هي أيام معدودات نقضيها على هذه البسيطة..
منحنا قلوبنا لكل من حولنا وإن كان التقصير غالب علينا..
فليسامحني كل قلب عرفني .. وليدعو لي بحسن الختام .. أستغفرك ربي.
إلهي .. هذا قلبي جعلته لك..
اللهم علقه بك
زده قربا منك
اربط عليه
وضمد جراحه
وارض عنه
ثبته وارزقه اليقين
اجعله ربانيا خالصا لك ..
لاحول ولاقوة إلا بالله..
📌
لو وعت قلوبنا قول النَّبيِّ ﷺ:"عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمره كلَّه خيرٌ"؛ لما جزع قلبٌ ولا طغى، ولا تسخَّط لسانٌ ولا بغى، وكان أحدنا عَدْلًا في سرَّائه وضرَّائه، قد حجب نفسه عن الخلائق، وأوقفها على أمر الخالق.
☄️
ليس من شروط سيرك إلى الله أن تكون بصورة ملائكية نقية؛ والله لو سرت إليه وأنت محمل بالأوزار لقبلك، فهو يحب قدومك إليه ولو حبواً ..!
الله يقبل من يأتيه معتذرًا
… فكيف يرفض من يأتيه تواقاً.
اجتهد أن تصل لمرحلة لا تذكر فيها أحدًا بسوء، فإن لم تذكره بالخير فلا تأتِ بسيرته على لسانك مطلقًا
ضع نصب عينيك أن حسناتك قد تؤخذ منك يوم القيامة لتعطى لمن اغتبته،
وتذكر دائمًا أن الذنوب في الدنيا سبب لقلة الرزق ومحق البركة وحرمان التوفيق، فبالله عليك، ماذا كسبت من الغيبة!
من كان كثير الذنوب
وأراد أن يحطها الله عنه
بغير تعب فليغتنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة
ليستكثر من دعاء الملائكة
واستغفارهم له
فهو مرجو إجابته.
[شرح البخاري (2/95)
ابن بطال رحمه الله]
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية، وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن يجعله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج السالكين،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني ولا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين اطلع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
@adhamsharkawi السلام عليك يا صاحبي،
كل جهد تبذله رياءً سينطفئ بريقه سريعاً ويزول، وكل نية تخرج من قلبك صادقة ابتغاء وجه الله سيكتب لها الخلود والبركة. النوايا الطاهرة الصادقة هي التي تحول العمل الصغير العفوي إلى أثر عظيم يمتد عبر الأجيال ويتجاوز حدود المكان والزمان.
والسلام لقلبك🍀❤️🩹
لا يُوجد شُعور أطيَب من شُعور المُؤمن وهو مُحسنٌ ظنّه بربّه، ينَام ويَصحو وهو يَستشعر أن هناك ربٌ لطِيف كَريم، قريبٌ منه، يَحميه ويَجبُر قلبه، ويدبّر لهُ مَصالحهُ وهو فِي غفلةٍ عنهَا .سبحانه ربي وتعالى
السَّلامُ عليك يا صاحبي،
قرأتُ البارحة شيئاً لابن سعدٍ في الطبقات هزَّني عميقاً، عميقاً جداً!
يحدثُ أن يقرأ المرءُ شيئاً فيستشعر معه ضآلة نفسه!
ثمة أشخاص سبقونا كثيراً بقلوبهم!
وحتى لا أطيل عليكَ وأترككَ معلقاً على حبال اللهفة،
أقولُ لكَ:
روى ابن سعدٍ أن النبيَّ ﷺ حين قَدِمَ المدينة،
نزل في بيت أبي أيوب الأنصاري سنةً أو نحوها،
فلما تزوج عليُّ فاطمة قال له النبي ﷺ:
اُطلبْ منزلاً!
فطلبَ عليٌ منزلاً،
فأصابه بعيداً عن النبي ﷺ قليلاً،
فجاء النبيُّ ﷺ إلى فاطمة وقال:
إني أريدُ أن أحوِّلكِ إليَّ!
فقالتْ: كلِّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوَّل،
وكان منزل حارثة قريباً من بيت أبي أيوب!
فقال لها النبيُّ ﷺ:
قد تحوَّل حارثة عنَّا حتى استحييتُ منه،
فبلغَ ذلكَ حارثة فجاء إلى النبيِّ ﷺ وقال له:
بلغني يا رسول الله أنك تريدُ أن تُحوِّل فاطمة إليك،
وهذه منازلي هي أقرب بيوت بني النجار إليك،
وإنما أنا ومالي للهِ ورسوله،
والمال الذي تأخذه مني أحبُّ إليَّ من المال الذي تدع!
فدعا له النبيُّ ﷺ بالخير!
ثم حوّل فاطمة من بيتها القديم إلى بيت حارثة بجواره!
تخيَّلْ هذا الحُب يا صاحبي،
أن تنأى الديار قليلاً بين النبيِّ ﷺ وبين ابنته
وليس غير بيتك يُقرِّب الحبيبين،
فتأتيه وتقول له: كُلّي لكَ يا رسول الله!
ليس كلاماً فقط وإنما فعلاً!
تتركُ بيتكَ لابنته لأنك علمتَ حبه لقربها،
يا الله!
