عليكم من الله ما تستحقون
يا تابعين الفارسي واليهودي
انتوا تربيتوا على الذل والهون
وهذي ما ربّوني عليها جدودي
والمادة الرابعة والثلاثون :
روتين يومي في حياة السعودي 💚
يا أخي السعودية دولة عجيبة.
قبل مئتين سنة، إبراهيم باشا جاء من مصر بجيش الدولة العثمانية، حاصر الدرعية ستة شهور، وبعدين هدمها على روس أهلها وحرقها وقال خلاص انتهت. اليوم الدولة العثمانية في كتب التاريخ، وأسرة محمد علي راحت سنة 52، والدرعية اللي حرقوها الناس تحجز لها تذاكر عشان تشوفها.
وبعدها طلعوا آل سعود من الرياض للكويت، وقال اللي قال خلاص انتهوا. وبعدها بعشر سنين رجع عبدالعزيز بأربعين رجال وأخذ الرياض بليلة، ووحّد الجزيرة كلها في دولة وحدة.
والشريف حسين قال أنا ملك العرب وبعدين انتهى منفي في قبرص. وعبدالناصر أرسل سبعين ألف جندي لليمن عشان يطيح السعودية من الجنوب، وطلع من اليمن مكسور. وصدام قال الكويت محافظتنا التاسعة وبعدها بعشر سنين كان في حفرة. والقذافي حاول يغتال الملك عبدالله وهو ولي عهد، وبعدها بكم سنة سحبوه من أنبوب مجاري.
وهذا من الخارج. أما من الداخل، فجهيمان دخل الحرم بالسلاح سنة 79 وقال المهدي معي والدولة انتهت، وبعدها بشهر ونص كان مقطوع الرأس في ساحة. وبن لادن، اللي حاول عشرين سنة يسقط الدولة باسم الدين وفجّر الرياض والخبر وينبع، وقتل الناس في رمضان، انتهى ورموا جثته في البحر، والقاعدة اللي ما بقي لها غير التسجيلات القديمة. وداعش اللي قالت الخلافة راحت أسرع منهم كلهم.
وبعدين جاء الربيع العربي. سنة 2011 كانت الدول تطيح وحدة ورا الثانية، والإعلام الغربي يعد الأيام ويقول السعودية الجاية، والليبراليين الأمريكان في الصحف ومراكز الأبحاث يكتبون إن النظام ما بيكمل السنة، وإدارة أوباما تخلت عن حلفائها واحد واحد. وش صار؟ تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا تعرفون وش صار بعدها. والسعودية اللي قالوا عنها الجاية، طلعت من العشر سنين هذي أقوى مما دخلتها، وبدأت رؤية 2030 وهم لسى يكتبون مقالات عن سقوطها الوشيك. وبعضهم للحين يكتب نفس المقال كل سنة ويغير التاريخ.
وهذي على مستوى الدول والتنظيمات والإعلام. أما على مستوى الناس، فالقصة ما تختلف. تجي السعودية بخير، يحسدونها. تصيبها مصيبة، يشمتون فيها. تبني، يحاولون يهدمون. تضرب، يقولون طغت.
وأنا والله ما أقول هذا الكلام غرور. التاريخ قدامكم اقرأوه بنفسكم. كل اللي حاول يكسر هالدولة من أول يوم في الدرعية إلى اليوم، راح، وبقت هي. وما بقت بس، صارت أكبر اقتصاد في المنطقة وعضو في مجموعة العشرين والدولة اللي العالم كله يحسب لها حساب.
وهذا اللي قاله الأمير عبدالعزيز بن سلمان قدام وزراء طاقة العالم في الرياض: "لا يمكن لأحد أن يكسر شوكتنا، فنحن مثل العنقاء، ننهض من الرماد دائمًا وفي كل مرة." قالها وهو يعرف التاريخ.
فاللي يحسد ويشمت ويتآمر اليوم، ما هو أول واحد، وأكيد ما هو آخر واحد. والنتيجة نفس نتيجة اللي قبله.
لنضع الأمور في نصابه الصحيح:
صنعاء محتلّة ردها الله لليمن وأهلها سعيدة قريبًا،
ميليشيا الحوثي الإرهابية وليس الحوثي فقط، بل هم قرامطة العصر وأشد، القرامطة سرقوا الحجر وخربوا وهولاء يرسلون مسيراتهم على الكعبة والمدينة.
لا نقبل بتصريحات تُميّع الحقائق
ولا نحتاج تعاطف وتصاريح سد العذر، وقوفك من عدمه يحدد موقفك أنت، أما المملكة فلا يضرها أن تكون ضدها ولسنا بحاجة لموقفك البارد، والأعداء اختلفوا على مر الأزمان ووسعتهم مزبلة التاريخ، وبقيت المملكة شامخة مزدهرة وما يحدث اليوم سيلحق ذلك
عاشت جدتي رحمها الله أكثر من مئة عام، وكانت تحمل في ذاكرتها قرنًا كاملًا من هذه الأرض.
وكنت في طفولتي أجلس إليها متذمرًا، أشكو أن أهلي لم يطبخوا الطعام الذي أشتهيه، أو أن أبي لم يشترِ لي لعبةً تعلّق بها قلبي الصغير.. فكانت تمتعض من شكواي، وتطيل الصمت، ثم تعود بذاكرتها إلى زمنٍ لم أعرفه إلا من صوتها.
زمنٌ كان الرجل فيه إذا خرج من بيته ودّعه أهله وداع من لا يعود، والطريق بين قريةٍ وأخرى مخاطرةٌ لا تُؤمن عواقبها، تنام البيوت على خوف وتصحو على جوع، ويبيت الصغار على ما لا يسدّ رمقًا، والحرمان ضيفٌ مقيم.
كان ذلك قبل أن يهبّ أسدٌ فتيّ في نفرٍ قليل من الرجال، فيستعيد مُلك أجداده في قلب نجد، ثم يمضي ثلاثين عامًا يجمع ما تفرّق من جزيرة العرب تحت راية التوحيد، حتى امتدت من الجوف وتبوك شمالًا إلى جازان ونجران جنوبًا، ومن البحر الأحمر غربًا إلى الخليج العربي شرقًا.
لم أفهم يومها سرّ امتعاضها، وفهمته حين كبرت: أن ما كنت أتذمر منه صغيرًا، كان حلمًا بعيدًا لطفلةٍ في مثل عمري في زمانها.
رحلت جدتي، وبقي صوتها يذكّرني في كل يوم وطني بنعمةٍ قال الله فيها: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.
رحم الله المؤسس الملك عبدالعزيز، ورحم جدتي، وموتانا وموتى المسلمين، وحفظ لنا هذا الوطن وقيادته 🇸🇦💚