الشجرة لا تنمو إلى الأعلى كما تبدو ..
لا تكن بسيطًا !!
الشجرة تنمو إلى الأسفل .. نعم إلى الأسفل
أما ما تراه فوق الأرض من جذع وأغصان وأوراق وحتى أزهار فكلها نتائج "تحصيل حاصل".
السبب الحقيقي يحدث هناك … تحت التراب؛
دفعٌ بطيء في الظلام، اصطدامٌ متكرر بالصخور، التفافٌ حول العوائق، بحث دؤوب عن المياه.
لتذكرنا فلسفة الجذور هذه ..
بأن أعظم المعارك لا تُخاض أمام الجمهور؛ هي تُخاض في العتمة، حيث لا أحد يراقب، ولا أحد يصفق، ولا أحد يعرف كم مرة انكسرت ثم عدت للنمو والمقاومة من جديد.
الأصل دائمًا …. في العمق !!
تحالف " مكة ".. من يكتب خرائط القوة الجديدة؟
حين تتغير التحالفات، لا يتغير ميزان القوى وحده، بل تتغير اللغة التي يقرأ بها العالم الجغرافيا. فالتاريخ يعلمنا أن القوى الكبرى لا تبدأ من امتلاك السلاح، وإنما من امتلاك القدرة على إعادة تعريف مفهوم الأمن نفسه. ومن هنا، فإن أي قراءة "لاتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان ينبغي ألا تقف عند بنوده العسكرية، بل عند السؤال الأعمق: أي شرق أوسط يولد من هذا التحالف؟
فقد عاش الشرق الأوسط لعقود طويلة بوصفه مسرحًا لصراعات الآخرين. فخرائط الأمن تُرسم في الخارج، بينما تتلقى المنطقة نتائجها. أما اليوم، فتبدو المملكة العربية السعودية وكأنها تنتقل إلى مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا تكتفي فيها بحماية مصالحها، بل تسعى إلى المشاركة في صياغة البيئة الاستراتيجية المحيطة بها.
هذه النقلة ليست عسكرية بقدر ما هي تحول في فلسفة الدولة. فالدولة التي كانت تُعرَّف بوصفها عنصرًا رئيسًا في معادلات التوازن، أصبحت تسعى إلى أن تكون أحد صناع تلك المعادلات. وهذا هو الفارق بين السياسة التي تستجيب للتاريخ، والسياسة التي تصنعه.
وفي هذا السياق، يبرز ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بوصفه قائدًا لم يكتفِ بإعادة بناء الاقتصاد السعودي أو تحديث مؤسسات الدولة، بل أعاد تعريف مفهوم القوة الوطنية. فلم تعد القوة تُختزل في السلاح، ولا في الثروة، بل أصبحت منظومة متكاملة تجمع الاقتصاد، والتقنية، والصناعة، والطاقة، والدبلوماسية، والثقافة، والتحالفات. وهذا الفهم المركب هو الذي يجعل أي تحالف دفاعي امتدادًا لمشروع دولة، لا مجرد اتفاق بين جيوش.
ومن هنا تبدو أهمية التحالف الثلاثي. فالسعودية تمثل الثقل السياسي والاقتصادي العربي والإسلامي، وتركيا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية وخبرة عملياتية متقدمة، وباكستان تضيف عمقًا عسكريًا واستراتيجيًا مهمًا. وهذه ليست قوى تتنافس على الدور، بل قوى اقليمية كبيرة تنتج نموذجًا جديدًا من التكامل الاستراتيجي.
لكن القراءة النقدية لا تحتفي بالقوة لمجرد وجودها، بل تسأل: ما وظيفة هذه القوة؟
فالتحالفات الحديثة لم تعد تُنشأ من أجل خوض الحروب، بل من أجل منعها. فكلما ازداد يقين الخصم بأن تكلفة المغامرة ستكون باهظة، تراجعت احتمالات الصدام. ولهذا فإن الردع في القرن الحادي والعشرين يبدأ من بناء الإرادة المشتركة قبل بناء الترسانة المشتركة.
وتبقى دلالة الاسم لافتة. فاختيار "مكة المكرمة" ليس مجرد تحديد لمكان انعقاد الاتفاق، بل استدعاء لرمزية تتجاوز الجغرافيا.
فمكة في الوعي الإسلامي ليست مركزًا للسلطة، وإنما مركز للوحدة. ولذلك فإن اقترانها بتحالف دفاعي يمنح الاتفاق بعدًا رمزيًا يقول إن الأمن لا ينفصل عن الاستقرار الحضاري، وإن حماية الأوطان ليست نقيضًا للسلام، بل أحد شروطه.
وربما لهذا السبب ستراقب القوى الإقليمية والدولية هذا التحالف باهتمام. ليس لأنه يغيّر موازين القوة بصورة فورية، بل لأنه قد يغيّر طريقة إنتاجها. فإذا نجحت الرياض وأنقرة وإسلام آباد في تحويل التعاون العسكري إلى تكامل في الصناعات الدفاعية، والأمن السيبراني، والبحث العلمي، وسلاسل الإمداد، فإن أثر التحالف سيتجاوز الإقليم إلى النظام الدولي ذاته.
وحين تصل الدول إلى هذه المرحلة، فإنها لا تغير خرائط النفوذ فحسب، بل تغير الطريقة التي يقرأ بها العالم تلك الخرائط !
#اتفاقيه_مكه_للدفاع_المشترك 🇸🇦
بسم الله الرحمن الرحيم.
