لماذا يُطلق على درجة الدكتوراه "دكتوراه فلسفة" بصرف النظر عن التخصص؟
تعني "دكتوراه الفلسفة " Doctor of Philosophy والتي يرمز لها " PhD " أن الشخص الذي يحملها قد وصل إلى الدرجة العلمية الأعلى في تخصّصه، هذه الدرجة العلمية هي امتلاك فلسفة ذلك التخصّص، أي امتلاك القدرة على التفكير والإبداع بمنهج ذلك التخصّص، والقدرة على التنظير له، والوصول إلى النظرية العلمية الخالصة والمجرّدة للتخصّص.
هذا المستوى النظري الأعلى لعلمٍ ما يسمى فلسفة ذلك العلم، وكلمة فلسفة هنا ليس لها علاقة بالتخصّص الأكاديمي للفلسفة، فعندما تحصل على دكتوراه الفلسفة في الطب أو الهندسة أو الرياضيات أو الأدب أو التاريخ أو علم النفس أو الصيدلة أو أي علمٍ آخر فهذا يعني أنك امتلكت ناصية ذلك العلم وأصبحت حكيمًا فيه (بالمعنى اليوناني القديم للحكمة وهي امتلاك المعرفة من أجل ذاتها)، وامتلكت أصوله ومناهجه وقواعده النظرية.
أما كلمة "دكتور" فهي ترجع إلى أصل لاتيني Doctor وتعني عالم لاهوتي لديه القدرة على عرض المذهب الديني الرسمي للديانة الكاثوليكية Doctrine، وتعليمه للناس والدفاع عنه، وهي قريبة في معناها من الفقيه والأصولي في الحضارة الإسلامية.
وكانت الكنيسة تمنح درجة الدكتوراه لرجال الدين المتخصّصين في اللاهوت منذ العصور الوسطى، ثم تحوّلت إلى الدرجة العليا التي تمنحها الجامعات في التخصّصات غير الدينية في العصور الوسطى المتأخرة.
وكي يُميَّز بين الدكتوراه الأصلية التي كانت تعني درجةً في علم اللاهوت المتخصّص، والدكتوراه في التخصّصات الأخرى غير الدينية، سمّيت الأخيرة بدكتوراه الفلسفة، تمييزًا لها عن دكتوراه اللاهوت، لأن العلمين الأساسيين في أوروبا آنذاك كانا العلم الديني المسمّى اللاهوت، والعلم الدنيوي أو المدني وهو الفلسفة وما تشمله من كل العلوم الفرعية الأخرى؛ وقد كانت الفلسفة تضمّ كل العلوم، حتى بدأ الانفصال التدريجي بينهما ابتداءً من القرن السابع عشر للميلاد.