غسلت اليوم شاب رحمه الله .. يقول أخوه الكبير اليوم أفطر الصباح ووقف بيروح للعمل بس طاح فجأة(سكته قلبيه) والله ماكان فيه شي ..!
الموفق من استعد ليوم الرحيل المفاجئ بأقواله وأفعاله لأن الموت يتخطف الناس من حولنا فجأة وهذا تنبيه لنا جميعًا .!!
ولنعلم يقينا أن كل باكٍ سيُبكى.. وكل ناعٍ سينعى.. وكل مذكور سيُنسى..وكل مدخور سيفنى.. ليس غير الله يبقى.. من علا فالله أعلى..وكل من شيع جنازة سيشيع.. وكل من غسل ميتا سيُغسل.. وكل من مشى في جنازة سيُمشى في جنازته.. وكل من حفر قبرا سيُحفر له قبره... فلماذا الغفلة وطول الأمل والتكبر والغرور وربنا سبحانه يقول : ( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ )
اللهم أصلح فساد قلوبنا وردنا اليك رداً جميلاً واعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
قال ابن القيّم رحمهُ الله:
«في القلبِ شعث؛ لا يلمهُ إلّا الإقبال على الله، وفيهِ وحشة؛ لا يزيلها إلّا الأنس بهِ في خلوته ..
وفيهِ فاقة؛ لا يسدها إلّا محبته والإنابةُ إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له، ولو أُعطي الدُّنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منهُ أبدًا»
الله تعالى " كُل يومٍ هو في شأن ".
يجب أن نؤمن بأنّ الأشياء الصعبة قد تهون في لحظة ، وأن الفرج سيجتاح الكرب بلا بوادر، وأن العافية ستسري في الجسد المنهك بلا مقدمات .. ومن رضي بالقضاء وآنس خيرة الله في كُل تقلبات أيّامه طابت له الحياة ولم يتنكد عيشه!
وفي ظلال هذه الأيام العظيمة، اسأل الله أن يجعلني مغتنيةً به عمّن سواه، يغيثني من خيره دون منّة خلقه، ويجعلني في نعيم رضاه وعفوه وعافيته أتنعم، ويجعلنا في نعيمٍ دائم، وقرّة عين لا تنقطع في الدنيا والآخرة.
في هذه الأيام المباركة اعتزل مايشوش عليك صفاءك، قلل ما استطعت من استخدام الجوال، وأكثر من القـرآن والتكبير، هذه أيام العمل الصالح فيها يحبه الله، تعرف معنى يحبه الله! ياليتنا ندرك هذه المنزلة.
"أقبل على شأنك، متوكلًا على خالقك؛ فإنه لا يجلب الخير سواه، ولا يصرف السوء إلا إياه. فليكن جليسك وأنيسك، وموضع توكلك وشكواك، فإن ضعف بصرك، فاستغث به، وإن قل يقينك، فسله القوة."
"ياربّ، ما ربّيتني إلا على النّعم، وما عوّدتني إلا على إحسانك، آمنت روعاتي، وسترت عوراتي، ودبّرتَ حياتي، وأرسلت لي خيرًا غزيرًا، لستُ أهلًا له ولكنك أهله، آنستَ وحشتي، وفرّجت كربتي، وآويتني، وأسقيتني، وأطعمتني من غيرِ حولٍ مني ولا قوة، فلكَ الحمدُ والشكر"
حتى لا نألف وننسى شكر النِّعم !
حين نسمع عبارة "تم الاعتراض والتصدي"
ونحن نمارس حياتنا بهدوء، ومساجدنا تضج بالمصلين، ونمضي في أشغالنا دون أن نشعر بقلق.. فهذا توفيقٌ إلهيّ محض يستوجب منا الانكسار لله شكراً، والثناء عليه فضلاً،فكم من بلاءٍ رده الله عنا بلطفه، وكيدٍ أبطله بحفظه ".