فتحتُ الباب لأدلف إلى مكتبة "ثلاث واحات" فطالعتني أجواء حلم يتحقق وفكر يتجدد وسنوات من القراءة واكتساب المعرفة التي تتكلل بهذا الفضاء العامر بذخائر الأدب والحكمة والجديد في شتى الفنون والمعارف. في الرياض الزاهرة، التي تشهد نشاطاً ثقافياً دؤوباً لا ينقطع، اجتمعت ثلاث صديقات من أخلص من وهبن العمر للقراءة، كي يعبرن من خلال هذه المكتبة الراقية عن الروح الثقافية الناهضة التي تجمع العقول حول الكلمة الزكية الطيبة.
وفي غرفة الاجتماعات المخصصة للقاءات الثقافية وورش العمل التقينا في نشاط نادي (صفحات) الصيفي حول أدب ماركيز. تملأ قلب كل منا الفرحة بهذا المكان العامر بالنبل والجمال، فاللهم بارك ووفق (ثلاث واحات) لرفد الثقافة السعودية بمزيد من التألق والرخاء.
في عام 1927، دخلت باحثة روسية شابة إلى أحد المقاهي في برلين لتتناول الغداء، ولاحظت شيئاً غريباً في سلوك النادل، ولم تكن تعلم أن هذه الملاحظة البسيطة ستغير علم النفس إلى الأبد
اقتربت من النادل وطلبت منه شيئاً بسيطاً جداً….
بعد أسابيع، تحولت هذه الملاحظة العابرة إلى أحد أشهر الاكتشافات في علم النفس خلال القرن العشرين.
واليوم، تساعد هذه المصادفة على تفسير سبب شعور الكثير من البالغين بإرهاق خفيف مستمر، حتى عندما لا يقومون بأي نشاط مرهق بشكل خاص.
كانت الباحثة تُدعى بلوما زيغارنيك. كان عمرها 26 عاماً. وصلت إلى برلين للدراسة في مختبر كورت لوين، أحد أكثر علماء النفس تأثيراً في ذلك الوقت.
كان لوين يدرس كيفية عمل العقل في الحياة اليومية الحقيقية، وليس فقط في ظروف المختبر الاصطناعية.
هذا النهج هو ما دفع زيغارنيك إلى ملاحظة غيرت فهمنا للذاكرة والانتباه تغييراً جذرياً.
في تلك الليلة، ذهبت زيغارنيك مع مجموعة من زملائها إلى مقهى. طلبوا الكثير من الطعام. تذكر النادل جميع الطلبات دون أن يكتب شيئاً وقدمها بشكل صحيح دون أي أخطاء.
بعد دفع الحساب، بدأ الجميع في الاستعداد للمغادرة. وعند الباب، تذكرت زيغارنيك أنها نسيت شيئاً على الطاولة فعادت.
اقتربت من نفس النادل وسألته ببساطة:
- من فضلك، هل يمكنك أن تعيد علينا ما طلبناه اليوم؟
نظر إليها النادل مندهشاً. لم يتذكر أي تفاصيل عن الطلب.
قبل دقائق قليلة فقط كان يحتفظ بكل المعلومات في ذاكرته بشكل مثالي. لكن الآن، بعد إغلاق الحساب وتحصيل المبلغ، اختفت كل تلك المعلومات كأنها لم تكن موجودة أبداً.
بالنسبة لزيغارنيك، كانت تلك الحادثة بداية سؤال بحثي مهم: لماذا يتذكر الدماغ الأشياء غير المكتملة وينسى تلك التي انتهت؟
عند عودتها إلى المختبر، طورت تجربة بسيطة.
أعطت المشاركين حوالي 20 مهمة مختلفة. سمح لنصفهم بإكمالها، بينما تمت مقاطعة النصف الآخر في منتصف الطريق وطُلب منهم الانتقال إلى نشاط آخر.
ثم سألتهم: ما هي المهام التي قمت بها اليوم؟ اذكرها.
كانت النتائج متسقة وواضحة في جميع تكرارات التجربة.
تذكر المشاركون المهام المقاطعة (غير المكتملة) بنسبة تكاد تكون ضعف تذكرهم للمهام المكتملة.
المهام المعلقة لم تكن تترك العقل بسهولة. كانت تستمر في احتلال جزء من الذاكرة والانتباه، كأنها تطالب بأن تُستأنف وتُكمل.
نشرت زيغارنيك نتائجها في مجلة ألمانية لعلم النفس عام 1927. واليوم يُعرف هذا الظاهرة باسم «التأثير الزيغارنيكي».
مرت قرابة مائة عام. يعيش البالغ اليوم في ظروف لم تكن زيغارنيك لتتخيلها أبداً.
لديه عشرات الأمور غير المكتملة في الوقت نفسه: رسالة لم يرد عليها، محادثة مهمة مؤجلة، مشروع غير منتهٍ، مشكلة عائلية غير محلولة.
كل شيء غير مكتمل يشغل جزءاً من العقل في الخلفية، مثل طلب النادل الذي نسيه. وكلما تراكمت الأمور المعلقة، قلّت الطاقة المتبقية للعيش بشكل طبيعي.
أفكر كثيراً في تأثير زيغارنيك عندما يقول الكثير من الناس: — أنا دائماً متعب.
ينامون بشكل طبيعي، يأخذون إجازات، ولا يقومون بأي نشاط واضح الإرهاق… لكن التعب لا يزول.
في كثير من الأحيان، المشكلة ليست نقص الراحة، بل تراكم الأمور المعلقة: مهام، محادثات، وقرارات معلقة تعيش في أعماق العقل لسنوات.
