرها في نوازل ذهلت أمامها النفوس.. ولقد عاش الرجل مصدّ��اً لهذه المعاني، فيما نحسبه.
وأشهد أنّ نفسي لا تحتمل سماع هذه المقاطع متتالية؛ فهي تهز العقل حينًا، وتوجع القلب أحيانًا، وترفع الهمّة مرّة، وتورث المرء حزنًا على تقصيره في أخرى. كل ذلك يأتيك في خطاب شرعيّ وسطيّ، متنزّه عن الميوعة والشطط؛ آفتي هذا العصر، ويجمع بين القوّة في الحقّ والإشفاق على الأمّة، فلا ترى لومه لك إلّا نصيحة محبّ..
لستُ أدّعي العصمة لأحدٍ غير الأنبياء، ولا أزكي الرجال بقيد العصمة. والماء إذا بلغ قلّتين لم يحمل الخبَث (ولا أعرف عن الرجل إلّا خيرًا).. ويكفي مثله أن يترك وراءه هذه الكلمات؛ فإنّها والله خير ما يورثه الرجل أهله وأمّته..وحريّ بالم��ء أن يجلس مجلس المتعلّم أمام هذه الكلمات التي استنارت بموروث الوحي، لرجلٍ لم يطلب سوى إصلاح هذه الأمّة.
لم أكن أعرف الشيخ.. ولعلّي لمحتُ تغريداته إبّان أزمة غزة، لكني لم أقف عندها كسائر ما أقرأ في مروري السريع على المنشورات، ولم أعرفه باسمه إلا بعد استشهاده أيام القصف.
اللهم ارحم عبدك الشيخ نائل بن غازي، وتقبّله في الشهداء، وارفع قدره بهذه الكلمات التي نبعت من قلبٍ لطالما ردّد: الدين النصيحة.. الدين النصيحة.
تذكرة..
#حتى_لا_تكون_فتنة
https://t.co/5Y5q0dYGV6
حفظ صفحة واحدة من القرآن الكريم يوميًا تعني حفظ القرآن كاملًا في نحو 604 أيام، أي سنة وثمانية أشهر تقريبًا، مع مراعاة المراجعة والتثبيت.
ونصف ساعة من ممارسة اللغة يوميًا تعني نحو 182 ساعة ونصف خلال سنة؛ وقتٌ متراكم يمكن أن يُحدث تحولًا ملحوظًا في مستوى التعلم، بحسب المنهج والممارسة والاستمرارية.
وقراءة كتاب واحد كل أسبوع تعني قراءة 52 كتابًا في سنة واحدة.
ما يبدو قليلًا في يوم واحد قد يصبح عظيمًا حين يتكرر عامًا بعد عام.
الإنجاز ليس دائمًا في كثرة ما يُنجز دفعةً ��احدة، بل في القدرة على الاستمرار حين لا تظهر النتائج سريعًا.
فكلُّ ثمرةٍ كبيرة تبدأ بخطوة صغيرة، وكلُّ عادةٍ راسخة تُبنى بالصبر.
د. عبد الكريم بكار
من أهم المهارات التي يحتاج إليها الشاب أن يتعلم تأجيل بعض المتع الحاضرة من أجل أهداف أكبر؛ فالمشكلة ليست دائمًا في غياب الطموح، بل في العجز عن التضحية المؤقتة بما نرغب فيه اليوم، لتحقيق ما نطمح إليه غدًا.
الشاب الذي يريد بناء نفسه، أو اكتساب العلم، أو تعلم مهنة، أو تأسيس مشروع، سيواجه اختبارات يومية: هل ينفق وقته في المتعة السريعة، أو يستثمره في مستقبله؟ وهل يختار الراحة كلما شعر بالتعب، أم يتحمل المشقة التي يقتضيها الطريق؟
فالشاب الذي يقتطع ساعة كل يوم من التصفح العشوائي ليتعلم لغة أو مهارة جديدة، قد لا يرى نتيجة واضحة بعد أسابيع، لكنه يبني بالتدريج قدرة يمكن أن تفتح له أبوابًا في المستقبل. والذي يؤجل شراء ما يرغبه، ويدخر جزءًا من دخله من أجل مشروع أو تعليم، لا يحرم نفسه بالضرورة، بل يعيد ترتيب أولوياته ويمنح ماله وظيفة تتجاوز المتعة العابرة.
وتأجيل المتعة لا يعني حرمان الحياة من الفرح، بل يعني ألا يصبح الإنسان أسير رغباته العاجلة. فالراحة حاجة، والاستمتاع بالمباح نعمة، لكن الخلل يبدأ حين تتحول المتعة إلى غاية تبتلع الوقت والطاقة، وتدفع الإنسان إلى التخلي عن أهدافه.
الأهداف الكبيرة لا تُبنى بالحماسة وحدها، وإنما بالعادات اليومية، والانضباط، والقدرة على الاستمرار حين لا تظهر النتائج سريعًا. ومع ذلك، لا ينبغي أن يؤجل الإنسان حياته كلها إلى المستقبل، أو يجعل قيمته معلقة بما لم يحققه بعد؛ فالحكمة أن يستمتع بما لديه، ويفرح بخطواته الصغيرة، ويستريح دون أن يحوّل الراحة إلى هروب من المسؤولية.
إن من أعظم صور القوة أن يعرف الإنسان ما يريد، ثم يقبل أن يدفع ثمنه، وأن يقول لبعض رغباته: «ليس الآن، فهناك ما هو أولى».
فالمستقبل لا يُمنح دائمًا لمن يرغب فيه أكثر، بل لمن يستطيع أن يصبر، ويعمل، ويقدم من أجله ما يلزم.
د. عبد الكريم بكار
الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات،
يسر الله سبحانه وتعالى بمنه وفضله وتوفيقه إنجاز موقع الكتروني متخصص في جمع وترتيب الأنساب المتصلة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسهيلاً وتيسيراً للطلاب والباحثين والمهتمين بهذا الباب من شريف العلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به وأن يتقبله وأن يبارك في هذا العمل اللهم آمين.
🌐 أنساب السيرة النبوية منصةٌ رقميةٌ تُعنى بأنساب أعلام السيرة النبوية وتراجمهم، وتكشف أواصر القرابة التي جمعت بينهم، من خلال مشجّرةٍ تفاعليةٍ موثّقة، مستندةٍ إلى أمهات مصادر السيرة والأنساب.
وتنبني المشجّرة على نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فمن نسبه الشريف تتفرّع الأنساب، وتتصل الأرحام، وتتبيّن الصلات بين أهل بيته، وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، والقبائل ��لعربية، لتقدّم للقارئ صورةً متكاملةً للعلاقات الأسرية والاجتماعية التي أحاطت بالسيرة النبوية.
وما من ترجمةٍ أو نسبٍ إلّا ويستند إلى المصادر المعتمدة عند أهل العلم، مع توثيق الأقوال، والعناية ببيان مواضع الخلاف؛ وفق منهجٍ قوامُه الدقّةُ في التحقيق، والأمانةُ في النقل.
وغايتنا أن نقرّب علم الأنساب المتعلق بالسيرة النبوية في صورةٍ تفاعليةٍ حديثة تَصِل أصالةَ التراث بوسائل العرض المعاصرة، لتكون مرجعًا موثوقًا للباحثين والمهتمين.
إنّ الحياة لا تُعاش بالأوهام، وإنّما يعيشها من أراد أن يعيش بالإرادة الصّادقة، وبالرّأي الصّريح، وبالهدف البيّن، وبالحقّ الذي لا يتجزّأ، وبالمشقّة التي تُوهن البدن، وتَستهلك القوى.
لقد قضيتُ حياتي رحّالة يبحث عن نفسه، بحثتُ عني في كل مكان، سافرتُ إلى بلاد كثيرة، وحلمتُ أحلامًا كبيرة، ��ظللتُ أًطارد شيئًا لا أدري ما هو حتى عرفتُ أنني أُطارد ذاتي، وأ��حث عني فِيّ، كُلُّ رحلةٍ كانت رحلةً لاكتشاف ما أنا قبل أن أكتشف مَن أنا، لقد تِهتُ كثيرًا في رحلة البحث تلك، ولكنّ أكثر متاهة دخلتُها هي ذاتي، ذاتي التي تضجّ فيها كلُّ جارحة بسؤال الوجود والحقيقة، ولليوم ما زلت أحاول أن أجد نهاية لهذه الرحلة أو معنى، ولكنني أُخفق. وما زلتُ آمُل أن أجد في نهاية النفق الطويل ضوءًا - ولو كان شحيحًا - أًطِلُّ فيه علَيّ، لقد كنتُ أعمى، لكنّ عَماي لم يمنعني من الأمل أنني يومًا ما سأُبصر وسأرى ما أريد.
#هذه_سبيلي
#أيمن_العتوم
متى يصبح الصمت أفضل من كثرة التوضيح؟
ليس كل موقف يحتاج إلى شرح طويل،
ولا كل سوء فهم يُعالج بكثرة الكلام.
فأحيانًا، تتحول التوضيحات المتكررة إلى دائرة لا تنتهي،
كلما ازداد الكلام… ازداد التشوش بدل أن يتضح المعنى.
ويكون الصمت أحيانًا أب��غ حين:
لا يكون الطرف الآخر مستعدًا للاستماع،
أو حين يتحول الحوار إلى جدال لا يبحث عن الحقيقة،
أو عندما لا يعود الهدف من الكلام الفهم، بل الانتصار.
كما أن بعض العلاقات لا تُبنى على كثرة التفسير،
��ل على مستوى من الوعي يسمح بفهم النوايا دون إجهاد دائم في التبرير.
لكن الصمت ليس انسحابًا دائمًا،
بل اختيارًا واعيًا للحظة المناسبة.
فهو يُستخدم حين يكون الكلام استنزافًا بلا نتيجة،
ويُترك حين يصبح وسيلة لبناء الفهم لا لتكرار الدوران حول نفس النقطة.
ولهذا، فإن الحكمة ليست في الكلام الكثير أو القليل،
بل في معرفة متى يكون الصمت أصدق من أي شرح.
د. عبد الكريم بكار
"مهما بلغت درجة القرب بينك وبين صاحبك، ومهما كانت أواصر المحبة قوية بينكما، فاحرص على أن تحفظ له هيبته ومكانته أمام الناس.
لا تجعل من المزاح الخاص بينكما بابًا يُفتح للاستخفاف به في المجالس، أو سببًا في ��ن يستهين به من يوقّره ويجلّه. امزح معه على انفراد كما شئت، ما دام المزاح مهذبًا لا يجرح، لكن إذا حضرت الناس فاعرف قدر المجلس، وراعِ حرمة الصحبة، ولا تكن سببًا في كسر صورته أمام غيرك.
فبعض المزاح، وإن بدا خفيفًا، قد يزرع في القلوب استخفافًا، ويسقط المهابة من النفوس. والصديق الحق هو من يكون سترًا لأخيه، لا من يكشف عيوبه أو يهوّن من شأنه أمام الآخرين"
من أراد علما حقيقيا فعليه بكتب ومحاضرات هذا العالم الجليل
اسمه د أسامة الأشقر و قد درس السيرة النبوية في أماكن وقوع أحداثها وحقق معظم مروياتها.
هذا الرابط عليه ٧ محاضرات عن علاقة النبي ﷺ بيهود المدينة. استفدت منها كثيرا ، ابدأوها بالترتيب
https://t.co/PeeHLdYWEg
#سيكولوجية_الأزمات#شيء_من_الحكمة
🔹يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفىء نار الفتنة؟
هذه تدوينة لعلها تكون الأولى ضمن سلسلة أحاول فيها تقديم تحليل هادىء للوضع الراهن. أرجو أن يسهم هذا التحليل في فهم أعمق ل #سيكولوجية_الأزمات وكيف نتعامل مع العقل الجمعي في أوقات المحن؛ لا سيما أننا نعيش لحظة فريدة من تاريخ البشرية تحول فيها كل فرد إلى آلة إعلامية (مستقلة/غير مستقلة)، كما تتغلغل فيها الكثير من الجهات والأجهزة التي تنفذ أجندات لا تحمل الخير للمنطقة ولا للإنسان ب��كل عام.
أبدأ التدوينة بإيراد حادثة من السيرة النبوية أنطلق منها للتأكيد على ظاهرة إنسانية كانت وستظل موجودة ما بقي الإنسان، ظاهرة وُجِدت في عصر النبوة الذي يُجمِع المسلمون أنه كان خير القرون فكيف بنا في هذا العصر. أورد النص كما ورد في كتب الأحاديث ثم أعلق:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه:
كسَع رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ رجُلًا مِن الأنصارِ فقال الأنصاريُّ : يا لَلأنصارِ وقال المُهاجريُّ : يا لَلْمُهاجِرينَ قال : فسمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم ذلك فقال : ( ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ ) ؟ فقالوا : يا رسولَ اللهِ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال : ( دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ ) فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ : قد فعَلوها لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ فقال عُمَرُ : دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ فقال : ( دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه )
انتهى حديث الراوي.
🔹التعليق:
كان يمكن أن تأخذ هذه القصة أكثر من منحنى، كان يمكن أن تقام محاكمة لمعرفة المخطىء من المصيب؟ أليس ظاهر العقل وظاهر العدل يستوجب ذلك؟ كان يمكن للصحابة أن لا يمتثلوا فيبدأ الاقتتال؟ كان يمكن للنبي الكريم أن يأمر بقتل عبدالله بن أبي أو إخراجه لوقف مسعّر الفتنة، لكن الحكمة النبوية اقتضت علاجا غير ذلك كله.
لقد أدركت الحكمة النبوية أن الفتنة إنما هي نتاج انفعال عاطفي يستدعي تاريخاً مشحونا وتراكمات نفسية دفينة، وليست نتاج تحليل عقلي وإن تلبست بلَبوس المنطق، وإن عززت موقفها بالشواهد والأدلة، وإن كان من يسعّرها من حملة الدكتوراه كما في عصرنا هذا.
لذا كانت الآلية النبوية الناجعة لإطفاء تلك الفتنة من خلال قطع الأوكسجين عنها تماما ( دعوها فإنها منتنة ) دون الانجرار والانزلاق في محاولة #عق��نتها والاستماع لشواهد كل طرف، لماذا؟
لأن كل طرف من الأطراف لن يعدم الأدلة والأمثلة على المظلوميات التي تعرض لها وعلى خيريته وتفضله على غيره. إن الواقع يقول أن لكل اجتماع بشري و #لكل_أمة_ذاكرتان ، #ذاكرة_الوصال و #ذاكرة_ال��طعية وتُفعّل كل ذاكرة بحسب الحاجة والظرف والمزاج العام السائد أو الذي يُراد له أن يسود. فمثلا؛ لو ذهبت إلى رواندا اليوم فلن يتحدثوا عن الجرائم التي ارتكبتها كل قبيلة ( التوتسي والهوتو ) أثناء واحدة من أبشع المجازر التي عرفها الإنسان في العصر الحديث في التسعينيات في رواندا، بل ستجد الجميع يغني سمفونية واحدة عن التعايش والوحدة الوطنية والمستقبل الزاهر الذي ينتظر الجميع، ولو أنك أخذت نفس العينة التي تسألها اليوم وسألتهم نفس السؤال من أكثر من ثلاثين سنة أثناء الحرب الأهلية لسارع واستلّ سيف العداء والانتقام من أبناء وطنه، نفس الوطن الذي يتغنى اليوم بأن قوته في تنوعه. وقِسْ على ذلك تاريخ كل الشعوب مهما كانت طبيعة الانشطارات الاجتماعية التي مرّ بها؛ دينية أم عرقية أم قبلية أم جغرافية إلى آخر القائمة.
لن يعدم البشر أن يجدوا أسبابا للاختلاف ولن يعدموا أن يجدوا أسبابا للاتفاق؛ وكما سلف فإن لكل أمة ذاكرتين.
ولكن لكل مرحلة أسلحتها التي تُستلّ فيها بإدراك أو دون إدراك. وفي عصرنا الحالي الذي شاعت فيه المعارف الإنسانية وأساليب التسويق والسيطرة على الجماهير وتوجيه الرأي العام بشكل علمي وممنهج يصعب افتراض أن يكون التوجه نحو الوصال أو القطيعة وليد الصدفة، وإنما هو على الأغلب يدار من قبل أجهزة مخابراتية وإعلامية تخدم أجندات الجهات التي تتبعها. ويبقى السؤال ما هو دورنا في ذلك كله؟
( يتبع)
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: ��ؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لا��طفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها ب��جة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
في تفسيرِ ابنِ كثير:
تكونُ الشَّامُ في آخر الزَّمان
معقلاً للإسلام وأهله!
