ثلاثة عقود من الوفاء.. حين احتفت قبيلة الزحمة بفرح عيسى السوداني
ليست كل المبادرات تُقاس بما يُدفع فيها من مال، ولا بما تحظى به من كاميرات، ولا بعدد الصور التي تُلتقط في مناسباتها. هناك مبادرات عظمتها في صفائها، وجمالها في دوافعها، وقيمتها في أنها تُفعل لأن الإنسان يستحق أن يُحتفى به، ولأن العِشرة الصادقة لا تعرف حسابات المصالح.
ومن هنا تأتي المبادرة الجميلة التي قادها أخي العزيز الشيخ الدكتور نواف بن معيض الحارثي، شيخ قبيلة الزحمة بني الحارث ، وأبناؤها وأعيانها، احتفاءً بالأخ عيسى بن إبراهيم السوداني، الذي قدم إلى قرية المناضح بمحافظة ميسان قبل نحو ثلاثة عقود، للعمل في الزراعة وخدمة أهلها.
لكن عيسى لم يكن مجرد رجل جاء ليعمل ثم يمضي؛ فقد أصبح خلال هذه السنوات واحدًا من أهل القبيلة بأخلاقه وطيب معشره وحسن تعامله، فما قصده أحد في عمل أو خدمة إلا قال: «أبشر». وخدم مسجد القرية سنوات، وحرص عليه دون انتظار شكر أو ثناء. ، وكان حضوره في صلاة الفجر مألوفًا في البرد والحر . كما شارك أهل القبيلة أفراحهم وأتراحهم، وحضر مناسباتهم في ميسان والطائف وجدة ومكة، وشارك في زواجاتهم الجماعية، ووقف إلى جانبهم في وفيات موتاهم، يشاركهم العزاء وتجهيز القبور، ويتألم لفقد من أحب منهم كما يتألم أهله؛ حتى أصبح حضوره بينهم، في أفراحهم وأتراحهم، جزءًا من حياتهم، وكأنه واحد منهم
ثلاثة عقود ليست زمنًا عابرًا؛ إنها عمر من الذكريات والمواقف والعِشرة. وخلال هذه السنوات تجاوزت العلاقة بين عيسى وأبناء الزحمة حدود العمل والإقامة إلى معنى أعمق: المودة والأخوّة والوفاء.
وحين علم أبناء القبيلة بزواجه، ووصول زوجته من السودان، لم يكن استقبالهم له عابرًا. استقبلوه بالفرح وموكب مهيب من السيارات على عادة القرى قديمًا، وكان صاحب المزارع الذي يعمل معه الأخ عيسى ،الشيخ حامد بن رابع الحسيكي قد أقام له مأدبة عشاءً عند وصوله.
ثم بادرت القبيلة بإقامة مناسبة كبيرة له في المناضح بمحافظة ميسان، مدينة الورد ودلوعة الغيم، استقبلته فيها بالورود والعود الزرق ، وحضرها الأعيان وأبناء القبيلة، وشاركت فيها العروض الشعبية، وقدمت له «عانية» بلغت 17,500 ريال؛ وفاءً لهذا الرجل، وشهادةً له بحسن الخلق، وفرحًا بفرحه.
قد يبدو مبلغ التكريم عنوان المبادرة، لكنه في الحقيقة ليس إلا تفصيلًا صغيرًا في حكاية أكبر. فالقيمة الحقيقية ليست في المال، وإنما في الرسالة التي حملتها المبادرة: أن من عاش بين الناس وشاركهم أيامهم، يجدهم إلى جواره حين يأتي يوم فرحه.
وهنا تتجلى عظمة هذه المبادرة؛ فهي لا تقدم صورة جميلة عن قبيلة الزحمة وأبنائها فحسب، وإنما تقدم صورة ناصعة عن جانب أصيل من المجتمع السعودي؛ مجتمع يعرف معنى الكرم، ويحفظ العِشرة، ويقدر الإنسان، ويتعامل مع الآخر بالمحبة والاحترام، بعيدًا عن اختلاف الجنسية والأصل.
والأجمل أن هذه المبادرة لم تكن بحثًا عن الاستعراض أو شهوة الكاميرات، بل جاءت صافية في مقصدها، صادقة في مشاعرها، إنسانية في معناها. أرادت أن تقول لعيسى: ثلاثة عقود قضيتها بيننا لم تذهب سدى؛ فقد تركت لك مكانًا في قلوبنا، ونحن اليوم نشاركك فرحتك كما شاركتنا أفراحنا.
وهذه هي القيمة التي تستحق أن نتوقف عندها؛ فشيوخ القبائل وأعيانها ورجالها قادرون بمثل هذه المواقف أن يقدموا صورة ناصعة عن المجتمع السعودي، وأن يحولوا القيم التي نتحدث عنها إلى مواقف حية يراها الناس ويلمسون أثرها.
إن قصة عيسى بن إبراهيم السوداني وأبناء قبيلة الزحمة ليست قصة حفل زواج عابر، بل قصة ثلاثة عقود من العِشرة تُوِّجت بيوم من الوفاء.
وفي الختام، كل الشكر والتقدير لقبيلة الزحمة، ولشيخها الشيخ الدكتور نواف بن معيض الحارثي، ولأبنائها وأعيانها، ولكل من أسهم في هذه المبادرة الإنسانية النبيلة؛ مبادرة تجلت في صدقها ونبل مقصدها ونقائها وإنسانيتها، وأكدت أن أجمل ما يتركه الإنسان خلفه ليس ما يملكه، وإنما الأثر الطيب الذي يسكن قلوب الناس. فمن عاش معنا ثلاثة عقود، فليس غريبًا عنا، ومن شاركنا أفراحنا وأتراحنا، سنكون معه في فرحه؛ ذلك هو الوفاء حين يصبح فعل
وقفة:
شكر خاص مع باقة ورد 🌹للشيخ الدكتور نواف على تكرمه بتزويدي بمعلومات عن المبادرة والمحتفى به .
#محافظة_ميسان
#بني_الحارث
#ميسان_الآن
#المناضح
#الحسيكي
#قبيلة_الزحمة
#السودان
#السودانيين_إخوتنا
#عيسى_السوداني
#الشيخ_نواف_وجماعته_أنعم_وأكرم
#البمبادرة_الإنسانية_للزحمة
#عُرابيات_فخر_وعز
قريباً عبي بنفسك،، اكيد بتزدحم المحطات اكثر بسبب عدم معرفة الناس للطريقة خاصة العمال وكبار السن،، وبتزين امور المحطات الصغيرة داخل الأحياء.
.
https://t.co/WjCAWLZJcO
معلمٌ يتحدث بصوت مخنوق عن طالبه السجين!
كل حرف من كلماته تحمل وزنًا من الذكريات.. ذكريات تفوق عيد وتألقه بين الفصول، ذكريات أخلاقه، ذكريات أمل هذا الأستاذ في عيد.
وقف الأستاذ يطلبكم أن تحيوا له أمله!
التبرع باسم إمارة مكة، آيبان: SA8780000458608013251472
#يا_شعب_طويق_عيد_ينخاكم٣