كل واحدة منها تستهلك جزءاً من الطاقة النفسية، ومع الوقت تسبب جميعها إرهاقاً كاملاً.
أحياناً ملاحظة بسيطة تغير تماماً كيفية فهمنا للعقل البشري ."
فلم بديع، هادئ يخلو من الضوضاء، عن فتاة تعشق القراءة، وجدت بهجتها في الكتب. انتقلت إلى قرية جديدة ، ويلاحقها حلمها في إنشاء مكتبة، ولكن الكتب ليست اهتمام سكان القرية. لم تفقد ثقتها بالكتب، ومع الوقت انتقل شغف القراءة إلى العديد بسبب اقتراحاتها وشغفها بالكتب.لأن وهج القراءة معدي.
أرتب لمشاهدة فيلم الأوديسة للمرة الثانية، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لي، ولا سيما أنني دخلته في المرة الأولى بروح متنمرة؛ بسبب إقحامه الأيدولوجيا هوليوودية حول المتحولين تنفيذا لأجندة تطبيع حضورهم، وإقحام أصحاب البشرة السمراء في مقارنة مهينة؛ لإيماني العميق بأن المؤدلجين أغبياء يفتقدون الحساسية الفنية، ويمتلكون تصورا أحاديا يشبه الوحش (السايكلوبس) الذي ظهر في الفيلم بعين واحدة، كرمز لأحادية الأيدولوجيا وقطيع الخرفان الذي يتبعه.
ولكن يبدو أن المخرج قايض هوليوود بما تريد أن تكرسه، لتمنحه ميزانية مفتوحة لفيلم صورت مشاهده في خمس دول، واستوحيت موسيقاه من ناي رعاة الإبل جنوب ألبانيا، وهم الوحيدون الذين ظلوا يتوارثون هذا اللحن البلقاني الشجي منذ آلاف السنين، قبل أن يبحر بنا الساحر (كريستوفر نولان) باتجاه إثاكا؛ حيث تتبدى سدرة المنتهى في الفكر الإغريقي.
في عوالم المخرج يبدو واضحا تشربه الأسطورة وافتتانه بها؛ ومن هنا استعان بنظرية يونغ حول النماذج العليا؛ حيث تتبدى (الأنا) في أوديسيوس القائد المغرور المنتصر الذي عوقب بالتيه في بحار (بوسايدون)، بينما نموذج (القناع) اليونغي يظهر في رجاله الذين حولتهم شهواتهم إلى خنازير، ويظهر نموذج (الظل) في دخوله العالم السفلي ولقائه الموتى وركام الخيبات المهمل في أعماقه، أما نموذج (الأنيما والأنيموس) فتحقق في ظهور الآلهة أثينا التي تمثل جزءه الأنثوي الحكيم، قبل أن يجد أوديسيوس نموذج (الذات) في عودته إلى إثاكا وعائلته.
فيلم يستحق المشاهدة مرة أخرى لعدة أسباب:
1- ظل بداخلي أياماً وأنا أحاول تفكيك رموزه ورسالته المضمرة؛ فقد احترم عقلي ووقتي وقدم لي فنا.
2- أريد أن استمتع بلقطاته وموسيقاه من جديد.
3- فيلم يصر على أن يبرز المسافة الشاسعة بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى وبين صناعة السينما في بقية العالم.
وظلت بداخلي من كل هذا أمنية: أن تنال إحدى حكاياتنا أو سِيَرنا مثل هذا النوع من الإخراج.
قراءة في فيلم The Odyssey
ملحمة الضياع ومعنى العودة.
في سياق فكرة الأوديسة باعتبارها ملحمة شعرية تم تحويلها إلى فيلم كان هناك الكثير ليقال ويشرح ويجسد وهذا ما التقطته بعد مشاهدة فيلم The Odyssey الذي شاهدته على شاشة السينما بالرياض الفيلم مأخوذة من الأوديسة التي شكلت أضخم سردية شعرية للأساطير القديمة . وهل كانت الأسطورة إلا رسالة ؟ أعتقد هذا .
الأساطير دوماً كتبت كتورية لرسائل غير مباشرة للبشر وفي الفيلم تداخلت بل وكثفت الفكرة مشاهد مختزلة سريعة مثلت مخاوف البشري وطبقات الوعي التي يمر بها وماكانت فكرة حنين أوديسيوس وسبقها مشهد إيروتيكي يشبه فكرة الخلق والولادة ما كان إلا رمزية غاية في التجسد الذكي للقصة وانزلاق أو رحيل أوديسيوس لخوض معركة الحياة ثم الحنين للعودته لزوجته وهي معنى العودة للذات التي انفصل عنها(زوجه) وليس المقصود بها إمرأة.
في مشهد مفصلي لخريطة العوة تظهر فيها زوجة أوديسيوس بينيلوبي وهي تضع في يده تمثالًا ذهبيًا صغيرًا قبل رحيله هذا المشهد ليس جزءًا من النص الأصلي لملحمة الأوديسة بل هو إضافة سينمائية ذات دلالة رمزية عميقة إذ يرمز إلى فكرة (الأنامنيسيس ) وهي تعني باليونانية حرفيًا (التذكّر) ليتذكر أن الهدف من الرحلة ( رحلة الحياة) هو العودة وليس البقاء. بل خوض التجربة وفهم المعنى .
الإبداع في سياق الفيلم أن التمثال الذهبي ظل معه رغم كل الحروب والمسافات بمعنى أن (رمزية التذكر) تذكر من نحن ؟ وإلى أين يجب أن نعود؟ تظل مع البشري مخبئة في مكان ما معه في العمق أينما ذهب ستعيده لفكرة تذكر العودة للوطن النهائي الذي جاء منه.
