بعد أن تناولت فطوري ولله الحمد في الدور العلوي من المطعم، نظرت إلى سيارتي أثناء نزولي من الدرج ؛ فإذا فيها شخص يحاول العبث، وكأنه يحاول تشغيلها فقلت لنفسي؛
يا الله ماذا افعل؟ كيف لي أن أعارك هذا الرجل الآن بعد فطور الفول والشكشوكة،،،،
ولما نزلت درجتين اختفى الرجل، فالتفت يمينا فإذا هي صورة الرجل الذي يجلس على الطاولة في المطعم بمواجهة السيارة.
رجعت درجتين إلى الخلف والتقطت صورتين ونزلت إلى الرجل وأخبرته بالموقف، لنتشارك الابتسامة.
تعبانة، احتقان وجسمي مكسر، لكن مقابل ذلك عشت ليلة جميلة برفقة أصحاب الطفولة. دخلنا في نقاشات عميقة، واسترجعنا ذكريات كثيرة، وكانت جلسة مريحة بكل تفاصيلها. كل وحدة منا كانت تتحدث بكل ما في قلبها دون تصنّع أو تكلّف.
رغم وجود الكثير من حولي، التفتُّ فلم أجد أحدًا..
لكن ما المقصود بلا أحد؟
لا أحد يفهمني، لا أحد يشعر بما يدور في داخلي، ولا أحد يراني كما أنا.
ولست بحاجة الى من يسندني، كل ما أريده أن أكون مفهومة، ولو لمرة واحدة.
أريد أن أختفي، أن أمضي بعيدًا عن كل شيء، دون أن أترك أثرًا يدل علي. أن أنسحب بهدوء، فلا يسأل عني أحد، ولا يبحث عني أحد، وكأنني لم أكن يومًا جزءًا من هذا العالم.