شيء لو لم تثبته كتب السيرة لقلنا هذا ضربٌ من ضروب الخيال!
يا صاحبي،
قلتُ لكَ مرةً وقد جمعنا حديث وجهاً لوجه:
ليست النُّبوة وحدها اصطفاءً،
الصحبه اصطفاء أيضاً،
إنَّ الذي اصطفى نبيه من دون الناس،
اصطفى له أصحابه من دون الناس أيضاً!
فتأمل يوم الهجرة وأبو بكر يناول النبيَّ ﷺ قدح اللبن ليشرب،
ثم يقول: فشربَ النبيُّ حتى رضيتُ!
تخيل هذا الحُب ما أعظمه!
أن يشربَ النبيُّ ﷺ عليه وسلم فيرتوي أبو بكر!
ويا ليوم بدر أول عهد الإسلام بالسيف،
كيف تجلى فيه الحُب،
فالحب يا صاحبي مواقف!
"اشيروا عليَّ أيها الناس"، يرددها النبيُّ ﷺ
فيتكلم أبو بكر بخير، وعمر بخير،
ولكن النبي ﷺ ما زال يرددها:
"اشيروا عليَّ أيها الناس!"
فيعرف سعد بن معاذ بفطنته أنه يريدُ الأنصار!
فقام فقال له: كأنك تُريدنا يا رسول الله؟!
فقال له: نعم!
فقال له سعد: يا رسول الله ﷺ ، هذه أموالنا بين يديك،
خُذْ منها ما شئتَ، ودعْ منها ما شئتَ،
وما أخذته منها كان أحب إلينا مما تركته،
ولو استعرضتَ بنا البحر لخضناه معكَ ما تخلَّفَ منا أحد!
إنّا لصبرٌ في الحرب، صدقٌ عند اللقاء،
فامضِ بنا حيث أمرك الله!
يا لسعدٍ يا صاحبي، يا لسعدٍ!
فكأنه يقول له: كلنا فداك ورهن أمرك،
نحن سهام في قوسك، فارمِ بنا حيث شئتَ!
أرأيتَ مثل هذا الحُب يا صاحبي؟!
فإن كنتَ رأيتَ، فإني واللهِ ما رأيت!
ثم كانت غزوة أُحدٍ يا صاحبي،
وانكفأ المسلمون بعد تقدمهم بسبب نزول الرماة عن الجبل،
وفي هذا الموقف العصيب أقام الصحابة بأجسادهم سياجاً حول النبيِّ ﷺ،
وقام أبو طلحة أمامه يحميه بصدره ويقول له:
نحري دون نحركَ يا رسول الله!
يا للحُب يا أبا طلحة!
مستعد أن تموت ولا يُصاب حبيبك بشوكة!
وبعد أن أُصيب النبيُّ ﷺ عليه وسلم بالجراح،
وثقل عليه الصعود إلى صخرةٍ بسبب نزفه ودرعين كان يلبسهما،
جاء طلحة بن عبيد الله وأحنى ظهره ليصعد عليه النبي ﷺ
فلما صعد عليه قال له: أوجبَ طلحةَ!
لم يكونوا دروعاً فحسب،
وإنما كانوا سلالم ليرقى عليها حبيبهم،
فهل سمعتَ بشيءٍ كهذا في التاريخ؟!
فإني والله لم أسمع!
يا صاحبي،
كانوا من فرط الحُب لا يطيقون فراقه،
فهذا ثوبان يسأله النبيُّ ﷺ:
يا ثوبان ما غيَّر لونك؟
فيقول: يا رسول الله، ليس بي مرض ولا وجع،
غير أني إذا لم أرك أستوحشُ وحشةً شديدة حتى ألقاكَ!
ثم ذكرتُ الآخرة، فخفتُ أني لا أراك،
لأنك تُرفع مع النبيين،
وإني إن دخلتُ الجنة ففي منزلةٍ أدنى من منزلتك،
وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبداً!
أسمعتَ بشوقٍ لحبيبٍ يُغيِّرُ لون وجه المشتاق يا صاحبي؟!
فإني واللهِ ما سمعتُ!
يا صاحبي،
هل أتاكَ حديث امرأةٍ من بني دينار،
أُصيبَ زوجها وأخوها وأبوها يوم أُحد،
فلما نعوهم إليها قالت: ما فعلَ رسول الله؟
قالوا: هو بخير!
فقالتْ: أَرونِيه حتى أنظر إليه!
فلما رأته قالت له: كل مصيبةٍ بعدك جلل/ صغيرة يا رسول الله!
يا للحُبِّ يا صاحبي، يا للحُب!
امرأة مكلومة بفقد زوجها وابنها وأبيها!
تسأل: ما فعلَ رسول الله؟
كانت كل الدنيا تهون عندهم ما دام هو بخير!
والسلام لقلبكَ
(كدر الدنيا للمؤمن جزاؤه نعيم الآخرة)
ومن رحمته: أن نغص على [عباده المؤمنين] الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا فى النعيم المقيم فى داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم.
وقد جاء فى الأثر : «إن الله إذا أحب عبدًا حماه الدنيا وطيباتها وشهواتها، كما يحمى أحدكم مريضه».
فهذا من تمام رحمته به.
#ابن_القيم