في هذا المشهد تصبح بينيلوبي ليست مجرد امرأة بل رمزًا لما ظل ثابتًا داخل الإنسان بينما كان هو يتغير طوال خوض رحلته ومعركته بالحياة .بل أن فكرة هبوطه و تحطم سفينته في جزيرةآكلي اللوتس (فيها تشبيه لفكرة آدم والأكل من الشجرة …) أيضاً المرأة كاليبسو كانت ترمز للإغراء والراحة والخلود والتخلي عن الرسالة وهي نفس فكرة (حواء) بل إنها كانت تقول له ضمنًا: لا تعد انسَ العالم وعش هنا إلى الأبد . كانت رمزية الأكل والعيش مع امرأة تحبه رمزية اخرى للنسيان والاستسلام للعيش المؤقت الرغيد في جزيرة عائمة على البحر اللامتناهي الذي يرمز للكون. فيما كان خلال هذا النسيان الممتع المريح حين يتوقف عن الأكل ويتأمل الأفق يتذكر لمحات للشمس وامتداد البحر في مكان ما من وعي عميق للروح وصوت زوجه الرمزية بينيلوبي وهي تقول له :
"ماذا لو هربنا؟ نطارد الشمس الهاربة فهناك عالمٌ وراء هذه الجدران" هذا المقطع في المشهد الأول كان مرشداً لي لفهم السياق من عمقه البعيد.
في النهاية نتسأل لماذ لم تنتهي الملحمة بانتصار عسكري بل انتهت بما يشبه التسليم والسلام واللقاء بزوجه ( ذاته /بينيلوبي ) وكأن نهاية الرحلة ليست امتلاك شيء جديد أو الإنتصار وإنما استعادة ما كان حاضرًا في العمق منذ البداية أن يتذكر البشري من هو وإلى أين ينبغي أن يعود. وهذا ما يجعل الأوديسة تُقرأ حتى اليوم بوصفها ليست مجرد ملحمة بحرية بل ملحمة عن هوية الإنسان ومعنى العودة. بهذا المعنى لا تكون بينيلوبي هي الغاية في ذاتها بل الصورة التي تتجلى فيها الذات الأصيلة.
في منتصف الرحلة كان هناك مشهد له وهو يرمى دروعه وأدوات حربه ويستسلم مستلقياً على بقايا مركب مسلماً للبحر أن يقوده هذه لحظة التسليم والتي فهم بعدها المعنى من خوض معركته .
يمكن كتابة عشرات الصفحات لشرح كثير من المشاهد المدهشة ولايتسع . لكن وإذا أخذناها بالمعنى الفلسفي الذي تخبئه رمزية الأوديسة فإن قصة أوديسيوس تمثل الوعي اليقظ أو الذات التي تخوض تجربة العالم.
البحر يمثل عالم التحولات والاختبارات واللايقين أي (الكون الممتد) والوحوش والإغواءات تمثل الشهوات والأوهام والتشتت. وإيثاكا تمثل موطن الذات الحقيقي أو الحالة التي يعود إليها الإنسان بعد النضج. موطنه.
نعم كتبت الأوديسة كرمزية مرشدة للوعي الذي يجب أن يجاهد الإنسان لفهمه وتفسيره لأنه إن وجده متاحاً واضحاً لن يصدقه وربما لن يفهمه فقد انسجم السياق مابين الأوديسة والفيلم في تجسيد فيلم يصل إلى مايقارب الثلاث ساعات ليشرح برمزية الصورة والحركة والصوت لحظة ومعنى أن يستعيد فيها الإنسان حقيقته أو هويته أو غايته بعد أن كاد ينساها ليس المقصود تذكر اسم أو مكان بل تذكر من يكون الإنسان في جوهره.
#فيلم #TheOdyssey
#GreekMythology
#theodysseyreview
ياصديقي الحياة تبدو اجمل حين تكون برفقة كتاب، تبدأ في القراءة ، لتجد نفسك اكثر هدوءاً، وتطوي بعدها الصفحات لترجع الى الحياة اكثر استماعاً الى ما حولك ، واكثر ملاحظه الى التفاصيل الصغيره ، القراءة نافذة الى حياة اكثر اتساعًا .
فكرة عن كتاب 💡 📚
القراءات الخطرة – آذر نفيسي
في هذا الكتاب تقدّم لنا الكاتبة الإيرانية آذر نفيسي كيف يمكن للأدب أن يؤثر في السياسة والحياة بشكل عام، وتُبرز أهمية الأدب في الأوقات الصعبة والمضطربة في تشكيل علاقتنا بالواقع .
من خلال كتابة رسائل افتراضية إلى والدها المتوفى منذ زمن طويل، تسرد الكاتبة حياتها في الكتابة والقراءة في زمن يُعدُ القلق أبرز سماته، وكأنها تعود إلى الماضي لتواجه مشكلات الحاضر.
تؤمن آذر نفيسي بقوة القراءة الشافية في فهمنا للأزمات ، وقدرة الكلمات على تحسين فهمنا للواقع، وعلى جعل الكتابة أداة للإصلاح لا سلاحًا للهدم.
من أزمة كورونا إلى أزمة الغربة، ومن أزمة المواطن تحت حكم شمولي إلى أزمة الحروب والعالم المتغير، يأتي دور الأدب في المقاومة، وتبرز القراءة لتكون صمّام أمان ضد الزمن المضطرب. وكيف يكون الأدب ترياقًا في عالم ممتلئ بالشرور.
وبِهذا الاقتباس تصف آذر نفيسي قوة الأدب:
«الأدب هو فعل مقاومة ضد نزع الصفة الإنسانية. الأدب يعيد إلينا حيويتنا ويوقظ مشاعرنا، ونسترجع من خلاله إحساسنا بالفردية والتكامل. وتصبح الكتابة والقراءة من طرق الاحتجاج، ويصبح هدفك أن تبقى إنسانًا،أو على وجه التحديد أن تظل إنسانًا».
📙 ملخص كتاب " الخطابة فن "
كيف تكسب الثقة وتؤثر في الناس؟
١- كسب الثقة وتوليد الشجاعة في النفس
تُظهر تجارب كبار الخطباء مثل جان جوربيه وإبراهام لنكولن أن الخوف والارتباك عند التحدث أمام الجمهور ليس ضعفًا، بل مرحلة طبيعية يمر بها الجميع، حتى العظماء. وللتغلب على هذا الشعور وبناء الثقة بالنفس، يقدم الكاتب أربع خطوات حاسمة:
أولها، أن تبدأ بعزيمة قوية وإيمان بفوائد امتلاك مهارة الخطابة، لأنها تؤثر على مكانتك الاجتماعية والمادية. ثانيًا، أن تكون ملمًا تمامًا بموضوعك ومُخططًا جيدًا له، لأن الجهل بالمحتوى هو أسرع طريق للإرباك. ثالثًا، أن تتصرف بشجاعة حتى إن لم تشعر بها في البداية،
فالتظاهر بالثقة يحفّز العقل على تبنيها. رابعًا، أن تداوم على التدريب العملي؛ فكما لا يتعلم السباحة من يخشى الغمر بالماء، لا يكتسب الثقة من يخاف الممارسة. بهذه المبادئ، لا تصبح الثقة بالنفس موهبة يولد بها البعض، بل مهارة تُكتسب بالصبر والمثابرة.
٢- فن التحضير الأمثل للخطب
يُعد التحضير الجيد للخطبة ركيزة أساسية لبناء الثقة بالنفس والإقناع، إذ إن إهماله يُشبه دخول معركة بلا سلاح، كما شبّه نابليون، فالنجاح في الخطابة لا يتحقق إلا بالتخطيط والتفكير المسبق. ولا يعني التحضير مجرد اقتباس أفكار جاهزة،
بل يتطلب أن نعبر عن أفكارنا الخاصة ونتفاعل معها بصدق، فنبدأ بتحديد موضوع مشوّق وقريب من قلوب الناس، مع فهم الجمهور واهتماماته، ثم نُطلق لعقولنا العنان للتفكير الحر وتدوين الخواطر، ونؤجل القراءة والبحث إلى ما بعد مرحلة التفكير المستقل، لنضمن أصالة الطرح.
وبعد جمع مادة وافرة، ننتقي الأفضل ونعيد تنظيمها في هيكل منطقي يناسب الخطبة، ثم نُمارس الإلقاء ونستخدم أدوات كآلة التسجيل لسماع أنفسنا وتحسين الأداء. فكل خطوة من هذا التحضير لا ترفع فقط جودة الخطبة، بل تغذي الذاكرة، وتعزز الثقة، وتصنع خطيبًا حاضر الذهن قوي التأثير.
٣- فن الإلقاء
رغم براعة إدموند بورك في الكتابة، إلا أن افتقاره لفن الإلقاء جعله في نظر الجمهور خطيبًا فاشلًا، مما يثبت أن روعة الخطبة لا تكمن في مضمونها وحده، بل في الطريقة التي تُلقى بها. فالإلقاء الجيد قادر على أن يحوّل حتى الكلام البسيط إلى كلام بليغ مؤثر،
لأن الجمهور يتأثر بصدق المشاعر ونبرة الصوت أكثر من الكلمات المجردة. ولكي يكون الإلقاء فعالًا، يجب أن يكون طبيعيًا وعفويًا، خاليًا من التكلف، كأنك تتحدث في جلسة ودية، وهذا لا يتحقق إلا بالتدريب المستمر. كذلك، يُعد الحماس والصدق من العناصر الجوهرية، فعندما يتحدث الإنسان من قلبه،
يصل كلامه إلى القلوب. أما من الناحية التقنية، فهناك أدوات مهمة لتحسين الإلقاء: مثل التشديد على الكلمات المهمة، وتغيير طبقات الصوت، وتسريع أو إبطاء الكلام بحسب أهمية الجملة، وأخيرًا التوقف القصير قبل وبعد العبارات المؤثرة، فالصمت أحيانًا أبلغ من الكلام.
بهذه الأساليب، لا يُنقل الكلام فقط، بل تُنقل المشاعر والمعاني، وتُصبح الخطبة رسالة حيّة تمس العقل والقلب معًا.
٤- الخطابة من المقدمة وحتى الخاتمة
منذ أيام أرسطو، والخطبة تُبنى على ثلاثة أعمدة رئيسية: المقدمة، والموضوع، والخاتمة، وكل عمود منها له أهميته الخاصة، لكن تظهر براعة الخطيب في المقدمة والخاتمة، كما يُقاس أداء الممثل من طريقة دخوله وخروجه. فالمقدمة ينبغي أن تكون موجزة، جذابة،
وتتناسب مع سرعة العصر، وتُفتتح بإثارة فضول الجمهور أو قصة أو مثل أو سؤال أو ربط مباشر بمصالحهم، ويُفضّل الابتعاد عن القصص المرحة في البداية أو الاعتذارات التي تفقد ثقة الجمهور. أما الموضوع، فهو لب الخطاب ووسيلة لتحقيق الغرض، ويجب أن يكون واضحًا للخطيب ليكون واضحًا للجمهور،
ويُقدَّم من خلال أمثلة ومقارنات وحكايات مثيرة، مع تجنب المصطلحات المعقدة، وكأنك تشرح لطفل صغير. وأخيرًا، الخاتمة هي النقطة الذهبية في الخطاب، لأنها ما يتذكره الجمهور غالبًا، ويمكن أن تكون بتلخيص،
أو دعابة راقية، أو بيت شعري مؤثر، لكن دون أن تنهيها بتعليقات كأنك تود الهروب من المنصة، بل اتركها بروح وقورة واثقة تليق بك كخطيب.
٥- مجموعة من النصائح
يقدم الكاتب نصائح فعالة لتحسين مهارات الخطابة، تبدأ بتقوية الذاكرة التي تُعد من أهم أدوات الخطيب لتجنب التلعثم والاعتماد على الملاحظات، وذلك باتباع ثلاثة قوانين طبيعية: أولها "الانطباع" من خلال التركيز العميق على المعلومات،
وثانيها "التكرار" سواء التكرار الأعمى المتتالي أو الذكي المتباعد، وثالثها "ترابط الأفكار" عبر ربط المعلومات بمعانٍ مألوفة أو أحداث ثابتة في الذهن. كما ينبه إلى ضرورة تحسين الأسلوب اللغوي لأن الكلمات تكشف عن شخصية المتحدث وعمق ثقافته، ولهذا يُنصح بمصاحبة المفكرين وقراءة الأدب،
وتدوين الملاحظات كما فعل الخطيب جون برايت
صنع بحب من طرف كتاب كافيه 🧡
تقول الأخصائية النفسية د. جولي سميث في كتابها Open When:
"إذا ترسخ في داخلك اعتقاد بأنك لست جيدًا بما يكفي، فإنك لن تقارن نفسك بالآخرين بطريقة تدفعك للنمو، بل بطريقة تؤكد هذا الاعتقاد.
سترى نفسك من زاوية ضعفك، بينما تنظر إلى الآخرين من زاوية قوتهم، وكأنك تقارن بين أمرين متكافئين، مع أنهما ليسا كذلك."
أي أن المقارنات بحد ذاتها ليست المشكلة، بل عندما نستخدمها لتعزيز انحيازاتنا الفكرية الهدامة.
📙 ملخص كتاب " قوة الصبر "
كيف تبطئ إيقاع حياتك السريع وتستمتع بمزيد من السعادة والنجاح والطمأنينة ؟
وهذا تلخيص لأهم الأفكار الواردة في هذا الكتاب الرائع🔻
1- إنَّ الصبر يسمح لنا بأن نحتفظ بهدوء أعصابنا عند التعرض للضغوط، سواء الضغوط الخارجية الناتجة عن حياتنا المليئة بالعمل والانشغال، أو الضغوط الداخلية التي يولّدها الغضب. فالصبر يُخفّف من الإجهاد الواقع على الجهاز العصبي، ويُقلّل من السرعة التي يعمل بها، ويجعله يستريح.
2- بالصبر تصبح تجربتنا الداخلية أشبه ببحيرة ساكنة منها بنهر ثائر.
3- بدون الصبر لا يُمكننا أن نتعلم من الدروس التي تلقي بها الحياة إلينا، ومن ثمَّ نصبح غير قادرين على النضج بدون الصبر نبقى سريعي الغضب والانفعال كما كنا في مرحلة الطفولة، وتصبح غير قادرين على العمل بأي شكل من أشكال الإخلاص في اتجاه ما نريده حقاً.
4- إذا كنا نريد أن نحيا حياة أكثر رحابة وعمقاً، وليس مجرد حياة أكثر إيقاعاً، يتعين علينا أن نتحلى بالصبر مع أنفسنا ومع الآخرين ومع الأحداث الكبيرة والصغيرة في الحياة نفسها.
5- إننا قادرون على التحلي بالصبر، لأنَّ الصبر صفة إنسانية يُمكن تقويتها، ونحن لدينا ما نحتاج إليه لنفعل ذلك، فنحن نتحلى بالصبر بالفعل وإلا كيف استطعنا اجتياز المراحل الدراسية المختلفة، وكيف تعلّمنا الحب، وكيف عثرنا على وظيفة ؟
6- الصبر مثل عضلات الجسم كلنا لديه عضلات، ولكن بعض الناس أقوى من البعض الآخر لأنَّهم يمارسون التدريبات الرياضية، ونفس الأمر ينطبق على الصبر، فبعض الناس ربما يكونون أكثر قدرة على الصبر من الآخرين، ولكننا جميعاً قادرون على اكتساب المزيد منه بالممارسة والتدريب.
7- الصبر يمنحنا الإصرار والمثابرة، والقدرة على العمل بثبات في سبيل تحقيق أحلامنا وأهدافنا.
8- وليس معنى مواصلة العمل في صبر رغم العقبات أنَّنا بالضرورة سوف نُحقق نفس النوع من النجاح الهائل الذي حققه مؤسس مجلة فاست كومباني أو الذي حققه والت ديزني، ولكن القيام بذلك من المؤكد أنه يزيد من احتمالات أننا سوف نحقق أحلامنا، مهما كانت.
