أحياناً يكون أول العلاج… شخصاً واحداً
شخص استمع دون أن يُدين
وفهم دون أن يُبرر.
وأعطى أملاً دون أن يبيع أوهاماً
قد لا تغيّر حياة إنسان بكلماتك…
لكن قد تغيّر قراره.
ليس كل من عاد إلى التعاطي قد فشل.
الانتكاسة ليست نهاية الطريق ..
بل إشارة إلى أن شيئاً في خطة التعافي يحتاج إلى مراجعة.
الخطر الحقيقي ليس أن يتعثر الإنسان ..
بل أن يقتنع أن التعافي لم يعد ممكنًا.
إذا أردت أن تعرف قسوة الإدمان…
فلا تنظر إلى المادة المخدرة،
بل انظر إلى عدد الأشياء الجميلة التي جعلت الإنسان يتخلى عنها من أجلها.
العائلة…
الصحة…
العمل…
الأحلام…
وهنا تدرك أن الإدمان لا يسرق العمر فقط…
بل يسرق معنى العمر.
من أكثر ما يؤلم في الإدمان
كثير من الناس يرون السقوط
ولايرون المعركة التي يخوضها إنسان كل يوم كي لايسقط مرة أخرى
قد يمر يوم كامل على المتعافي وهو يقاوم فكرةواحدة فقط
ولاأحد يصفق لهذه المقاومة
فلاتبخل بكلمة تشجيع لمن يسير في التعافي
فبعض الكلمات قد تكون سببا في استمرار رحلة كاملة
الإدمان لا يبدأ بإبرة… ولا بحبة.
بل يبدأ غالبًا بجملة صغيرة:
“لن أجرب إلا هذه مرة.”
ومع كل مرة يصبح القرار أسهل…
ثم يتحول السلوك إلى عادة…
ثم تتحول العادة إلى احتياج.
لهذا فإن أقوى قرار قد يتخذه الإنسان أحيانًا… هو القرار الذي يمنعه من أن يبدأ أصلًا.
أحيانا لا يكون الإدمان هو المشكلة بل هو العرض.
وراء كثير من حالات الإدمان قصة لم تحك أو ألم لم يفهم بطريقة صحيحة لذلك فإن إزالة المخدر من حياة الإنسان لا تكفي إذا بقي السبب الذي دفعه إليه،
التعافي الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن التعاطي بل يشمل بناء حياة لم يعد الهروب منها ضرورة
تعلمنا من الإدمان درسا لا يخص المدمنين وحدهم؛
أن الإنسان لا يهرب دائما إلى ما يحب
بل أحيانا يهرب إلى ما يؤذيه
إذا ظن أنه الشيء الوحيد الذي يخفف ألمه.
لهذا اسأل من أمامك:ما الذي يؤلمك؟
قبل أن تسأله:لماذا فعلت ذلك؟
ففي كثير من الأحيان يبدأ العلاج بالسؤال الصحيح لا بالإجابة السريعة
أخطر جملة تقولها لمدمن:
“لو عندك إرادة كان بطلت"
الإدمان لايلغي المسؤولية لكنه يغير طريقة عمل الدماغ ويضعف القدرة على مقاومة الرغبة بصورة لايدركها كثير من الناس
ولهذا فالتعافي لا يبدأ بقوة الإرادة فقط بل لابد من بفهم المشكلة
ليس كل من تعثر ضعيفًا لكن كل من تعافى كان شجاعًا ليبدأ
(ليس كل مدمن يبحث عن المتعة)
بعضهم كان يبحث عن:
نومٍ بلا قلق
هدوءٍ بلا خوف
نسيان لذكرى تؤلمه
ثم وجد نفسه يبحث عن المخدر
لا لأنه يريده بل لأنه لم يعد يعرف كيف يعيش بدونه.
الإدمان في بدايته يبدو اختيار ولكن في مراحله المتقدمة يتحول إلى سجن يحتاج إلى علم ورحمة قبل أن يحتاج إلى لوم.