والله الدنيا ماتسوى، على كبر احلامنا و غفلتنا انها حياة طويلة و مليانة ننسى الفناء و ننسى اننا رايحين و سايبين كل الناس اللي نحبهم و الاشياء اللي نحبها، و بلحظة وحدة كمان عيشوا يومكم كأنه اخر يوم و احسنوا للي تحبونهم و حتى اللي ماتعرفونهم
أختتم هذه السنة بأن رحمة الله أحاطتني من كل جهة، حتى حين شعرت أنني لا أستحق، كانت رحمته أوسع من ظنوني، وأكبر من ذنوبي، وأقرب إليّ من ضعفي.. أختتمها وأنا أعلم أن الله لم يتركني يومًا، وأن كل ما تأخر كان لطفًا، وكل ما انكسر كان حماية، وأن القادم بعون الله أرحم وأجمل.
شارفت السنة على نهايتها، حصل ما كنت أرغبه وأتمنّاه، وحصل أيضًا ما كنت أخشاه، ولا يسعني القول بإيجاز سوى ما قاله الأمير خالد الفيصل:
”ولاني بندمانٍ على كلّ ما فات — أخذت من حلو الزمان ورديَّـه“ مع التمني بسنةٍ جديدة أكثر أُلفة مع من أودّه، وأقل خيبة على كافة الأصعدة
الإنسان من كثرة مخالطة النعِم
يألفها حتى تصور له نفسه حتمية وجودها كحتمية شروق الشمس وغروبها كِل يوم
فيظن أنه لا يملك شيئًا
حتى يكتشف مدى هشاشته حين يُسلب إحداها، فيشتاق حينها إلى يوم عادي لم يعد يراه الآن كان عاديًا، بل كان يوم يستحق الشكر.
اتصال من أبٍ لابنه عبر الماسنجر📞
هل اتصل ليقول له: أخبر أمك أن تُعدّ العشاء يا صغيري، أنا في طريقي إلى البيت؟
هل اتصل يسأله: أتريد أن أحضر لك شيئًا وأنا قادم؟
هل اتصل لأنه اشتاق إلى صوته؟
لا…
اتصل ليخبره أنهم أسروه.
وأنه بين أيدي العدوّ الذي لا يرحم (قوات الدعم السريع)
قال له إنه جالس في الطابور، ينتظر دوره في التصفية.
اتصل لا ليطمئنه، بل ليودّعه.
أوصاه بأمّه وإخوته، وقال له بصوتٍ مرتجفٍ مكلوم: لا تقلق يا بُني، وافتخر بأبيك، فأنا شهيدٌ بإذن الله. لا تبكِ، فأنت رجلُ البيت الآن، والرجال لا يبكون.
كان صوته متهدّجًا، ليس خوفًا، بل من وجع الفقد الذي غمره وهو لا يزال حيًّا.
ظل يردّد الشهادة: لا إله إلا الله… محمدٌ رسول الله…
ثم فجأةً، انقطع الاتصال…
سلامٌ عليك يا أبي 💔
والله لقد بكيت، فأي قلب يستطيع احتمال كل هذا؟
السودان تبكي… تحدثوا عن الفاشر.
اللهم ارحم ضعفهم، وثبّت قلوبهم،
وانصر كل مظلومٍ لا ناصر له إلا أنت، يا عزيز يا جبّار.
أسأل الله تعالى يوزعني وإياكم شكر نعمته..
كلما دخلت في مرحلة التفكير في (وش العشا؟) أستحي من ربي كثير والله.. ويؤنّبني ضميري بسبب ما يعلمه الله وحده من قبيح فعلي وهو ينظر إليّ..
وش أتعشى؟
خيارات مالها حصر.. هو ��حده المتفضّل بها سبحانه، وهو وحده من يعلم حقيقتي ومَن أكون..
آكل الوجبة الفلانية؟
أسويها في البيت؟
أخش البقالة وألقى مكوّناتها جايّة من أطراف الأرض إلى عندي مغلّفة أنظف تغليف وجاهزة؟
ولا أشتريها من المطعم حارة طازجة جاهزة ماغير أدفع وأشيلها؟
والله لو كانت بالعدل وإعطاء اللي يستاهل العطا ومنع اللي يستاهل المنع، أني ما أستاهل آخذ من هذا شي..
لكنه سبحانه رحيم.. كريم.. حليم.. يشوف ويتجاوز.. ويكرم اللي يستاهل واللي ما يستاهل..
والله أني ما أوقف ببابه أطلبه شي إلا قلت له: اللهم برحمتك لا بعملي..
لأنها لو كانت مقايضة، خذ اللي تستاهله مقابل عملك= هلكت في الدنيا والاخرة..
اللهم اغفر لي ما أعلم وتعلم
واغفر ما لا أعلم وتعلم
واغفر لي ما أذكره مما أحصيته
واغفر لي ما لا أذكره مما أحصيته
يا سيّدي ومولاي
أوزعني أن أشكر نعمتك
التي أنعمتَ عليّ
و��لى والديّ
وأن أعمل صالحاً ترضاه
وأصلح لي في ذرّيّتي
إني تبتُ إليك
وإني من المسلمين