موفق محمد ميت الآن، تاركاً كل شيء خلفه، من شجن وكآبة، ومدينة أحبها، الحلّة، بالإضافة إلى بيت كان قد تهدم على رأسه منذ أن فقد ابنه في المقابر الجماعية. كان صوته مثل صوت رجل ميّت، يغني من قعر حفرته، صوت لاذع وحزين، صاعداً نحو هجران "ولده" الذي لم يكن يدري في أي مقبرة جماعية فاضت روحه. الولد الذي لم تقف القافلة التي ضيّعت جثته حتى الآن، سواء على يد صدام حسين أو الاحتلال أو الإرهاب أو الميليشيات. إنها قافلة تمشي وهي تحز أعمارنا بمنجل كان قد تحدث عنه "أبو خمرة" في مرثياته.
كنت لا أحب بعض شعر موفق، لكن الرثاء الذي يكتبه كان يضع جرح البلاد أمامي، أحب أيضاً روح اليساري التي يحملها واهتمامه بالشأن العام. هذا قدر أسود أحب الناس الذين يتصالحون مع متاعبه. موفق أيضاً، كان قادراً على تحويل تعقيد اللغة إلى لعبة بسيطة وجارحة في الآن نفسه.
أبو خمرة، وأنت ميّت الآن، “مشچوله ذمته المرمرك.. لا تبري ذمته مروتك”، سواء كان صدام حسين أو الذين حكموا بعقليته بعد 2003.