اللي قاعد يسويه الغالي خالد عون @khalid_oun باستضافته للشعراء المبدعين وتوثيق هذا الإرث، شيء رائع جدا يؤكد أن عندنا مخزون إبداعي لا ينضب ومدارس شعرية متنوعة تستحق هذا الاهتمام
—-
من تميز إلى تميز يا مبدع ❤️👍
الدولة التي يجب أن تُقدّس..!!
بقلم: ابتسام ابودنيا
لم أكن أتخيل أن خطأً تقنياً بسيطاً في مستشفى سيُعلمني ما تعنيه حقاً الدولة التي تُقدس الإنسان.
ابنتي تتابع حالتها الصحية بانتظام في أحد المستشفيات الحكومية في المملكة العربية السعودية العظمى، والطبيب المعالج يتابعنا دائماً، إما حضورياً أو عبر التواصل الإلكتروني.
ولكن الدواء الذي تتناوله يومياً لا يُصرف إلا إذا جدد الطبيب الوصفة إلكترونياً عبر تطبيق (وصفتي)، وهو النظام الحكومي الموحد الذي يربط الأطباء بالصيدليات الحكومية. بدون هذا التجديد الرقمي، يقف الصيدلي عاجزاً، حتى لو كان يعرف الحالة جيداً.
هذا الشهر يبدو حدث خلل ما في التطبيق ولم تنزل الوصفة في التطبيق، ولا يمكن شراؤه من الخارج، والخطة العلاجية لا تحتمل انقطاعاً.
ولم يكن معنا رقم الطبيب المباشر، لأن كل المتابعة تتم عبر قنوات المستشفى الرسمية.
فاتصلنا بالقسم المختص في وزارة الصحة. استمعوا بهدوء، سألوا عن اسم المستشفى، والتشخيص، وتفاصيل الخطة العلاجية، ثم قال الموظف بثقة لا تخلو من إنسانية: سيُعالَج الأمر خلال ٧٢ ساعة.
لاحظتُ أنه لم يسأل عن جنسيتي، أو منطقتي، أو أصلي.
المهم لم أصدق في البداية، ففي بلدانٍ كثيرة، كانت هذه الجملة ستتحول إلى انتظار بلا نهاية، أو إلى واسطة لا تُستغنى عنها.
لكن بعد ٧٢ ساعة بالضبط، وصلتنا رسالة عبر الجوال غداً سيصلك الدواء عبر البريد السعودي، فضلا ارسل عنوانك الوطني.
واليوم وصل الدواء الى باب البيت، في تلك اللحظة، عرفتُ الفرق الجوهري بين دولتين:
دولة تُقدّس الإنسان، فتبني أنظمة تحميه حتى من أخطائها البشرية أو التقنية.
ودولة تطلب من الإنسان أن يُقدسها، بينما تتركه فريسةً للخطأ والتمييز والإهمال.
الأولى لا تطلب الولاء صراخاً، بل تكسبه عدلاً وخدمةً وإنصافًا.
والثانية لا تملك من القوة إلا الخوف، ومن الشرعية إلا الشعارات.
الدولة التي تستحق التقديس ليست التي ترفع أصواتها لتُعبد، بل التي تخفضها لتستمع. ليست التي تُذكرك بضعفك أمامها، بل التي تُشعرك بقوتك داخلها.
ليست التي تُفرق بين أبنائها بالمناطق أو الطوائف أو الأعراق، بل التي تُساوي بينهم أمام القانون والخدمة والكرامة.
هناك دولٌ تبني الإنسان، وأخرى تستهلكه.
هناك دولٌ تُصلح أخطاءها بصمتٍ واحترام، وأخرى تُخفي أخطاءها بجدرانٍ من الصمت والخوف.
هذه الليلة حين وصل الدواء إلى باب بيتي، لم أرَ فيه مجرد عبوة علاج، بل رأيتُ رسالةً واضحة:
أن الدولة التي يجب أن تُقدّس هي التي تُقدس حياة الناس قبل أن تطلب من الناس تقديسها.
قبل بضع سنوات طرحت فكرة مشروع " الاستراحات البيئية " أو " الواحات الحيوية " على جنبات طرقنا السريعة . . !!
ورغم أن الصدى لم يبلغ المدى . . إلا أنني أعود اليوم لطرح هذه الفكرة مجدداً لعلها تجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية .. !!
فجوهر الفكرة وهندستها . . تعتمد على إعادة تصميم المسار الجانبي للطرق السريعة عبر توسعة لنطاق السياج الأمني . . !!
فبدلاً من السياج المستقيم التقليدي . . يتم تقويس السياج للخارج بمسافة تصل إلى ( 500 متر) على شكل نصف دائرة . . لتخلق مساحة كافية تُستزرع فيها الأشجار المحلية (البيئية) التي تتواءم مع المناخ المحلي . .
وبذلك نحصل على المكاسب والأبعاد الاستراتيجية التالية :
• تأهيل بيئي ومكافحة للتصحر بزيادة الرقعة النباتية . .
• تشكيل ملاذات حيوية تساهم في استعادة التنوع البيولوجي عبر توفير بيئة آمنة للكائنات الفطرية.
• أنسنة الطرق . . حيث تتحول هذه المناطق إلى "محطات استشفاء بصرية" ونقاط استراحة طبيعية للمسافرين . . مما يقلل من إجهاد القيادة ويزيد من معدلات الأمان.
• الاستدامة التشغيلية . . الاستفادة من السياج القائم بالفعل مع تعديل مساره فقط، مما يجعل التكلفة الإنشائية مرتبطة أساساً بالجانب الزراعي الذي يمكن سقايته عبر تقنيات حصاد مياه الأمطار أو الري الموفر كون الأشجار المستزرعة لا تحتاج رياً بشري منتظم .
يقترح . . !!
تنفيذ هذه الاستراحات البيئية بمعدل واحة كل (100 كم ). . لتكون بمثابة رئة تتنفس من خلالها طرقنا الطويلة . . وتجربة فريدة تضع بلادنا في مصاف الدول الرائدة في دمج البنية التحتية بالبيئة الطبيعية . .
فمتى نشاهد هذه الاستراحات البيئية تحول صمت الطرق السريعة إلى ديناميكية حيوية . . !!؟