اللهمَّ صلِّ وسلّم وبارك على حبيبك المُصطفى الهادي محمدٍ صلاةً تفرج بها الهموم وتفكّ بها الكروب وتهدِ بها الحائرين من أمّته سبلهم، وترحمنا بها رحمةً واسعة..
ارتفع صوت الجدل،
وضاقت مساحة التفكر والتأني والإعذار،
وغلبت العجلة في النقد وسوء الظن.
وصار تقديم الرأي من أهل العلم والدعوة والفكر لا يسمن ولا يغني ولا يهدي، بل يَؤول عند كثير من الناس إلى تأكيدٍ لاصطفافات مستقرة، واختلط صوت الناصح الصادق بصوت المتشبع المستكثر،
ولم يعد هناك تفريق بين "الخطأ مع حسن القصد" وبين "الانحراف الفكري أو الخيانة" وصارت الساحة فوضى بمعنى الكلمة.
ولذلك؛ فليجتنب العاقل استثارة مزيد من التفرق والتنازع بمزيد من القول، وليسعنا الصمت عن كثير من موضوعات الجدل ولو ظننا أن عندنا فيها قولاً، فالنفوس ليست في حالة طمأنينة تستوعب من خلالها الحقائق،
وما يمكن أن يقال: قيل.
والبيان حصل،
والردود تمّت،
فلنوجه الدفة والبوصلة إلى حيث ينفع القول ويفيد الحديث، فالدنيا تحترق من حولنا، والعالم يشتعل، فلنستعد.. والله المستعان وعليه التكلان.
اللهمَّ ارضَ عن رسولنا المجاهد الشّهيد وعن صحابته الغرّ الميامين ومن جاهد جهاده إلى يوم الدين، وارضَ اللهمَّ عن أهل بدرٍ الكُبرى وألحقنا بشجاعتهم في الميادين
في رمضاننا هذا ووسط أحداثٍ متسارعاتٍ وكيدٍ ظاهرٍ من أئمة الكفر، تمرّ علينا ذكرى بدرٍ الكبرى فاتحة انتصاراتنا وتاريخ جهادنا..
تذكرنا أنَّ في أول تجربة جهاديةٍ ما كانت سوى ثلّة قليلةٍ مسلمةٍ صادقةٍ أمام أعداء الدين بما فيهم من عدة وعتادٍ فانتصروا بإذن الله وكسر شوكة الله الكافرين
وإنَّ نصرنا اليوم ليس بعزيزٍ على الله الذي نصر إسلامنا يوم بدرٍ رغم قلّة عدّة وعتاد..
إنما يكفينا الاستعانة به في الخروج على أعداء هذا الدين..
(ولقد نصركم (الله)ببدرٍ وأنتم أذلة)
اللهمَّ وقد أريتنا هذا العلوّ والتجبّر، فلا تحرمنا رؤية عزّة الإسلام والإثخان في الأعداء، اللهمَّ هيء لأمّة حبيبك المصطفى من أمرهم رشدًا ووحّد صفّهم نحو اعداء الدّين والمنافقين من أنظمة الذلّ والكافرين، اللهمَّ سيرّها لصالح الإسلام والمسلمين.
هذا العلوّ والتكبّر والطغيان وجشع القوّة التي وصلت إليها إسرائيل وأمريكا وتجاوزت بالتجبّر المدى لمبددةٌ بإذن الله وقوّته، ولنا في ذلك آيات بفرعون ومن تجبَّر معه..
والتُّبدد لا يأتي إلّا بالإعداد بعد عون الله، والتمسّك بمشروع الإسلام جملةً وتفصيلًا والعمل إليه وعليه..