كلُّ ما ترونه من حُروب على ضخامته وألمه مجرَّد "بروفة"
الحربُ الحقيقية لم تبدأ بعد!
وليس مهم أين تبدأ الحرب،
المهم أنها ستنتهي في الشَّام،
حيث الملائكة باسطة أجنحتها!
والعقيدة قبل البندقية!
السَّيد علي لاريجاني:
ليس عجيبًا أن تسألوا: لماذا لا نتعاطف معكم؟
العجيب حقًّا أن تتساءلوا بعد كلّ هذا الدم!
يداكَ أوكتا وفوكَ نفخ، وهذا حصادُ أفعالكم.
١. من الذي كان يتشدّق أمام العالم بأنّه يحتل أربع عواصم عربية؟ أَلَستم أنتم؟
٢. من الذي دخل إلى العراق على ظهر الدبابة الأمريكية، ثم ادّعى بعد ذلك أنّه جاء لنصرة المستضعفين؟ أَلَستم أنتم؟
٣. من الذي فتح الطريق لأمريكا في أفغانستان وساعدها على تثبيت احتلالها؟ أَلَستم أنتم؟
٤. من الذي أطلق قطعان الحشد لتشرب من دمنا في شوارع مدننا؟ أَلَستم أنتم؟
٥. من الذي ذبحنا في سوريا ثلاثة عشر عامًا، وجعل أرضها مسرحًا ل��مليشيات والمرتزقة؟ أَلَستم أنتم؟
٦. ومن الذي استدعى روسيا لتشاركه القتل حين عجز عن كسر إرادة الناس وحده؟ أَلَستم أنتم؟
٧. ومن الذي قصف بلادنا من كلِّ جانب، فلم يفرّق بين مدنيٍّ وعسكريّ، ولا بين طفلٍ ومقاتل؟ أَلَستم أنتم؟
أيديكم تقطر من دمائنا،
فلا تأتوا اليوم بقميصٍ عليه دمٌ كذبٍ، وتقولوا: أكله الذئب!
لقد كنتم الذئب في الحكاية!
لا نفرح بمصابكم ولا نشمت، ولكنه عدل الله!
ونفرح بقصفكم للصهاينة الذين تقاتلونهم لأجل مشروعكم لا لأجلنا، فحين سلمنا منهم لم نسلم منكم، وحين قتلونا لم تنصرونا!
نسأل الله أن يُجيرنا منهم ومنكم، وأن يحفظ علينا أوطاننا منهم ومنكم!
لم يشهد العالم في تاريخه الطويل من التعقيد وسرعة التغير وغموض المستقبل كالذي يشهده اليوم.
في هذه الظروف والأوضاع تشتد حاجة الناس إلى مرافئ ومرجعيات فكرية يعودون إليها في فهم الشأن العام وفهم نوعية المبادرات التي يجب ��ن يطلقوها، وردود الأفعال التي يجب أن ينظموها.
فما الصفات التي ينبغي أن تتوفر في المثقف والمفكر والعالم حتى يكون من جملة المرجعيات؟
1- الرؤية العميقة للعصر:
لا يكفي أن يكون الشخص المرجعي واسع المعرفة بالتراث، بل يجب أن يمتلك فهماً عميقاً للعالم الذي نعيش فيه: تحولات الاقتصاد، والثقافة، والتكنولوجيا، والسياسة الدولية؛ فالعقل الذي لا يفهم عصره يظل أسير الماضي مهما كان علمه غزيراً.
2- الأفق الواسع وعدم الانغلاق:
المرجعية الفكرية يجب أن تكون ذات أفق حضاري واسع، ترى التجارب الإنسانية المختلفة وتستفيد منها دون ذوبان أو تقليد أعمى. فالأمم التي تنغلق على نفسها تفقد القدرة على التعلم من حركة التاريخ.
3- رؤية مستقبلية مشرقة:
المجتمعات لا تحتاج إلى من يصف أزماتها فقط، بل إلى من يفتح أمامها أفق الأمل. المرجعية الفكرية الحقيقية هي التي تقدم تصوراً واقعياً ومشرقاً للمستقبل، وتساعد الناس على الانتقال من الشكوى إلى الفعل.
4- فهم تموضع الأمة في ال��الم:
من أهم وظائف المرجعية الفكرية مساعدة الأمة على فهم موقعها في خريطة القوى العالمية: المرجعية تملك مقاربات عامة للإجابة على أسئلة من نحو:
ما الذي نملكه من عناصر القوة؟
وأين مواطن الضعف؟
وما الدور الممكن الذي يمكن أن تنهض به أمة الإسلام في هذا العصر؟
5- فهم واجب المسلم المعاصر
العصر يفرض تحديات جديدة: في الاقتصاد، والتقنية، والسياسة، والثقافة. ومن هنا فإن الفرد المسلم يحتاج إلى من يوضح له ما الذي ينبغي عليه أن يقدمه اليوم في بناء الحضارة وخدمة الإنسان.
6- الاعتدال والوسطية:
المرجعية الفكرية ينبغي أن تكون بعيدة عن التطرف والانفعال، لأن المجتمعات في لح��ات التوتر تحتاج إلى من يهدئها لا من يزيد اشتعالها. والاعتدال ليس موقفاً وسطياً ضعيفاً، بل هو حكمة في تقدير المصالح والمفاسد.
7- القدرة على الجمع بين القيم والواقع:
من أهم صفات المرجعية الفكرية أنها لا تعيش في المثاليات المجردة ولا تستسلم لواقعية بلا قيم، بل تجمع بين الوفاء للمبادئ والوعي بتعقيدات الواقع.
8- النزاهة والاستقلالية:
إذا شعر الناس أن المرجعية خاضعة لمصالح سياسية أو شخصية فإن ثقتهم بها تتآكل سريعاً. ولذلك فإن الاستقلال الأخلاقي والفكري شرط أساسي لأي مرجعية محترمة.
9- الحكمة في قراءة الأحداث:
الأحداث الكبرى غالباً ما تكون ملتبسة في بداياتها، والمرجعية الفكرية مطالبة بأن تقدم قراءة هادئة ومتوازنة للأحداث بعيداً عن التسرع والانفعال الإعلامي.
10- القدرة على تبسيط الأفكار للناس
الفكر إذا بقي حبيس الكتب لا يصنع أثراً. المرجعية الحقيقية هي التي تستطيع أن تحول الأفكار العميقة إلى وعي عام يهتدي به الناس في حياتهم.
خلاصة الفكرة:
المرجعية الفكرية ليست عبارة عن عالم واسع الاطلاع، بل هي عقل حضاري يجمع بين الفهم العميق للتراث، والوعي الدقيق بالعصر، والرؤية المتفائلة للمستقبل، والنزاهة الأخلاقية، والقدرة على إرشاد المجتمع في لحظات الغموض.
والله مولانا.
د. عبد الكريم بكار
لا سياسة في الدين ولكن الدين في السياسة
اختيار بيت هيجسيث وزيرا للحرب في أمريكا لم يكن غلطة ولا صدفة. أكبر دولة في العالم اختارته لأنها في مرحلة تحتاج أمثاله ليقود جيوشها، فهو ليس علمانيا بل مسيحي متدين يفاخر ويستعرض وشوما دقها على جسده، منها:
١- كلمة ديوس فولت Deus Vult هي الصيحة التي أطلقها البابا أوربان الثاني الذي حشد مليون جندي صليبي من ٣ دول أوروبية كانوا هم الموجة ال��ليبية الأولى و معناها “هي مشيئة ﷲ “
٢- الصلبان الخمسة تشير للجروح الخمسة في جسد المسيح ﷺ-طبقا للرواية المسيحية- مسمار في كل يد وكل رجل و طعنة الرمح في جانبه للتأكد من موته على الصليب. وهي شعار فرسان الهيكل وإحدى الشعارات الصليبية بصفة عامة.
٣- كلمة كافر رسالة للمسلمين يقول فيها أنا عدوكم الذي تنتظرون ظهوره في آخر الزمان.
كلمات على هامش الأحداث..
لا أملك حماسة للتعليق على الأحداث الجارية، لموقعنا منها، ولكن سأقسر نفسي على التعليق، من باب التناصح:
1- ما هو موقفنا من الأحداث؟
حتى يكون لنا موقف، يجب أن نقف أوّلًا! وأن يكون وقوفنا في قلب الحدث!