9- بالصبر، نصبح أكثر قدرة على أن نظل هادئين من الداخل مهما كان يحدث خارجنا، ونثق في قدرتنا على التعامل مع أي شيئ يعترض طريقنا. وتلك الثقة تمنحنا طمأنينة وراحة.
10- الصبر يمنحنا القدرة على أن نحتمل بنفس سمحة تلك العقبات التي نصادفها في طريقنا، وعلى أن نستجيب لتحديات الحياة بشجاعة وقوة وتفاؤل الإخفاق في العمل أو خيبة الأمل في الحب، أو الإصابة بإعاقة خطيرة، أو التعرض لكارثة تتعلق بالمال، هذه هي بعض المحن التي قد نصادفها في خلال رحلة حياتنا والصبر في مثل هذه المواقف ليس معناه أنَّ علينا أن نحب العقبات والمشكلات التي في طريقنا، وإنما أن نُدرك أنَّها جزء لا يتجرأ من الحياة الأمر الذي يجعلنا لا نُصعب المسألة أكثر بأن نضيف إليها مشاعر الحقد أو اليأس. وبدلاً من أن نشكوا أو نتألم، نُشمر عن سواعدنا ونعمل على معالجة المهمة التي نحن بصددها.
11- كالعطر الجيد الذي يزداد جودة بمرور الوقت، فإننا نصل إلى أعلى قدرة لنا بالصبر، فبالصبر نستطيع أن نمنح العالم تفوقنا الفريد وليس هذا بالشيئ الهين، فالعالم بحاجة ماسة إلى أن يُعطي كل منا أفضل ما لديه. عندما نتحلى بالصبر، نحيا بتناغم وانسجام مع الإيقاع الطبيعي للحياة ونتذكر أن لكل شيئ فصله وموسمه ونتوقف عن الضغط على حياتنا لتصبح مختلفة عما هي عليه ليستغرق الشتاء ما يستغرقه، فهو في النهاية سوف ينتهي على كل حال، ونفس الكلام ينطبق على الصيف، فهذا هو ناموس الحياة. إنَّ الإنسان منظومة حيّة جزء من الطبيعة، وهو معرض لدوراتها شأنه في ذلك شأن أضخم شجرة بلوط أو أصغر ضفدع والصبر يُساعدنا على أن نشعر بهذه الصلة.
12- الصبر يُساعدنا على أن نتخذ قرارات أفضل لأنه يجعلنا في معزل عن التخيلات المروعة التي تُفسد حكمنا ورأينا.
13- إن حياة نيلسون مانديلا هي أحد أروع الأمثلة على قوة الصبر. لقد استطاع بالإصرار الهادئ أن يُحدث معجزة لا لنفسه فقط، ولكن أيضاً لما يقرب 43 مليون شخص من السود والبيض الذين يسكنون جنوب إفريقيا.
14- إنَّ الصبر هو الذي يؤدي إلى تماسك المُحبين وإلى تهدئة الأجواء بينهما، وبالتالي يتمكن الحب، والتطور والنمو من الإزدهار.
15- إنَّ الصبر يعد أحد أروع حلفائنا في عملية التربية تلك العملية التي تتسم بالتعقيد، فالصبر يسمح لنا مثلاً بأن نستمر في هدهدة الطفل الذي يصرخ ويبكي منذ ما يُقارب من ساعة، وبأن نقرأ لأطفالنا نفس القصة المحببة إليهم للمرة الألف، وبأن نستجيب بهدوء لأولادنا المراهقين عندما يعودون إلى البيت في وقت متأخر مثلاً.
شوية فلسفة
وضعه كتابه " نقد العقل الكلبي " ، الذي نشره عام 1983 في خانة الفلاسفة الاكثر مبيعا في المانيا وترجم الى العديد من اللغات . بيتر سلوتردايك الفيلسوف المشاغب اطلق عليه لقب "النيتشوي الجديد" ، وشكل مع السلوفيني سلافوي جيجيك، والفرنسي ميشال أونفري، ثلاثي يثير ضجيجا فلسفيا اينما حل . فهؤلاء الثلاثة يرون ان الفلسفة يجب ان تفكر بشكل جريء وان يتخلى الفيلسوف عن عالمه الضيق ، لعالم اوسع افقا ورحابة ، وان يخرج من صومعته الاكاديمية الى الناس اينما كانوا .
ولد بيتر سلوتردايك في السادس والعشرين من حزيران عام 1947 لاب من اصول هولندية وام المانية .. قرأ الفلسفة منذ ان كان طالبا في الاعدادية ، اثارته افكار نيتشه الذي قال عنه ان قلبه خفق عندما قرأ كتابه "هكذا تكلم زرادشت" ، حتى اعتبر نفسه " سليل نيتشوي " مدفوعا بالغرام بديناميت الفلسفة الذي اخبرنا ان لا احد سيفهمه إلا بعد مرور مئة عام على رحيله ، وقد حقق سلوتردايك امنية الفيلسوف الالماني الراحل حين القى عام 2000 محاضرة بمناسبة مئة عام على رحيل نيتشه تحولت فيما بعد الى كتاب بعنوان " الانجيل الخامس لنيتشه " – ترجمة علي مصباح – فمن هو نيتشه الذي يريد سلوتردايك استعادته ؟ .. انه المرشد لروح الحداثة " قائد الاستهواء الممتع في إبداع اشكال حياة " – امزجة فلسفية ترجمة جميلة حنيفي – ولأن نيتشه تحول الى فيلسوف مجرم بعد الحرب العالمية الثانية وما جلبه غرام هتلر بكتاباته من إتهامات ، فان سلوتردايك وجد ان مهمته ان يتدخل ليعرض عمل نيتشه الحقيقي تحت مرآة مختلفة ، نرى فيها الفيلسوف الالماني الذي قضى سنواته الاخيرة مريضا الى ان فارق الحياة في الخامس العشرين من آب عام 1900 ، بصورة مختلفة " نيتشه الواهب ، نيتشه الشبيه بشمس الظهيرة التي تلهب وتبهر لا لشيء إلا لتذكرنا بالطاقة اللامتناهية التي تؤسس الحياة ." نيتشه الذي يكره المعلمين والمريدين ويطردهم من حوله ، ويدعوهم الى التمرد عليه والتنكر له ، نيتشه الذي قال ذات يوم :" ادرت ظهري إلى الحاكمين عندما رأيت ما الذي يسمونه اليوم حكما : السمسرة والمساومة على السلطة مع الغوغاء " – انساني مفرط في انسانيته ترجمة علي مصباح - . ولهذا يرى سلوتردايك ان كل توظيف لنيتشه وفكره سواء من قبل السياسيين او أية مدرسة فكرية ليس سوى سطو واغتصاب .
