حبيبي محمّد الراحل، تاه صبري حين رأيت أبيك يتمتم بعدّ سنواتك، رغم انتهائها قبل أن تبتدئ
كأنك هنا بيننا وماكانت السنوات الست الماضية إلا حلمٌ استيقظنا منه، يعد بيديه ويتمنى لو أنك هنا .. ونتأمّل كيف ستكون سنتك الدراسيّة الأولى. والقلب يتقّد يافرحة وحزنَ ماما
خُلق الإنسان ضعيفًا ويبقى، كانت اللحظات الأولى لموتك من علمتني هذا
وأنا أفعل كل ما بوسعي حتى لا تتوقف آخر أنفاسك، وأنا متمسكةً بالأمل الأخير حين أخذك الأطباء من يدي، كنت أعلم أنهم أخذوك ميتًا ومحاولاتهم هباء لكنه الأمل؛ خدعة الإنسان الكبرى.
ماما حبيبتي؛ الجدار الصامت الذي كان يسندنا دون أن نشعر بأزيز تفاصيله
خذلتنا الحياة مرارًا ماما لكنك ظللتي الحضن الطيّب الناعم لنا، أشعر الآن كثيرًا كم هو مميت فقدانك لثمرة فؤادك، أسعر بك الآن كما لم أشعر من قبل.
هناء، ضحكة القلب التي غادرتني مبكرًا كما لحقها صغيري،
نصف ضحكتي ونصف فرحي ونصف قلبي كما تناصفنا رحم أمي سويًا، أشتاقك هنائي،
لم أستطع أن أرفل بهذا العمر بعدك.
أنا حزينة بابا. آتيك بعد كل هذا التجلد الذي ارتديته والصبر الذي أقتات عليه
آتيك بعد كل السنوات التي أُجبرت فيها أن أكون كبيرةً بعدك. أنا حزينة وضعيفة، بابا
كان الاكتئاب كما يسمونه، ضيفنا لسنوات
أكل مني كل ما يجد ثم أخذ يتغذى على فتات روحي بكل قسوته. كنت حزينة، تملؤني الوحشة وينهش داخلي الفقد والوجع بأبشع حال
لم أكن أشعر تجاه أحد بالألفة حتى، ناهيك عن الحب
لكن عيناي كانت تبحث عنك دائمًا، ولحسن حظي كانت تجدك، دائمًا كما اعتدتك حاضرًا.