نحن -أيّها الإخوة- على الهامش.. أو بعبارة دقيقة: نحن متفرجون على المشهد، لا في العير ولا في النفير.. الكيان الغاصب يجِدُّ في العمل لإعادة تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة، وما يستتبع ذلك من إعادة صناعة المشهد العقدي بنشر "الإبراهيمية" عنوة، وهو يجرّ إدارة ترامب لتخدمه في ذلك، خاصة مع صعود تيّار "الصهيونية المسيحية" في هذه الإدارة، وفي مقابله إيران الشيعيّة، التي تخشى أن تزول من الخريطة، تقاتل بحماسة، خشية أن تذهب الدولة إلى معارضة الداخل التي لن ترحمها.
أين أهل السنة؟ يعلّقون على الأحداث ولا يصنعونها. وينقسمون كعادتهم عند كلّ نازلة!
2-ما الموقف من إيران؟
إيران، بوضوح بيّن، دولة مجرمة، استباحت دماء المسلمين بالدافع العقدي الموروث لا المصلحة الظرفيّة النزقة، وقتلت منهم ما لم يقتله الصهاينة. وهذا واقع لا ينكره إلا أعمى أو كذّاب.
3-ولكنّ هذا القول فيه نفس طائفي؟
دعك من عبارات تظنّ أنّك ستحرجني بها! قتل نظام الملال�� لمئات آلاف السنّة في سوريا والعراق، مباشرة أو بدعم القتلة، من الحقائق اليقينية التي لا يُشكّ فيها صاحب عينين. والحافز مذهبيّ حاضر بلا شكّ.
وإيران التي تريد أن تنصرها "لنصر��ها الإسلام" في هذه الأحداث (!)، تقول أهم كتب عقائدها بكفرك؛ لأنّك لا تؤمن أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد نصّ على الإمامة لعلي رضي الله عنه، وتكفرّك لأمور أخرى. ولو شئتُ لسردت لك هذه التقريرات من أمّهات كتب الشيعة. منكر الإمامة كافر عند القوم، بلا ريب.
صحيح أنّ عوام الشيعة ربّما لا يكفرونك إن لم تخالفهم ورضيت الصمت أو الخنوع، ولكنّ مقالات التكفير ستخرج في وجهك في أوّل خلاف أو صدام. وهذا أيضًا معلوم لمن لم تغرّه التقيّة. واسأل من سعوا في "التقارب السنّي-الشيعي" ثم تابوا، تجد عندهم الخبر اليقين.
وإذا كنت تنتظر نصرًا للدين على يد من يكفّر الصحابة، فلا أدري معنى "الدين" المنصور على أيديهم عندك، وقد كفّروا من لم يدن بدينهم! والأقصي الذي فتحه عمر وحرّره صلاح الدين، لن يحرّره من يكفّر عمر وصلاح الدين.. ولكنّ العاطفة غريرة تورث العقول الخدَر!
4-لكنّهم ينصرون الأقصى الذي خذله أهل السنّة ؟
ربما سيفاجئك قولي إنّي لا أتهمهم بادّعاء حبّ الأقصى أو فلسطين؛ فليس انحرافهم العقدي بآيل ضرورة إلى بغض الأقصى، ولا يوجد ما يقنعني أنّهم ليسوا على خلاف حقيقي مع الصهاينة، ولكنّ ذلك لا ينفي أنّ إيران لن تضحّي بوجودها في معركة كبرى من أجل الأقصى. وحتّى لو ثبت أنّ إيران مستعدة لتحمّل كل تكلفة لنصرة الأقصى؛ فلن يغيّر ذلك من حقيقة أنّهم يريدون أقصى على مذهب الشيعة، يُلعن فيه الصحابة، وينشر فيه مذهب الرفض. وقد رأيتم حال المسجد الأموي أيّام بشّار، وليس الأمر ببعيد. وبئس هذا التحرير الموهوم!