ومثلما كان نيتشه عصيا على التدجين ومشاغب ومزعج ، فان سلوتردايك الذي تعلق بصاحب " هذا هو الانسان " يبدو اليوم مزعجا للمؤسسات الثقافية والسياسية ، ومشاغب ، يعتبر نفسه "فيلسوف كلبي " يفتفي اثار نيتشه كما كان نيتشه يقتفي اثار الفيلسوف الكلبي الشهير " ديوجين " ، ففي واحدة من تأملاته يكتب فريدريك نيتشه انه كان يتنمى لو عاش في عصر ديوجين :" لكنت وقفت ساعات لمناظرته " ، ويضيف لقد كان هذا الفيلسوف هو المبشر بجنس جديد من الفلاسفة ؟ ما ذا سيسمى هذا الجنس ؟ سيطلق عليه الفيلسوف العدمي إميل سيوران اسم " الفيلسوف النباح " الذي لا يتوقف عن النباح في وجه معاصريه ، وفي وجه كل قيمة من قيمهم التي تثير الشكوك .
مثل نيتشه درس سلوتردايك الفلسفة والأدب الألماني والاغريقي والتاريخ قدم رسالة الماجستير عام 1971 بعنوان "البنيوية بما هي تأويل شعري" وفي سنة 1972 كتب عن فوكو والنظرية البنيوية في التاريـخ ، وله الكثير من المؤلفات المثيرة للجدل. وإلى جانب عمله أستاذا للفلسفة وعلم الجمال ، نجح في نقل الفلسفة إلي التليفزيون الذي اطلق عليه تسمية " ساحة أثينا الجديدة" من اجل ان تدخل الفلسفة الى البيوت وتتمشى في الشوارع وتخطب في الساحات ، ألم يكن ديوجين يجوب الشوارع والاسواق مرتديا معطفا أسود اللون ، مستندا إلى عصاه وهو يقول لكل من يسأله عن هدفه: "أنا أبحث عن الإنسان." .
يقوم عمل سلوتردايك في كتابه " نقد العقل الكلبي " على تحديد لفظة " كلبية " بطريقتين ، هناك كلبية مشتقة من الارث الفلسفي اليوناني القديم الذي اسسه ديوجين ، ويمثل نمط حياة موازي في كل من الفلسفة ونشاط الانسان اليومي . وهناك الكلبية المعاصرة المعبر عنها باعتقادات ساخرة في قوة العقل ويسخر منها سلوتردايك لانها لا تحمل ابدا الحياة محمل الجد ، وبالتالي فان الكتاب يريد ان يسلط الضوء على مجتمع خال من المعنى ، وعليه فلا بد للعودة الى اتباع تعاليم ديوجين لغرض اعادة توحيد الفلسفة مع الحياة اليومية .
هل وجد بيتر سلوتردايك مصباحه الشبيه بفانوس ديوجين ؟ ، لقد استقال من كرسي الجامعة وقرر ان يلاحق الناس في الندوات والفضائيات والمجادلات الحوارية والكتابة وان يقرع طبوله دون ان يخشى احد . انه النيتشوي الكلبي ، ألم يصف نيتشه نفسه بالفيلسوف الكلبي وهو وصف :" ذهل عنه الناس في كثير من الاحيان ، وبهذا الوصف صار نيتشه الى جانب ماركس ، مفكر القرن الاكثر اهمية ووزنا " – نقد العقل الكلبي - .
لدي اقتراح فيما يخص مبادرة #الشريك_الأدبي
لماذا لا يتم نشر جدول أسبوعي من قبل هيئة الأدب و النشر و الترجمة لكل مدينة ..
يحتوي على اسماء المقاهي و عناوين اللقاءات بالتاريخ و الوقت ✨
بحيث أي شخص يذهب لأي مدينه يتمكن من معرفه جدول لقاءات الشريك الأدبي في هذه المدينة و يتمكن من الزيارة و الحضور .. @LPTC_MOC
آلا دو بوتون يتحدث عن ارتباط كتب التنمية البشرية بإنخفاض تقدير الذات ، لأننا نعيش في عالم يخبرنا ان الحياة العادية لم تعد كافية.
قلق السعي الى المكانة.
" قد نكون سعداء كفاية بالقليل اذا كان هذا القليل هو ما نتوقع، وقد نكون تعساء بالكثير عندما يتم تعليمنا ان نرغب في كل شي"