جنازة خامنئي… أيُّ العراقيين حضر؟
لا اعتراض على المذاهب، ولا على خصوصيتها؛ فلكل إنسان حقه في معتقده، ولكل مذهب مكانته واحترامه.
لكن السؤال يبدأ حين يخرج المذهب من المسجد أو الحسينية، ليدخل إلى قرار الدولة، ويصبح معيارًا لتحديد المواقف والولاءات.
استقبال جثمان خامنئي لم يكن مجرد جنازة…
بل كان حدثًا سياسيًا أعاد طرح سؤالٍ مؤلم:
أيُّ العراقيين كان حاضرًا؟
أهو العراقي العربي؟
أم العراقي المرتبط بالمشروع الإيراني؟
أم العراقي الكردي؟
أم العراقي من الأقليات الذي يحاول أن يجد مكانًا له بين هذه المشاريع؟
هذا السؤال لا ينتقص من أحد، لكنه يكشف أزمة وطن.
فالعراق الذي كان يُعرف بهوية واحدة، أصبح كل حدثٍ كبير فيه يدفعنا إلى التساؤل: من يتحدث باسم العراق؟
والأشد مرارة…
أن العراقي إذا سافر إلى أي دولة عربية، فقد لا يُسأل: من أي مدينة أنت؟
بل قد يُنظر إليه وكأن عليه أن يجيب عن سؤالٍ آخر:
أيُّ العراقيين أنت؟
وهنا تكمن المأساة.
ليس لأن المذاهب موجودة، فهي موجودة في معظم الدول العربية والإسلامية.
بل لأن الانتماء الديني، في نظر كثيرين، لم يعد شأنًا شخصيًا، بل أصبح في بعض الملفات يُقرأ بوصفه موقفًا سياسيًا.
عندما يصل وطنٌ بحجم العراق إلى هذه المرحلة، فإن المشكلة ليست في جنازةٍ حضرت وانتهت…
بل في وطنٍ أصبح بحاجة إلى تعريف نفسه قبل أن يعرّفه الآخرون.
#الامارات_العربية_المتحدة
#ابوظبي
#سلسلةالامن_الثقافي_58
#فوازحواس_الصديد
ابن خلدون… أول من نظّر للحكم الرشيد
عندما يُطرح اليوم مفهوم الحكم الرشيد، يتبادر إلى الذهن أنه ثمرة الفكر السياسي الحديث. لكن الحقيقة أن جذوره الفكرية تمتد إلى أكثر من ستة قرون، حين كتب ابن خلدون مقدمته التي لم تكن كتابًا في التاريخ بقدر ما كانت كتابًا في بناء الدول.
لم يكن ابن خلدون مهتمًا بمن يصل إلى الحكم، بل بكيفية بقاء الدولة. ولذلك ربط بين العدل والاستقرار، وبين قوة المؤسسات وازدهار العمران، ورأى أن الظلم ليس مجرد خطأ أخلاقي، بل بداية لانهيار الدول. ومن هنا بقيت الحكمة الخالدة «العدل أساس الملك» خير تعبير عن فلسفة الحكم التي أثبتها التاريخ مرارًا.
واليوم، تتحدث المؤسسات الدولية عن سيادة القانون، وكفاءة الإدارة، وبناء الإنسان، والاستدامة، والشفافية، بينما كان ابن خلدون قد أدرك منذ قرون أن هذه المبادئ ليست ترفًا فكريًا، بل شروطًا لبقاء الدولة واستمرارها.
ومن يتأمل تجربة دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يجد نموذجًا معاصرًا يترجم هذه المبادئ إلى واقع؛ فالاستثمار في الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وبناء مؤسسات قوية، واستشراف المستقبل، ليست سياسات متفرقة، بل رؤية متكاملة تؤمن بأن قوة الدولة تبدأ من الداخل، وأن التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة.
لقد سبق ابن خلدون عصره، لأن عبقريته لم تكن في وصف ما كان، بل في فهم ما سيبقى. وما زالت الدول الناجحة تثبت أن العدل هو أساس الملك، وأن الإنسان هو أساس التنمية، وأن الحكم الرشيد ليس شعارًا يُرفع، بل نهجٌ يُمارس.
#الامارات_العربية_المتحدة
#ابوظبي
#سلسلةالامن_الثقافي_(56)
#فوازحواسالصديد