وأمّا خذلان أهل السنّة للأقصى؛ فإنّي أد��وك إلى أن تميّز بين فريقين، خذلان عموم من يُنسبون إلى السنّة للأقصى، وحال خُلّص أهل السنة. فأمّا عموم أهل السنّة فقد خذلوا ما هو أعظم من الأقصى؛ لقد خذلوا شريعة الله جلّ وعلا؛ ولم يقوموا لإقامة دين الله في الأرض بإقامة أمر دنياهم وفق أحكام الشريعة، واستسلموا للعلمنة التي تحكم أرضهم، خوفًا أو جهلًا أو.... وأمّا خُلّص أهل السنّة، فلم يكفّوا عن الدعوة إلى تحرير الأقصى، وتحرير الأمّة، ولكنّهم بلا قوّة في معارك الجيوش النظاميّة.. تبغض قلوبهم الباطل، ولا تنصر ألسنتهم الظالم، ويحشدون الصادقين حتّى يكون لهم كيان ينصر الدين. هم مستضعفون كمستضعفي أهل القدس وغزّة.
5-لكنّ أهل السنّة متواطئون مع الغرب والصهاينة!
خُلّص أهل السنة في حصار.. بل عوام أهل السنّة، صالحهم وفاسقهم يبغضون الصهاينة بغضهم لإبليس!
6-ولكنّ هزيمة إيران ستعود بالوبال على المسلمين!
أهل السنة يعيشون (في الوبال) أصلًا.. فلا تخش عليهم من ذلك!
ومع ذلك أقول لك: انتصار الكيان سيكون فاجعة كبرى لا يتصوّر كثير من الناس أثرها. انتصار الكيان يعني صناعة ورم عميل للصهاينة في دولة في حجم إيران؛ فبديل الملالي مجموعة من الملاحدة التغريبيين العملاء، المستعدين لعقد أي صفقة مع الكيان ليكونوا خط دفاعه المتقدّم. ولذلك فإنّ بقاء نظام الملالي الضعيف، المنهك، مقصوص الجناحين، حاكمًا لإيران، شرٌّ أهون من استيلاء الصهاينة على إيران، فإنهم إن نجحوا في ذلك فستتعاظم رغبتهم في التعجيل بصناعة "إسرائيل الكبرى"، كما أنّ نجاحهم اليوم سيزيد الأنظمة العربية رعبًا منهم، وخورًا، وسيعاجل هؤلاء في إرضائهم بصورة أسرع ممّا سبق. وبعض الشر أهون من بعض. وأمّا الفرَج ففي نهضة أهل السنّة.
7-وماذا عن هذا الجدل الحامي على وسائل التواصل؟
قال الأوزاعي : "إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل".. وأخشى أن يصيب هذا القول فريقًا واسعًا من الغارقين في هذا الجدل.. هي عند فريق من الناس فرصة "لتصفية حسابات قديمة"، وتقويل القائل ما لم يقله، والاستطالة في الاتهام بلا وازع أخلاقي.
8-فما الواجب...؟
قلت لك من قبل نحن اليوم مجرّد "جمهور". وقد قلتُ مرارًا إنّي أعتقد جازمًا أنّه لن يأتي الفرج قريبًا؛ لأنّ للفرج سُننًا، ومنها تعظيم أمر الله في النفوس. واليوم لا يخفى على الناظر انتشار الأمراض العقدية الكبرى في بلادنا، كالعلمنة، وعلى رأسها اللبرلة والنسوية.. علينا أن نُحدث توبة، ثم نمتلك أسباب القوّة التي ندفع بها صيال الصائلين على الدين والأمة..
الصراخ على الشاشات، لن يرفعنا عن الأرض شبرًا، هي رحلة طويلة لاستعادة الذات، تبدأ بتجديد الدين في قلوبنا، بتظهيره -أولًا- من شوائب ضلالات العصر، وعلى رأسها العلمنة، ثم امتلاك أسباب القوة المادية.. لن ننتصر بالتعلّق بأنظمة عربية عالمانية، أو دولة رافضية..
إن تنصروا الله ينصركم.. لا بدّ أن ننصر حقائق الدين في أنفسنا والواقع حتى نستحق نصر الله..
من كان له مشروع إصلاح، فليستمرّ فيه؛ فإنّه لا يُجتنى من شوك الغير عنب..
وإذا لم تجنِ أنت ثمرة جهدك في نصرة الحق، فيكفيك أنّك أدّيت الواجب، وفزت برضوان الله سبحانه.. إذا لم ينتصر الحقّ على يدك، فأورثه أولادك، حتى تكون شريعة الله غالبة...
رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ
#حتى_لا_تكون_فتنة