"يا ابنَ آدمَ ! إنك ما دعوْتَنِي ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أُبالي
يا ابنَ آدمَ ! لو بلغت ذنوبُك عنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي
يا ابنَ آدمَ ! إنك لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتَني لا تُشركُ بى شيئًا ؛ لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً."
يجلس الإنسان في مثل الليل، وحشة، وغربة، وضعفًا، فيهبه الله تعالى نفحة ود، ويقيمه بين يديه، أوابا مطرقًا، مثقلًا بهمومه وضرام نفسه، فيحييه بمواهب الأنس، ونسائم المنن، ويعيده بعدما كان رميمًا، فيشهد شهادة الصدق بكل خلية فيه أن لا إله إلا الله، وأن الحمد كله لله رب العالمين!
ويكون هذا كله ترجمة قوله ﷺ : مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت!
وهذا حق لا ريب فيه! من لا يذكر ربه ميتٌ مهمل في مقابر النسيان!
والذي يتفضل عليه ربنا بذكره وغوثه ولطفه ورحمته هو من ذاق الحياة وأنفاس الحياة ومعنى الحياة
واللهِ،لو تفكَّرَ المؤمنُ حقيقة أنّ الهدايةَ هِبةٌ من الله،
وأنّهُ سبحانهُ بجلالته وعظمته يهدي من يشاء لمعرفته،
لما توقف عن الحمدِ والثناءِ عليه،
وما بثّ فيه خوفٌ على شيء أكبر من الخوفِ على قلبهِ الذي بين أصابعِ الرحمن يصرفه حيث يشاء متى ما شاء.
ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتها